محليات
42

الدوحة - قنا
أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة في مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، اليوم، بالتعاون مع متاحف قطر ممثلة بمتحف الفن الإسلامي، النسخة الثانية من مسابقة قطر الدولية في الخط العربي الرقيم.
وتم الإعلان عن إطلاق النسخة الثانية من المسابقة خلال مؤتمر صحفي عقدته اللجنة المنظمة، بمركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، وحضره سعادة الدكتور الشيخ خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وعدد من كبار المسؤولين والمثقفين والخطاطين والخبراء من داخل دولة قطر.
وأكدت اللجنة المنظمة للمسابقة، أن هذه الدورة ستكون أكثر تطورًا وشمولًا، بما يعزز مكانتها كإحدى أبرز المسابقات الدولية المتخصصة في الخط العربي، مشيرة إلى أن قيمة الجوائز، التي يبلغ مجموعها مليون ريال قطري، تُعد من بين الأعلى عالميًا، وهو ما يعزز حضورها ويستقطب نخبة من الخطاطين المبدعين من مختلف أنحاء العالم.
وقد اختارت اللجنة المنظمة قيمة "الرحمة" لتكون محورًا لنصوص المسابقة، في خطوة تعكس وعيًا ثقافيًا لعمق هذا المفهوم الذي يسعى إلى إبراز القيم الإسلامية السمحة، ويحمل دلالات إنسانية جامعة تخاطب مختلف الثقافات، وتوظيف الفن في تعزيز مفاهيم التسامح والتعايش الإنساني.
وتسعى المسابقة من خلال هذا المحور إلى تحويل الخط العربي من فن بصري إلى رسالة حضارية نابضة بالقيم، عبر استلهام النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تجسد معاني الرحمة، وترجمتها إلى أعمال فنية تعبّر عن القيم الإنسانية الرفيعة وتجمع بين الإبداع والدلالة.
وأكد الدكتور صالح بن علي الأخن المري، مدير مركز الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي ورئيس اللجنة المنظمة، في كلمته أثناء المؤتمر الصحفي، أن النسخة الثانية من المسابقة شهدت تطورا كبيرا استنادًا إلى تقييم شامل للنسخة الأولى، وما أفرزته من تجارب أسهمت في تعزيز الجوانب التنظيمية والفنية.
وأوضح أن "الرقيم" تعد مشروعًا ثقافيًا متجددًا يهدف إلى توظيف فن الخط العربي بوصفه وسيلة حضارية تجمع بين جماليات الحرف وعمق القيم الإسلامية، بما يعزز حضوره في السياق الثقافي العالمي، ويسهم في إبراز دور دولة قطر في دعم الفنون الإسلامية وترسيخ مكانة اللغة العربية.
وقال إن اختيار "الرحمة" محورًا رئيسًا لهذه النسخة، يعكس توجهًا واعيًا لترسيخ القيم الإنسانية من خلال الفنون، وتقديم خطاب بصري معاصر يستند إلى أصالة التراث ويخاطب العالم بلغة الجمال، بما يعزز مفاهيم التفاهم والتعايش بين الشعوب.
ومن جهة أخرى، أكد الدكتور بن علي الأخن المري في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن مسابقة الرقيم تضطلع بدور محوري في اكتشاف المواهب الواعدة في مجال الخط العربي، ورعايتها، وتحفيزها على الابتكار ضمن أطر فنية منضبطة، بما يسهم في تطوير هذا الفن العريق واستدامة حضوره عبر الأجيال .. مشيرا إلى تنظيم العديد من الفعاليات المحلية لمدارس مختلفة في الخط العربي، و تنظيم دورات مكثفة في الخط العربي لتوجيه الشباب إلى الاهتمام به.
وبين أن المعارض التي نظمت داخليا وخارجيا، سلطت الضوء على الخط العربي ودوره في إثراء المشهد الثقافي والحضاري، وتعزيز حضور دولة قطر الدائم بوصفها منارة للفنون الإسلامية والإبداع المعرفي.
ومن جهة أخرى، بيّن رئيس اللجنة المنظمة للمسابقة، أن الشراكة مع متاحف قطر ممثلة بمتحف الفن الإسلامي تمثل بعدًا استراتيجيًا داعمًا، لما توفره من رصيد معرفي وثقافي يسهم في الارتقاء بالمستوى الفني للمسابقة، ويرسخ ارتباط المشاركين بالإرث الحضاري للفنون الإسلامية، في إطار من التكامل المؤسسي في خدمة الثقافة.
ولفت إلى أن "الرقيم" تنطلق من رؤية قائمة على تحقيق التوازن بين المحافظة على القواعد الأصيلة لفنون الخط العربي، والانفتاح المدروس على التجارب الإبداعية المعاصرة، بما يتيح فضاءً احترافيًا للتعبير الفني مع الحفاظ على هوية هذا الفن ومرجعيته.
ونوّه بأن قيمة الجوائز التي تتجاوز مليون ريال قطري تعكس حجم الاهتمام الذي توليه دولة قطر لدعم فنون الخط العربي، واستقطاب المبدعين من مختلف أنحاء العالم، مشيرًا إلى أن المسابقة أصبحت منصة دولية تسهم في بناء مجتمع معرفي وفني متخصص، يعنى بتطوير الخط العربي واستشراف مستقبله.
وقال إن مسابقة "الرقيم" تأتي ضمن منظومة المبادرات الثقافية التي تُعنى بخدمة اللغة العربية وصونها، باعتبارها وعاءً للقرآن الكريم وأحد أهم ركائز الهوية الإسلامية، إلى جانب دورها في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعوب عبر لغة الفن.
