نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تنقلب اليابان على إرث هيروشيما وناجازاكي وتتجه إلى الخيار النووي؟.. الناجون من القنابل الذرية يحذرون حكومة ساناي تاكايتشي من تغيير عقيدة طوكيو العسكرية, اليوم الاثنين 10 أغسطس 2026 04:07 مساءً
بعد 81 عاما على كارثة هيروشيما وناجازاكي، تجد اليابان نفسها أمام جدل نووي هو الأخطر منذ عقود، مع تصاعد الأصوات داخل دوائر صنع القرار الداعية إلى إعادة النظر في سياسة طوكيو التقليدية الرافضة لامتلاك الأسلحة النووية، وفي الذكرى السبعين لتأسيس منظمة "نيهون هيدانكيو"، التي تمثل الناجين من القصف الذري، حذرت المنظمة من أن حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تمضي نحو تقويض الدستور السلمي والمبادئ النووية التي شكلت إحدى ركائز السياسة اليابانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وحذرت المنظمة من محاولات تغيير المبادئ المناهضة للأسلحة النووية وتعديل الدستور دون إجراء نقاش عام كاف، مؤكدة أن اليابان، باعتبارها الدولة الوحيدة التي تعرضت لهجوم نووي في زمن الحرب، تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية خاصة في جهود نزع السلاح النووي عالميا.
وطالبت "نيهون هيدانكيو" طوكيو بالانضمام إلى معاهدة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة النووية والتصديق عليها، معتبرة أن ذلك يمثل خطوة أساسية باتجاه عالم خالٍ من الأسلحة النووية، بحسب وكالة "تاس" الروسية.
هل تناور طوكيو من أجل اللحاق بسباق التسلح النووي؟
أقرت معاهدة حظر الأسلحة النووية في 7 يوليو 2017، بعد مفاوضات لم تشارك فيها القوى النووية الكبرى، ومن بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا. كما غابت اليابان عن المفاوضات، في ظل اعتمادها على المظلة النووية الأمريكية، ولم تبد طوكيو حتى الآن استعدادا للانضمام إلى المعاهدة.
وتبرر طوكيو موقفها بأن إقرار معاهدة لا تشارك فيها الدول المسلحة نوويا لن يؤدي إلى تحقيق هدف نزع السلاح بصورة عملية، وهو موقف تكرر وزارة الخارجية اليابانية التأكيد عليه.
لكن الجدل لم يعد يقتصر على مسألة الانضمام إلى المعاهدة، إذ تتزايد الدعوات داخل الحكومة اليابانية بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى إعادة النظر في المبادئ النووية الثلاثة التي حكمت السياسة الرسمية لعقود والتي تقوم على عدم امتلاك الأسلحة النووية، وعدم إنتاجها، وعدم السماح بإدخالها إلى الأراضي اليابانية. وتكتسب هذه الدعوات حساسية استثنائية في بلد لا تزال ذاكرته الجماعية مرتبطة بالدمار الذي أحدثته القنابل الذرية.
ما هي مطالب الناجين من القنابل الذرية؟
تأسست منظمة "نيهون هيدانكيو" عام 1956 للدفاع عن حقوق الناجين من القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي، ولتعزيز الحركة العالمية المناهضة للأسلحة النووية. وفي عام 2024، حصلت المنظمة على جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهودها في إبقاء شهادات الناجين حية وتعزيز الرفض العالمي لاستخدام الأسلحة النووية.
ويأتي تحذير المنظمة في وقت تتعرض فيه العقيدة الأمنية اليابانية لضغوط متزايدة، في ظل التوترات الإقليمية وصعود القدرات العسكرية للصين وكوريا الشمالية، إلى جانب استمرار اعتماد طوكيو على المظلة النووية الأمريكية.
وهنا تبرز المفارقة: فاليابان التي بنت هويتها النووية على رفض امتلاك السلاح، تجد نفسها مضطرة إلى مناقشة الخيار ذاته باعتباره وسيلة لتعزيز أمنها.
لماذا كانت هيروشيما وناجازاكي الجرح الذي أعاد تشكيل اليابان؟
في 6 أغسطس 1945، دخل السلاح النووي التاريخ العسكري من أوسع أبوابه عندما ألقت الولايات المتحدة قنبلة "الولد الصغير" على هيروشيما، قبل أن تتبعها بعد ثلاثة أيام بقنبلة "الرجل البدين" على ناجازاكي.
وأدت القنبلتان إلى مقتل أعداد هائلة من المدنيين، فيما تركت آثارًا صحية وإنسانية ممتدة لسنوات طويلة. وبعد الحرب، تحولت المأساة إلى أحد أهم محددات الهوية اليابانية الحديثة، وأصبحت سياسة عدم امتلاك السلاح النووي جزءا من صورة اليابان عن نفسها وعن دورها الدولي؛ وهي الصورة التي تواجه اختبارا صغبا اليوم في ظل حكومة تاكايتشي.
