بين تقلبات الأسواق العالمية وضغوط الدولار وأسعار الفائدة، يواصل الذهب كتابة فصل جديد من قصته الاقتصادية في مصر، حيث يجمع بين موجات صعود تاريخية وتصحيحات قصيرة الأجل.
التقرير الأخير لـ«مرصد الذهب» يكشف عن صورة معقدة لسوق المعدن النفيس، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى الملاذ الأول لحماية المدخرات في مواجهة التضخم وتغيرات الاقتصاد العالمي.
تراجع أسبوعي وسط ضغوط عالمية
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال الأسبوع الماضي تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.4%، بالتوازي مع انخفاض الأوقية عالميًا بنحو 2.5%، لتنتهي بذلك موجة صعود استمرت أربعة أسابيع متتالية. هذا التراجع جاء مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط، وقوة الدولار الأمريكي، وصعود عوائد السندات، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق.
وأوضح تقرير «مرصد الذهب» أن جرام الذهب عيار 21 فقد نحو 30 جنيهًا خلال الأسبوع، ليتراجع من 7030 جنيهًا إلى 7000 جنيه، بينما سجل عيار 24 نحو 8000 جنيه، وعيار 18 حوالي 6000 جنيه، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 56000 جنيه.
وعلى المستوى العالمي، هبطت الأوقية بنحو 122 دولارًا لتغلق عند 4710 دولارات، بعد افتتاحها عند 4832 دولارًا، في إشارة إلى ضغوط بيعية واضحة في الأسواق الدولية.
عوامل اقتصادية تضغط على السوق
يرى التقرير أن تراجع الذهب يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وصعود الدولار لأول مرة منذ ثلاثة أسابيع، ما أدى إلى تقليل جاذبية الذهب كأداة استثمارية.
كما ساهمت المخاوف من عودة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة في تعزيز قوة العملة الأمريكية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة المعدن الأصفر عالميًا ومحليًا.
ورغم استمرار حالة الترقب
الجيوسياسي، خصوصًا مع التوترات الدولية القائمة، فإن الأسواق تترقب قرارات مهمة خلال الفترة المقبلة، على رأسها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبيانات النمو والتوظيف.
قفزة تاريخية خلال 5 سنوات
وفي قراءة طويلة الأجل، كشف «مرصد الذهب» عن واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخ السوق المصرية، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 525 جنيهًا في يناير 2021 إلى 7290 جنيهًا في مارس 2026، بزيادة ضخمة بلغت 6765 جنيهًا، أي بنسبة نمو تقارب 1289%.
هذا الصعود لم يكن تدريجيًا فقط، بل جاء على موجات متسارعة؛ ففي 2022 تضاعفت الأسعار بنسبة تجاوزت 110%، ثم واصل الذهب قفزاته في 2023 و2024 و2025، مدفوعًا بالتضخم وتراجع قيمة العملة المحلية وزيادة الطلب الاستثماري.
ويؤكد التقرير أن الذهب خلال هذه الفترة لم يعد مجرد سلعة، بل تحول إلى أداة استراتيجية للتحوط، يعتمد عليها الأفراد والمؤسسات لحماية القوة الشرائية في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
الذهب بين التصحيح والصعود المستمر
رغم التراجعات الأسبوعية، يبقى الاتجاه العام للذهب في مصر صاعدًا على المدى الطويل، مع استمرار العوامل الداعمة مثل التضخم وعدم استقرار الأسواق العالمية. ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن أي تراجعات حالية تمثل فرصًا لإعادة الشراء أكثر من كونها بداية لانعكاس الاتجاه.


















0 تعليق