ولفت الدكتور صالح المري، إلى أن تنظيم المسابقة بصفة دورية كل عامين، يفتح المجال أمام مشاركة واسعة من الخطاطين من مختلف دول العالم، من الجنسين وفوق سن الثامنة عشرة، ما يسهم في توسيع قاعدة المشاركين، واكتشاف الطاقات الإبداعية، وتعزيز روح التنافس الفني في هذا المجال، معربا عن اعتزاز مركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي بدوره في نشر اللغة العربية وتعليمها لغير الناطقين بها، والتعريف بالثقافة الإسلامية، والعناية بفنون الخط العربي، مشيرًا في الوقت نفسه، إلى أن المسابقة تمثل امتدادًا لهذه الجهود في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى خدمة القرآن الكريم، وصون التراث الفني الإسلامي، وتنمية المواهب.
من جانبها، أكدت السيدة شيخة بنت ناصر النصر، مدير متحف الفن الإسلامي، أن مشاركة المتحف في مسابقة /الرقيم/، تأتي في إطار رسالته الرامية إلى صون التراث الإسلامي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي العالمي، مشيرة إلى أن الخط العربي يُعد أحد أبرز تجليات الفنون الإسلامية، لما يحمله من أبعاد جمالية وفكرية تعكس ثراء الحضارة الإسلامية وامتدادها التاريخي.
وأوضحت أن هذا الفن يشكل عنصرًا محوريًا في التعبير الثقافي الإسلامي، بفضل قدرته على الجمع بين القيم الجمالية والدلالات المعرفية، بما يجعله وسيلة فعالة لنقل الهوية الحضارية وإبراز تنوع مدارسها الفنية عبر العصور.. مشيرة إلى أن التعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة بمركز الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، يجسد نموذجًا متقدمًا للتكامل المؤسسي في دعم الثقافة الإسلامية واللغة العربية، وتعزيز القيم الحضارية في إطار مبادرات ثقافية نوعية ذات أثر عالمي، تعزز مكانة دولة قطر مركزا رائدا للفنون والثقافة.
وقالت إن هذه الشراكة تتجاوز الإطار التنظيمي لتشكل منصة معرفية متكاملة، تتيح للمشاركين الاطلاع على التجارب الفنية الرائدة والاستفادة من الخبرات المتخصصة، بما يسهم في تطوير مهاراتهم وصقل قدراتهم الإبداعية وفق أسس علمية ومهنية راسخة.. مضيفة أن متحف الفن الإسلامي يولي اهتمامًا خاصًا لدعم المبادرات التي تعنى بالخط العربي، انطلاقًا من مكانته المركزية ضمن الفنون الإسلامية، ودوره في إبراز جماليات الحضارة الإسلامية، وهو ما يجعل مسابقة الرقيم ضمن أولويات أجندة المتحف الثقافية. وأشارت إلى أن هذه المسابقة تمثل منصة فاعلة لتعزيز التبادل الثقافي، وإبراز التنوع الفني للخط العربي، بما يعكس غنى التجربة الحضارية الإسلامية، ويسهم في ترسيخ مكانة دولة قطر كمركز عالمي للفنون والثقافة، معربة عن اعتزاز متحف الفن الإسلامي بالمشاركة في هذه المبادرة، التي تعد من أبرز المبادرات الثقافية التنافسية في دولة قطر.
كما أكدت شيخة النصر أن التعاون بين المؤسسات الوطنية يسهم في تطوير مشاريع ثقافية رائدة ذات تأثير دولي، كما أنه يأتي انسجامًا مع رؤية دولة قطر في بناء بيئة ثقافية داعمة للإبداع، وتعزيز حضورها كمركز عالمي للفكر والفنون، إلى جانب تمكين المواهب، لا سيما من فئة الشباب، من التفاعل الإيجابي مع التحديات الثقافية والحضارية.
وتعتمد المسابقة نظام تحكيم احترافي تشرف عليه نخبة من كبار الخطاطين والمحكمين الدوليين، وفق معايير دقيقة تضمن النزاهة والجودة، وتشمل جودة التنفيذ، وصحة القواعد، والتكوين الفني، والابتكار.
وتشمل المسابقة خمسة فروع رئيسية في الخط العربي، وهي: الثلث الجلي مع الثلث العادي، والنسخ، والنستعليق الجلي، والديواني الجلي، والكوفي المصحفي، وقد وضعت اللجنة المنظمة شروطًا دقيقة لضمان جودة الأعمال، من أبرزها الأصالة، والالتزام بالقواعد الفنية، وخلو الأعمال من الأخطاء اللغوية.
ووضعت اللجنة المنظمة بين يدي المتسابقين موقعا إلكترونيا خاصا بالمسابقة من أجل الاطلاع على شروطها وجوائزها، وأنواع الخطوط والنصوص المعتمدة، وهو: www.alraqim.qa.
ويأتي إطلاق النسخة الثانية من /الرقيم/، في إطار الخطة الاستراتيجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (2025 - 2030)، التي تمثل ترجمة عملية لمستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030، وتسهم في تحقيق ركائزها، ولا سيما التنمية البشرية والثقافية، من خلال ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز القيم، ودعم حضور الثقافة بوصفها ركيزة أساسية في مسار التنمية المستدامة.

أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية














0 تعليق