محليات
34
دعوا إلى ضرورة الرقابة على ظروف النقل..❖ هديل صابر
في ظل الجدل المتجدد حول تأثير العبوات البلاستيكية على صحة الإنسان، أجمع مختصون في مجالات عدة على أن سلامة المياه والمشروبات المعبأة لا ترتبط بنوع العبوة البلاستيكية وحده، بل تتأثر أيضاً بظروف التصنيع والنقل والتخزين ومدى الالتزام بالمواصفات القياسية، مؤكدين أن تعريض العبوات لدرجات حرارة مرتفعة أو تخزينها لفترات طويلة قد يزيد من احتمالية انتقال كميات محدودة من بعض المركبات إلى محتوياتها، لافتين إلى أنه لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت أن استهلاك المنتجات المطابقة للمواصفات في ظروف الاستخدام الاعتيادية يشكل خطراً مباشراً على الصحة. هذا وقد دعا المختصون في استطلاع أجرته «الشرق» إلى أهمية تعزيز الرقابة على ظروف النقل والتخزين والحد من تعريض العبوات للحرارة وأشعة الشمس المباشرة، مقابل تباين في تقدير حجم التأثيرات الصحية المحتملة على المدى البعيد، وبين التحذير من الهجرة الكيميائية والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، والتأكيد على ضرورة الاستناد إلى الأدلة العلمية وعدم التهويل، مشددين على أهمية مواصلة البحث العلمي والتوعية المجتمعية لضمان سلامة المنتجات وحماية الصحة العامة.
- انتقال محدود بالمُركّبات
أكدت فاطمة العتوم، مستشار الصحة البيئية والتميز المؤسسي، أن الأدلة العلمية لا تدعم النظرة المطلقة التي تصنف العبوات البلاستيكية بأنها آمنة أو غير آمنة، موضحة أن سلامة مياه الشرب والمشروبات المعبأة تعتمد على منظومة متكاملة تشمل جودة المواد الخام، والالتزام بالمواصفات القياسية، وعمليات التصنيع، وظروف النقل والتخزين، وطبيعة المنتج نفسه، إضافة إلى سلوك المستهلك. وأوضحت العتوم في تصريحات لـ»الشرق» أن جميع مواد التعبئة، سواء البلاستيكية أو الزجاجية أو المعدنية أو متعددة الطبقات، قد يحدث منها انتقال محدود لبعض المركبات الكيميائية إلى محتوياتها، وهي ظاهرة علمية تعرف بـ”الهجرة الكيميائية”. إلا أن وجود هذا الانتقال لا يعني بالضرورة وجود خطر صحي، إذ إن تقييم السلامة يعتمد على كمية المادة المنتقلة ومستوى التعرض لها والحدود الصحية المعتمدة، وليس على مجرد اكتشافها.
وأشارت العتوم إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وإطالة مدة التخزين يعدان من أكثر العوامل التي أثبتتها الدراسات العلمية في زيادة معدلات انتقال بعض المواد الكيميائية من العبوات إلى محتواها، مع اختلاف ذلك بحسب نوع المادة البلاستيكية وطبيعة المنتج. ولفتت إلى دراسة أجرتها بالتعاون مع باحثين من جامعة قطر حول عبوات مياه الشرب البلاستيكية، أظهرت ارتفاع تركيز عنصر الأنتيمون تدريجياً مع زيادة درجات الحرارة وطول فترة التخزين، إلا أن التراكيز المقاسة بقيت ضمن الحدود الصحية المعتمدة عند الالتزام بظروف التخزين السليمة، فيما ارتفعت مع التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، مؤكدة أن الدراسة خلصت إلى أن الحرارة ومدة التخزين تمثلان عاملين رئيسيين في زيادة الهجرة الكيميائية. وفيما يتعلق بالبدائل، أوضحت العتوم أنه لا توجد مادة تعبئة يمكن اعتبارها الأفضل في جميع الظروف، إذ يتميز الزجاج بخموله الكيميائي وانخفاض احتمالية الهجرة الكيميائية.
وشددت العتوم على أن دول الخليج، وفي مقدمتها قطر، تحتاج إلى إيلاء اهتمام أكبر بإدارة سلسلة الإمداد في ظل ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدة أهمية تعزيز برامج الرصد الدوري للمواد المهاجرة، ومراقبة درجات الحرارة خلال مراحل النقل والتخزين.
- اضطرابات هرمونية
بدوره أوضح الدكتور أشرف حسنين، استشاري الطب الباطني والسكري، أن الاستخدام المتكرر للعبوات البلاستيكية، خاصة مع الأطعمة والمشروبات، قد يؤدي إلى انتقال جزيئات بلاستيكية دقيقة إلى جسم الإنسان، وهي جزيئات قد تتراكم بمرور الوقت وتؤثر سلبًا في عمل الغدد الصماء، لافتاً إلى أنَّ هذه الجزيئات ترتبط بحدوث اضطرابات هرمونية ومشكلات صحية قد تصل إلى الإصابة ببعض الأورام.
وأوضح د. حسنين أن العديد من دول العالم تتجه إلى تقليل استخدام البلاستيك واستبداله ببدائل أكثر أمانًا، مثل الأكياس الورقية والمواد القابلة لإعادة التدوير أو العبوات الزجاجية، داعيًا إلى تجنب استخدام العبوات البلاستيكية لحفظ مياه الشرب أو المشروبات الغازية قدر الإمكان.
وأشار د. حسنين إلى أنَّ الخطر يزداد عند تعريض البلاستيك لدرجات حرارة مرتفعة، سواء أثناء التخزين أو عند وضع الأطعمة الساخنة في عبوات بلاستيكية، إذ يسهم ذلك في زيادة تسرب الجزيئات الدقيقة إلى الطعام والشراب، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الغدد الصماء ووظائف أعضاء الجسم المختلفة.
- لا أدلة قاطعة
رأى الدكتور أحمد سعيد، طبيب الطوارئ، أن التوجه العالمي يميل إلى تقليل استخدام العبوات البلاستيكية كلما أمكن، إلا أنه لا توجد حتى الآن أدلة علمية قاطعة تثبت أنها ضارة بشكل مطلق، موضحاً أن بعض الدراسات تشير إلى احتمال زيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض، ولا سيما مع الاستخدام غير السليم أو التعرض المستمر لظروف تخزين غير مناسبة، إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة، مشدداً على أن الاستخدام الصحيح للعبوات والالتزام بظروف التخزين المناسبة يظلان العامل الأهم في الحد من أي مخاطر صحية محتملة وعلى رأسها الاصابة بالأورام.
- تعزيز الرقابة
بدورها، دعت السيدة روى رفاعي، اختصاصية التغذية العلاجية، بحفظ المشروبات والمياه في أماكن باردة ومظللة، وعدم تركها داخل السيارات لفترات طويلة، وتجنب إعادة استخدام العبوات البلاستيكية أكثر من مرة، مع أهمية الحد من تخزين المشروبات لفترات طويلة في المستودعات والمخازن غير المبرّدة، خاصة خلال فصل الصيف، بما يستدعي تعزيز الرقابة على ظروف التخزين والنقل لضمان سلامة المنتجات وجودتها.
وأوضحت بالاستناد إلى منظمة الصحة العالمية وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية أن تعرّض العبوات البلاستيكية لدرجات حرارة مرتفعة أو لأشعة الشمس المباشرة قد يؤثر في جودة المنتج، إذ تسرّع الحرارة من تحلل بعض مكوّنات البلاستيك، ما يزيد احتمالية انتقال كميات ضئيلة من بعض المركبات إلى المشروبات.
ولفتت إلى أن الاستهلاك المستمر لمشروبات تعرضت مراراً لدرجات حرارة مرتفعة قد يرتبط، على المدى البعيد، بتأثيرات محتملة على الهرمونات والصحة الإنجابية وبعض العمليات الأيضية، وفق ما أشارت إليه دراسات علمية في هذا المجال.
وبينت السيدة آية نور الدين، اختصاصية التغذية العلاجية، أن العبوات البلاستيكية المخصصة لمياه الشرب والمشروبات تُصنع وفق معايير تضمن سلامتها عند استخدامها وتخزينها بالشكل الصحيح، إلا أن تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة قد يزيد من انتقال بعض المركبات الكيميائية والجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى محتواها، وهي ظاهرة معروفة علمياً بهجرة المواد الكيميائية.
وأوضحت أن المشروبات الغازية والعصائر تعد أكثر عرضة لهذه الظاهرة مقارنة بالمياه بسبب طبيعتها الحمضية، لافتة إلى أن الخطر لا يرتبط بتناول عبوة واحدة، وإنما بالتعرض المتكرر على المدى الطويل
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق