عربي ودولي
2
❖ الدوحة - الشرق
أكد منتدى الخليج الدولي أن مذكرة التفاهم الأخيرة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق أحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية لدولة قطر، والمتمثل في الحفاظ على الاستقرار في منطقة الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز وتأمينه، وتهيئة الظروف اللازمة لدعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
وبيّن التقرير أن الاتفاق يشكل أيضًا إنجازًا دبلوماسيًا للدوحة، إذ أسهم دعمها للوساطة الباكستانية في مرحلة مفصلية في توفير الزخم الذي قاد إلى التوصل إلى مذكرة التفاهم، بما يعكس مجددًا قدرة قطر على تيسير الحوار وتقريب وجهات النظر خلال فترات التوتر الإقليمي. وأوضح التقرير أن مذكرة التفاهم تعزز، من منظور أوسع، النهج القطري القائم على توظيف الدبلوماسية والوساطة وإدارة الأزمات بوصفها أدوات مؤثرة في تعزيز الأمن والاستقرار، كما تؤكد استمرار الحضور القطري الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في الأوقات التي تواجه فيها القنوات الدبلوماسية التقليدية تحديات كبيرة. وأشار التقرير إلى أن الحرب الأخيرة أظهرت أن النجاحات الدبلوماسية، رغم أهميتها، تطرح تساؤلات بشأن مدى قدرتها على التحول إلى مكاسب أمنية مستدامة، لافتًا إلى أن التطورات كشفت حدود الافتراض القائل إن الحياد والعلاقات المتوازنة والوساطة وحدها تكفي لحماية الدول من تداعيات الصراعات الإقليمية.
وأضاف أن الحرب أبرزت أيضًا تحول البنية التحتية الاقتصادية إلى عنصر أساسي في منظومة الأمن الوطني، إذ أصبحت المطارات والموانئ ومنشآت الغاز الطبيعي المسال والمراكز المالية ومحطات تحلية المياه ومراكز البيانات وخطوط الملاحة البحرية أصولًا استراتيجية لا تقل أهمية عن الأصول العسكرية في حماية الدول واستقرارها.وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن المزاج العام في دول مجلس التعاون الخليجي يعكس توجهًا نحو المطالبة بإرساء نظام إقليمي جديد، يقوم على الوقاية من الأزمات قبل وقوعها، واحترام مصالح دول الخليج، وتعزيز دورها المستقل في إدارة شؤونها، بدلًا من اقتصار دورها على التعامل مع تداعيات الصراعات الإقليمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، بيّن المنتدى أن توقيع مذكرة التفاهم أدى إلى زيادة مؤقتة في إمدادات الوقود الخارجة من منطقة الخليج، سواء من إيران أو من المنتجين الآخرين، مع تمكن السفن العالقة من استئناف العبور عبر مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أن العودة إلى مستويات الإنتاج والتصدير التي كانت قائمة قبل الحرب ستتطلب وقتًا، نظرًا للحاجة إلى إعادة تشغيل الإنتاج، وإعادة توزيع السفن، وتنفيذ السياسات والإجراءات اللازمة.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه في حال استمرت مذكرة التفاهم ودخلت حيز التنفيذ بصورة مستقرة، فمن المتوقع أن تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تحسنًا تدريجيًا، إلا أنها ستظل، على الأرجح، دون مستوياتها السابقة للنزاع حتى مطلع العام المقبل، بما يعكس استمرار التحديات المرتبطة باستعادة النشاط الكامل في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق