رياضة
56
الدوحة - قنا
أكد السيد طلال الكعبي المدير التنفيذي للمنتخبات الوطنية أن تقييم مشاركة المنتخب القطري في نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم يجب أن يكون مبنيا على قراءة شاملة وموضوعية، تأخذ في الاعتبار جميع الجوانب الإيجابية والسلبية التي صاحبت مشوار المنتخب، بدءا من التصفيات المؤهلة وصولا إلى مبارياته الثلاث في المونديال.
وأوضح الكعبي في تصريح له اليوم، أن الأحكام السريعة على نتائج المنتخب في النهائيات لا تخدم عملية التطوير، بل إن الوقوف على تفاصيل المرحلة الماضية هو الطريق الأمثل للبناء على النجاحات ومعالجة أوجه القصور استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وأشار الكعبي إلى أن المنتخب الوطني خاض تصفيات غاية في الصعوبة، نجح في تجاوزها ليحقق إنجازا تاريخيا بالتأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى عبر التصفيات، بعدما جاءت المشاركة السابقة في نسخة كأس العالم FIFA قطر 2022 بصفته ممثل الدولة المستضيفة.
وشدد على أن هذا الإنجاز يستحق الإشادة، وأن اللاعبين قدموا مستويات مميزة طوال مشوار التصفيات، الأمر الذي يجعل هذا الجيل أحد أبرز الأجيال في تاريخ الكرة القطرية، بل هو جيل تاريخي يستحق كل التقدير والثناء.
وأكد الكعبي أن لكل جيل بصمته وإنجازاته، ولا يمكن الانتقاص من الأجيال السابقة، إلا أن الجيل الحالي نجح في ترسيخ مكانة الكرة القطرية على الساحة الدولية، بعدما حقق لقب كأس آسيا مرتين متتاليتين، وقدم مستويات لافتة في مشاركاته بعدة بطولات دولية، من بينها الكأس الذهبية، وكوبا أمريكا إلى جانب خوضه منافسات التصفيات الأوروبية وتجارب متنوعة أسهمت في تطور مستواه.
ولفت المدير التنفيذي للمنتخبات الوطنية إلى أن المرحلة الماضية شهدت بعض التحديات، وفي مقدمتها عدم الاستقرار الفني نتيجة تعاقب عدد من الأجهزة التدريبية على المنتخب الأول، قبل الاستقرار على المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب توفير أعلى درجات الاستقرار للجهاز الفني، باعتباره أحد أهم عوامل النجاح، ومنح الفريق الوقت الكافي للعمل وفق رؤية واضحة لتحقيق الأهداف المنشودة.
وأضاف الكعبي أن الدعم لا يقتصر على الجهاز الفني فقط، بل يشمل اللاعبين والجهازين الإداري والطبي وجميع العاملين مع المنتخب، مشيرا إلى أن الجميع بذل جهودا كبيرة خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة مؤخرا أثرت في تنفيذ جزء من البرنامج الإعدادي، لا سيما فيما يتعلق بالمباريات الودية التي كان من المقرر إقامتها خلال شهر مارس الماضي، وهو ما انعكس على جانب من التحضيرات، دون أن يقلل من حجم العمل الذي قامت به مختلف الأجهزة.
وتحدث المدير التنفيذي للمنتخبات القطرية عن التخطيط للمرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن العمل بدأ بالفعل، ولن يتوقف عند حدود المنتخب الأول، بل يشمل جميع المنتخبات الوطنية، إلى جانب العمل المتواصل مع الأندية على مستوى المنافسات المحلية والخارجية.
وأضاف في هذا السياق أن نجاح أي منتخب وطني يبدأ من منظومة متكاملة تعمل وفق رؤية طويلة المدى، وهو ما تحرص عليه الجهات المعنية بتطوير كرة القدم القطرية.
وفيما يتعلق بملف الإحلال والتجديد، رأى المدير التنفيذي للمنتخبات الوطنية أن المنتخب يمتلك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة الذين خاضوا نسختين من كأس العالم، وهو ما يشكل قيمة فنية مهمة يجب الاستفادة منها، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تستدعي منح الفرصة لعناصر شابة قادرة على اكتساب الخبرة تدريجيا، لكن وفق رؤية فنية مدروسة، بعيداً عن التغيير العشوائي أو الاستبدال لمجرد التغيير، بما يضمن الحفاظ على هوية المنتخب واستمرارية مستواه التنافسي.
وعن المشاركة في الاستحقاقات القادمة، قال المدير التنفيذي للمنتخبات الوطنية، إن برنامج إعداد المنتخب الوطني لخوض نهائيات كأس آسيا، المقررة في المملكة العربية السعودية مطلع العام المقبل، قد وُضع بصورة متكاملة، من خلال خطة فنية مدروسة تتضمن خوض عدد من المباريات الودية، إلى جانب المشاركة في بطولة كأس الخليج المقررة في شهر سبتمبر المقبل، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الجاهزية قبل انطلاق البطولة القارية.
وأوضح الكعبي أن الجهاز الفني سيعمل على استثمار جميع فترات التوقف الدولي المقبلة بالشكل الأمثل، من أجل تجهيز المنتخب فنيا وبدنيا، وتعزيز الانسجام بين اللاعبين، وصولا إلى المنافسة بقوة والدفاع عن اللقب الآسيوي.
وشدد على أهمية الدور الذي تضطلع به الأندية خلال المرحلة المقبلة، داعيا إلى منح اللاعبين، ولا سيما العناصر الشابة، فرصاً أكبر للمشاركة في المباريات خلال المنافسات المحلية، لما لذلك من أثر مباشر في تطوير مستوياتهم وتعزيز خيارات المنتخبات الوطنية.
وتابع أن الاتحاد القطري لكرة القدم ومؤسسة دوري نجوم قطر يحرصان على مواءمة رزنامة المسابقات المحلية والاستحقاقات القارية مع فترات التوقف الدولي والمشاركات الخارجية، بما يسهم في توفير أفضل الظروف لإعداد المنتخب، ويمنح أكبر عدد ممكن من اللاعبين فرصة خوض المباريات واكتساب الخبرات والاحتكاك بمستويات فنية متنوعة، سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي.
واختتم الكعبي حديثه بالتأكيد على أن نجاح كرة القدم لا يقاس بنتيجة مباراة أو هدف يسجل، بل بمنظومة عمل متكاملة تسعى إلى التطور المستمر وتحقيق الإنجازات على المدى البعيد المتمثل في التواجد في بطولة كأس العالم المقبلة، لافتا إلى أن الهدف سيظل دائما هو مواصلة ترسيخ مكانة كرة القدم القطرية على المستويين القاري والدولي، عبر التخطيط السليم والعمل الجماعي، بما يضمن استمرار النجاحات وتعزيز حضور المنتخب الوطني في مختلف المحافل.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية














0 تعليق