هل يدفع مسؤولون في طوكيو نحو امتلاك أسلحة نووية؟
كشفت مجلة "شوكان بونشون" اليابانية، في ديسمبر 2025، عن هوية مسؤول ياباني نسبت إليه تصريحات تؤيد امتلاك اليابان للأسلحة النووية.
وبحسب المجلة، فإن المسؤول هو ساداماسا أوي، مستشار رئيسة الوزراء لشؤون نزع السلاح النووي وعدم الانتشار، والذي سبق أن شغل منصبا استشاريا لدى وزير الدفاع في الشؤون السياسية.
وكانت وكالة "كيودو" اليابانية قد نقلت في 18 ديسمبر 2025 عن مسؤول لم تكشف هويته في مكتب رئيس الوزراء قوله إنه يرى ضرورة أن تصبح اليابان دولة مسلحة نوويا، مضيفا، وفق ما أوردته التقارير: "أعتقد أننا يجب أن نمتلك أسلحة نووية. ففي نهاية المطاف، لا يمكننا الاعتماد إلا على أنفسنا".
ومع ذلك، أقر المسؤول بأن اتخاذ مثل هذا القرار لا يمكن أن يتم بصورة متسرعة، مشيرا إلى أن الأمر ليس أشبه بشراء حلوى من متجر صغير.
تاكايتشي.. هل تقود اليابان نحو الخيار النووي؟
تكتسب تصريحات أوي أهمية إضافية بسبب موقعه داخل الحكومة وعلاقته برئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي ينظر إليها باعتبارها من أبرز الشخصيات المحافظة في السياسة اليابانية.
وتشير التقارير إلى أن أوي، وهو ضابط سابق في قوات الدفاع الجوي اليابانية، عين مستشارا لرئيسة الوزراء، بعدما شغل منذ عام 2023 منصب مستشار لوزير الدفاع للشؤون السياسية.
وتثير هذه الخلفية تساؤلات بشأن حدود التحول الجاري داخل دوائر الأمن القومي اليابانية، خصوصا أن المسؤول الذي نسبت إليه الدعوة إلى امتلاك السلاح النووي يشغل في الوقت نفسه منصبا يرتبط رسميا بملفات نزع السلاح النووي وعدم الانتشار.
كما تطرح القضية سؤالًا أوسع حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعكس موقفًا فرديًا، أم أنها مؤشر على تحول تدريجي في التفكير الاستراتيجي داخل الحكومة اليابانية.
هل تنتهي عقيدة المبادئ الثلاثة؟
يرى مراقبون أن طرح خيار امتلاك السلاح النووي لا يعني أن اليابان اتخذت قرارا فعليا بالتحول إلى دولة نووية، فالمسار السياسي والقانوني والتقني والدولي أمام مثل هذا القرار بالغ التعقيد. لكن مجرد انتقال فكرة امتلاك السلاح النووي من هامش النقاش إلى دوائر قريبة من مكتب رئيس الوزراء يمثل تحولا لافتا في حد ذاته.
وتشير التقارير إلى أن "اليابان تقف أمام معادلة شديدة التناقض؛ فمن جهة، تستند إلى تاريخها كضحية وحيدة للقصف النووي لتبرير دورها في الدعوة إلى نزع السلاح؛ ومن جهة أخرى، تواجه بيئة أمنية آسيوية تدفع قطاعات من نخبتها السياسية والعسكرية إلى التساؤل عن جدوى استمرار الاعتماد الكامل على المظلة النووية الأمريكية".
وبين ذاكرة الناجين وحسابات الردع، تبدو طوكيو أمام مفترق طرق؛ فهل تحافظ اليابان على إرث هيروشيما وناجازاكي باعتباره أساس عقيدتها النووية، أم تبدأ تدريجيا في إعادة تعريف أمنها القومي بما قد يفتح الباب أمام التحول إلى قوة نووية؟ سؤال ربما بقيت الإجابة عليه رهنا بأحاديث الغرف المغلقة في دوائر الحكم في بكين حتى حين.
- الفيديو المرفق يعبر عن ظل أحد ضحايا قنبلة هيروشيما والذي ظل منقوشا على درجة السلم التي كان يجلس عليها عند انفجارها عام 1945؛ وبحسب موقع لايف ساينس العلمي، فقد كانت الحرارة الناتجة عن انفجار القنبلتين النوويتين شديدة للغاية، لدرجة أنها أدت إلى تبييض كل شيء في منطقة الانفجار، تاركة ظلالا نووية مخيفة.
















0 تعليق