محليات
48
الدوحة - قنا
في إنجاز جديد يحسب للدبلوماسية القطرية ومساعيها للسلام والاستقرار في القارة الإفريقية، أفرجت السلطات في الكونغو الديمقراطية عن 15 محتجزا، وسلمتهم إلى تحالف نهر الكونغو حركة "23 مارس"، وذلك بموجب آلية إطلاق سراح الأشخاص المحتجزين التي وقعت في الدوحة في سبتمبر الماضي ضمن عملية الدوحة للسلام.
وقد قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنقل المحتجزين وتسليمهم إلى التحالف حيث غادر هؤلاء المحتجزون مدينة بيني الخاضعة لسيطرة الحكومة في قافلة مساء الخميس الماضي، وسافروا عبر أوغندا، قبل تسليمهم للتحالف في منطقة روتشورو شرقي البلاد.
وفي السياق، أعربت ستيفاني إيلر رئيسة عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العاصمة كينشاسا، عن أملها في أن تساعد هذه العملية في "إراحة الأسر التي انفصلت عن أحبائها لفترة طويلة".
بدورها، رحبت دولة قطر بهذه الخطوة، وأكدت أن الإفراج عن الأشخاص المحتجزين يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة بين الأطراف، وتهيئة الظروف المواتية لإحراز مزيد من التقدم نحو التوصل إلى حلول سلمية ومستدامة، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما أشادت الدوحة بالدور الذي تضطلع به اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تنفيذ آلية إطلاق سراح الأشخاص المحتجزين والنقل الآمن وتسليمهم وفقًا للمبادئ الإنسانية، وبجهود الشركاء الداعمين لعملية السلام.
وجددت دولة قطر بهذه المناسبة التزامها بمواصلة جهودها في تيسير الحوار بين الأطراف المعنية انطلاقًا من نهجها الثابت في دعم الحلول السلمية للنزاعات وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، معربة عن أملها في أن تمثل هذه الخطوة دافعاً لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي تعزز بناء الثقة بين الأطراف، وتلبي تطلعات الشعب الكونغولي في السلام والتنمية والازدهار.
وتأتي الجهود الدبلوماسية المستمرة في الوساطة القطرية على هذا المسار، امتدادا لدور قطر المحوري بتوجيهات قيادتها الحكيمة، كصانع سلام موثوق به إقليميا وعالميا، والتي تمت ترجمتها عبر مبادرات واتفاقيات تاريخية في مناطق مختلفة من العالم.
ومتابعة لهذا الملف شاركت دولة قطر في السادس والعشرين من يوليو الماضي، في أعمال الاجتماع التنسيقي والتخطيطي لفريق الميسّرين رفيعي المستوى والأمانة المشتركة المستقلة لإعداد خطة عمل تنفيذية لعملية السلام في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي عُقد في مدينة غابورون بجمهورية بوتسوانا. ومثّل دولة قطر في الاجتماع، سعادة الدكتور علي بن غانم الهاجري مدير إدارة الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية، بمشاركة سعادة السيد سعد بن مبارك النعيمي سفير دولة قطر لدى جمهورية إثيوبيا والممثل الدائم لدى الاتحاد الإفريقي، والسيد عبدالله بن حمد النعيمي المستشار بمكتب وزير الدولة بوزارة الخارجية.
وأكد سعادة مدير إدارة الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية، في كلمة دولة قطر خلال الاجتماع، التزام دولة قطر الراسخ بدعم جهود إحلال السلام في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيراً إلى استمرارها في العمل مع الأطراف المعنية، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية توغو، بصفتها وسيط الاتحاد الإفريقي، وبما يعزز ويدعم المسار الإفريقي بقيادة الاتحاد الإفريقي.
كما استعرض أبرز الجهود الجارية في إطار مسار الدوحة، لا سيما استكمال تفعيل آلية مراقبة وقف إطلاق النار والتحقق منه، بالتوازي مع مواصلة التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن آلية تبادل المحتجزين، إلى جانب استكمال المفاوضات المتعلقة بالبروتوكولات المتبقية ضمن إطار الدوحة. وجدد تأكيد دولة قطر مواصلة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين بروح من الصبر والمسؤولية، انطلاقاً من إيمانها بأن الحوار يظل السبيل الوحيد لتسوية النزاعات وتحقيق الاستقرار المستدام.
وقد نجحت جهود الوساطة القطرية في نزع فتيل العديد من الأزمات حول العالم، وتنوعت هذه الجهود في العديد من المجالات، منها ما يتعلق بوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة أو استعادة العلاقات الدبلوماسية أو الإفراج عن رهائن وتبادل الأسرى أو دعم حوارات وطنية وإنهاء نزاعات حدودية، وتعزيز الجهود الإنسانية على المستويين الإقليمي والدولي.
وتحتل الوساطة في حل الخلافات بين الأطراف المتنازعة بالطرق والوسائل الدبلوماسية السلمية جزءا رئيسياً في سياسة دولة قطر الخارجية، وهي متمسكة بهذا النهج في جهودها للتوصل إلى حل للأزمات الراهنة في جميع أنحاء العالم، بما يعود بالنفع على البشرية جمعاء، وتشكل الوساطة القطرية نمطًا جديدًا من الدبلوماسية، يتحلى بالصبر اللازم لبناء الثقة، والمرونة الكافية للتكيف مع الأزمات المتسارعة، والمصداقية التي تمكّنها من الانخراط مع جميع الأطراف حتى عندما تنهار قنوات التواصل.
ولا تنظر دولة قطر إلى الوساطة باعتبارها مجرد أداة من أدوات السياسة الخارجية، وإنما باعتبارها انعكاسًا لقناعة دستورية راسخة، حيث إن المادة السابعة من دستور دولة قطر تؤكد أن السياسة الخارجية للدولة ترتكز على تعزيز السلم والأمن الدوليين من خلال الوسائل السلمية لتسوية المنازعات.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق