محليات
2
الوسط الرياضي القطري والعربي ينعى الرمز الكبير..
❖ محمود النصيري
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تنعى الجماهير الرياضية القطرية والعربية ببالغ الحزن والأسى المغفور له بإذن الله تعالى سعادة عبدالله بن حمد العطية، الرئيس الأسبق والأب الروحي لنادي السد الرياضي وأحد أبرز مؤسسيه عام 1969، حيث فقدت الرياضة القطرية برحيله قامة وطنية شامخة وشخصية إدارية استثنائية صاغت بجهدها وعرقها تاريخا رياضيا مجيدا بعد مسيرة حافلة بالعطاء اللامحدود في خدمة الوطن وبناء قلعة الزعيم السداوي، نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
ويشكل هذا الرحيل فقدان قامة إدارية وتاريخية عاصرت ووجهت مسيرة النادي منذ اللحظات الأولى لتأسيسه، حيث قاد مرحلة التحول الشاملة التي نقلت نادي السد من مجرد فكرة شبابية في الفرجان إلى صرح رياضي يتصدر المشهد الكروي محليا وقاريا.
وبانتقاله إلى جوار ربه تفتقد القلعة السداوية واحدا من أخلص رجالها، ومؤسسا فذا لم يكتف ببناء ناد رياضي، بل أسس لثقافة ريادية نقلت الفريق من الهواية والشغف البسيط إلى منصات التتويج وصدارة القارة الآسيوية.

اسم الفقيد رحمه الله ارتبط ارتباطا وثيقا بالهوية التاريخية لنادي السد، وشكل طوال عقود صمام الأمان لهذا الكيان الرياضي، حيث ارتبط اسمه بصفة مباشرة بهذا الصرح العريق.
ومنذ أن تولى مسؤولية الإشراف الإداري والمالي والمعنوي، ظل مجلسه مكانا جامعا لأجيال النادي المتعاقبة، وموجها حكيما للإدارات التي توالت على إدارة القلعة السداوية، والتي كانت ترى فيه المنارة التي تستلهم منها العزيمة والإصرار. ولم تكن رعايته للنادي مجرد رئاسة شرفية، بل تمثلت في حضور دائم ودعم مستمر في كافة المنعطفات الصعبة التي مر بها النادي، مما رسخ مكانته كأب روحي حظي بإجماع كافة منتسبي السد وجماهيره.
وتعكس السيرة الرياضية للمغفور له بإذن الله تعالى سعادة عبدالله بن حمد العطية بشكل دقيق قصة تطور نادي السد نفسه إذ ساهمت رؤيته الإدارية المبكرة في غرس ثقافة الفوز والريادة، والتي تحولت بمرور العقود إلى سمة ملازمة للفريق في كافة البطولات.
ولم يكن يرى في نادي السد مجرد مؤسسة رياضية للمنافسة، بل كان مشروعا لبناء الإنسان وصقل مواهب الشباب، ورفع راية النادي عاليا.. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وغفرانه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أسرته الكريمة وأسرة نادي السد الصبر والسلوان.

- بداية الرحلة التاريخية
بدأت الرحلة التاريخية للفقيد عام 1969، عندما كان شابا يافعا لم يتجاوز الـ 17 ربيعا من عمره، حيث كانت الفكرة تلمع في عيونه ورفاقه من شباب منطقة السد بمدرسة طارق بن زياد لتأسيس ناد يمثل منطقتهم، ورغم قلة الإمكانات اللوجستية والمادية في ذلك، ساهم العطية في ابتكار حلول بديلة ومؤقتة لإطلاق هذا المشروع الرياضي، فكانوا يعتمدون على مقهى مجاور للمدرسة يعرف بمقهى أبو بكر الهندي لتخزين الملابس الرياضية والكرات والعتاد البسيط، ليتحول هذا المقهى الشعبي المتواضع، بفضل حماس الشباب وعزيمتهم، إلى المقر الأول الفعلي والمخزن الأساسي لزعيم الكرة القطرية ويظل شاهدا تاريخيا على ولادة عملاق كروي ولد من رحم المعاناة والكفاح الشخصي لرجاله المخلصين.
- تحديات بالجملة
لم تكن مسيرة التأسيس مفروشة بالورود، بل قاد العطية المركب وسط تحديات كبيرة رسختها نظرة المجتمع للرياضة آنذاك الى جانب أزمة المواصلات وغياب حافلات النقل، حيث لم يكن يملك سيارة خاصة في النادي سوى أربعة أشخاص فقط، ليتطوع المغفور له بإذن الله تعالى بسيارته الشخصية، وكان يتنقل يوميا بنفسه بين منطقتي النجمة والرميلة ومختلف الفرجان لجمع اللاعبين وتوصيلهم للتدريبات والمباريات، متحملا المشاق المادية والبدنية في سبيل إبقاء شعلة النادي متقدة وتجاوز شح الإمكانات بالانتماء والتضحية.

- انطلاقة إعجازية
منذ اليوم الأول كان الفقيد يفتخر دائما بأن السد لم يمر بمراحل النمو الطبيعية للأندية، بل ولد عملاقا وفريدا من نوعه بتجربة يصعب تكرارها في عالم كرة القدم.. ففي السنة الأولى بعد الإشهار لعب الفريق في الدوري المشترك، ثم انتقل في السنة الثانية إلى دوري الدرجة الثانية، وفي العام الثالث مباشرة صعد إلى الدرجة الممتازة وانتزع بطولة الدوري العام فور صعوده.
هذه الانطلاقة الصاروخية أسست لثقافة المنصات والمركز الأول التي أصبحت هوية جينية لازمت النادي طوال تاريخه، وجعلته يتسيد الساحة المحلية تاريخيا محققا بطولات قياسية مرسخا مكانة السد كرقم صعب تجاوز المحلية الى الاسيوية.
وكان فقيد الكرة القطرية يرى في قصة السد تجسيدا حقيقيا لتطور وديناميكية دولة قطر الحديثة..فبفضل الأساس المتين الذي وضعه مع الرعيل الأول، تحول النادي من مجرد فكرة شبابية تفتقر للملاعب والمنشآت والمقرات الدائمة، إلى صرح رياضي عالمي يمتلك اليوم أفضل وأفخم الملاعب والمنشآت الرياضية في المنطقة بأسرها.
- إرث خالد لا يموت
وبرحيل الأب الروحي لنادي السد ترك خلفه إرثا حيا ونبضا مؤسسيا لا ينطفئ، بنى من خلاله فصولا ملهمة في قصة تطور الزعيم السداوي الذي شيد بجهده وعرقه ليبقى الشاهد الأكبر على عبقرية رؤيته الإدارية، حيث تحولت التضحيات الفردية في الفرجان إلى منظومة احترافية يشار لها بالبنان.
غادر سعادة عبدالله بن حمد العطية دنيانا جسدا، لكن ثقافة النصر التي غرسها في نفوس أجيال الزعيم ستظل حية في قلوب جماهيره ترويها منصات التتويج وتخلدها الالقاب ويسير على نهجها أبناء النادي لمواصلة كتابة التاريخ.
- الأندية والاتحادات تنعى فقيد الرياضة القطرية
أصدر نادي السد الرياضي بيانا رسميا نعى فيه ببالغ الحزن والأسى المغفور له بإذن الله تعالى، سعادة عبدالله بن حمد العطية، الأب الروحي للنادي ورئيسه السابق وأحد مؤسسيه، سائلا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
وجاء في بيان النادي أن الفقيد قضى حياته مساندا للكيان وداعما لأجياله، تاركا فراغا كبيرا في قلوب كل السداويين الذين عاصروا مسيرة عطائه اللامحدود داخل أسوار قلعة الزعيم. كما تقدمت مؤسسة دوري نجوم قطر بخالص العزاء والمواساة لأسرة نادي السد في وفاة رئيسه الأسبق، مشيدة بالأثر الرياضي الكبير الذي خلفه الراحل في تاريخ المسابقات الكروية المحلية، وداعية المولى أن يتغمد الفقيد بواسع مغفرته ورضوانه.
وتقدمت أسرة نادي الوكرة الرياضي بأحر التعازي والمواساة، داعية الله للراحل الكبير بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه فسيح جناته.
وأعرب نادي الشمال الرياضي عن خالص عزائه ومواساته لأسرة نادي السد وإلى أهله ومحبيه كافة، مؤكدا على القيمة التاريخية الكبرى التي كان يمثلها الفقيد للرياضة القطرية. وبدوره عبر الاتحاد القطري للكرة الطائرة عن خالص المواساة لأسرة الفقيد الكريمة، وسائلا الله له فسيح الجنات وأن يلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق