محليات
24
هديل صابر
أطباء ومختصون لـ"الشرق": ضرورة تجنب كبار القدر والأطفال التعرض المباشر لأشعة الشمس
العمال ورواد الشواطئ مهددون بالإجهاد الحراري
أكد أطباء ومختصون أن الإجهاد الحراري يُعد من أبرز المشكلات الصحية التي تزداد خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرض لأشعة الشمس، محذرين من أن تجاهل أعراضه الأولية قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة لاسيما لأصحاب المهن الذين تتطلب مهنهم التواجد في الخارج لمتابعة سير العمل.
وكشف الأطباء الذين استطلعت "الشرق" آراءهم أن أقسام الطوارئ في المستشفيات التي يعملون بها استقبلت خلال هذه الفترة حالات مرتبطة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، مشددين على أهمية الوقاية من خلال تجنب التعرض المباشر للحرارة المرتفعة، والإكثار من شرب السوائل، واتباع العادات الصحية والغذائية السليمة للحد من تأثيرات الطقس الحار على الجسم.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ وزارة العمل أعلنت تطبيق القرار الوزاري رقم (17) لسنة 2021 بشأن الاحتياطات اللازمة لحماية العمّال من الإجهاد الحراري خلال فصل الصيف، وذلك اعتبارًا من الأول من يونيو حتى الخامس عشر من سبتمبر، في إطار جهود الدولة الرامية إلى توفير بيئة عمل آمنة وصحيّة، وتعزيز معايير السلامة المهنية في مواقع العمل المُختلفة.
خطر صحي
أكدَّ الدكتور طارق فودة، طبيب الطوارئ، أنَّ الإجهاد الحراري يمثل خطراً صحياً قد يتطور سريعاً نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وفقدان السوائل، وقد يصل في بعض الحالات إلى الإغماء ويهدد الحياة، لافتا إلى ضرورة تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة من 12 ظهراً حتى 4 عصراً، خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة".
وشدد د. فودة على أهمية توفير الحماية للفئات الأكثر عرضة، وعلى رأسهم عمال التوصيل الذين يمضون ساعات طويلة في التنقل تحت أشعة الشمس، ما يجعلهم أكثر عرضة للإجهاد الحراري، موضحا أن هذه الفئة تحتاج إلى إجراءات وقائية مستمرة، مثل الحصول على فترات راحة منتظمة، وتوافر أماكن مبردة، والحرص على شرب كميات كافية من الماء لتعويض السوائل.
وأضاف د. فودة أن الخروج إلى الشاطئ، خاصة مع الأطفال، يجب أن يكون في أوقات مناسبة كالصباح الباكر، مع تجنب ساعات الذروة، وضرورة الانتباه لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة وتعويض مستمر للسوائل.
وأشار د. فودة إلى أن الشعور بالدوخة أو التعب يعد من العلامات التحذيرية المبكرة للإجهاد الحراري، ويستدعي التوقف فورًا، والجلوس في مكان مظلل، وشرب الماء، مؤكدًا أهمية تعويض الأملاح والسوائل لتجنب المضاعفات، وعدم التردد في طلب الإسعاف عند الحاجة.
مشكلة صحية شائعة
بدوره أوضح الدكتور أحمد سعيد، طبيب طوارئ، أن الإجهاد الحراري يُعد من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا خلال فصل الصيف نتيجة التعرض لدرجات حرارة مرتفعة أو بذل مجهود بدني في أجواء حارة، وقد يؤدي إلى أعراض متفاوتة تستدعي الانتباه والتعامل السريع للحد من تطورها إلى حالات أكثر خطورة.
وكشف د. سعيد أن أقسام الطوارئ تشهد خلال فصل الصيف زيادة في مراجعات المرضى الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وفي مقدمتها الإجهاد الحراري وضربات الشمس، مؤكداً أن التدخل المبكر يسهم بشكل كبير في الحد من المضاعفات المحتملة.
وبيّن د. سعيد أن الإجهاد الحراري غالباً ما يترافق مع أعراض مثل التعرق الشديد والشعور بالإرهاق والدوار والعطش والصداع، وقد يصاحبه الغثيان، في حين تُعد ضربة الشمس حالة أكثر خطورة، إذ تؤدي إلى ارتفاع حاد في درجة حرارة الجسم، مع ظهور أعراض تشمل احمرار الجلد واضطراب الإدراك وصعوبة التركيز، وقد تتطور إلى فقدان الوعي أو التشنجات إذا لم تُعالج بصورة عاجلة.
وأضاف د. سعيد أن التعامل السريع مع المصاب بضربة الشمس أمر بالغ الأهمية، من خلال نقله إلى مكان بارد أو مكيف والبدء بخفض درجة حرارة جسمه باستخدام الماء أو الكمادات الباردة، مع طلب الرعاية الطبية الفورية دون تأخير.
وشدد د. سعيد في ختام حديثه أنَّ الوقاية تظل خط الدفاع الأول ضد هذه الحالات، وذلك عبر الإكثار من شرب السوائل، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، خاصة خلال ساعات الظهيرة، إلى جانب ارتداء الملابس الخفيفة وضمان توفر وسائل التبريد المناسبة في المنازل ووسائل النقل وأماكن العمل، مع الحرص على متابعة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات مثل كبار القدر والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة.
التغذية السليمة
قالت السيدة فدوى المديوني، اختصاصية التغذية العلاجية، إن الإجهاد الحراري يعد من المشكلات الشائعة خلال فصل الصيف، لا سيما لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الأماكن المفتوحة، مثل العاملين في بعض المهن كالمهندسين المدنيين ورجال الأمن وعمال توصيل الطلبات، أو مرتادي الشواطئ في هذا الوقت من العام. وأكدت أن التغذية السليمة تلعب دورًا مهمًا في الحد من تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الجسم وتعزيز قدرته على تحملها.
وأوضحت المديوني أن شرب الماء بانتظام يُعد العامل الأهم للوقاية من الجفاف، مشيرة إلى أهمية تناول الفواكه والخضراوات الغنية بالماء، مثل البطيخ والخيار والبرتقال، لما لها من دور في ترطيب الجسم وتعويض جزء من السوائل المفقودة عبر التعرق. كما لفتت إلى أن الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، كالموز والتمر، تسهم في الحفاظ على توازن السوائل والأملاح داخل الجسم.
ونصحت المديوني بتناول وجبات خفيفة ومتوازنة، والابتعاد عن الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون، نظراً لدورها في زيادة الشعور بالحرارة والإرهاق، إلى جانب التقليل من المشروبات الغنية بالكافيين والسكريات، مع التركيز على شرب الماء واللبن والعصائر الطبيعية غير المحلاة.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق