مأساة جديدة في غزة.. "الكبريت" حلم و"الولاعة" بـ50 دولاراً

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عربي ودولي

0

13 أغسطس 2026 , 06:36م

مصلح "ولاعات" قديمة في غزة

غزة - ريما محمد زنادة

مهما بحثت في قطاع غزة عن علبة الكبريت الصغيرة فلن تجدها بالمطلق خاصة أن جميعها استنزف خلال 3 أعوام من الحرب فكانت تباع بأسعار مرتفعة لشحها الشديد، ما زاد الطلب على "القداحة" (الولاعة).

حاولت مراسلة "الشرق" البحث عن "كبريت" في الأسواق لكن بدون جدوى خاصة أنه لم يتم دخولها منذ 3 أعوام ليزداد الطلب على "القداحة" لإشعال النار والحطب وإعداد الطعام، إن وجد، ومع كثرة استخدامها أصبح العثور عليها مستحيلاً وبأسعار غالية تفوق قدرة المواطن الذي فقد بيته وماله في حرب الإبادة على الشراء.

ويختلف سعر "القداحة" من منطقة لأخرى حيث تضاعف سعرها لأكثر من 100% حيث كانت في السابق سعرها شيكل أي أقل من دولار أما اليوم وإن وجدت وصل سعرها إلى 100 شيكل أي ما يقارب 50 دولاراً.

وقال المواطن الغزي إسماعيل فادي (55 سنة) لـ "الشرق":" أبسط الأشياء نفتقدها في غزة وإن وجدت فهي غالية الثمن"، موضحاً أنه استشهد 4 من أبنائه وفقد بيته وماله وحالياً يعيش في خيمة مهترئة ذلك جعله يعجز عن شراء قداحة بهذا السعر، لافتاً إلى أنه يمتلك واحدة قديمة سيحاول إصلاحها لعلها تعمل مجدداً.

وذكر أنه قبل الحرب كان يمتلك عدد منها لرخص ثمنها أما اليوم فأصبح سعر الواحدة منها أعلى من الطحين، مشيراً إلى أنه في بعض الأحيان يستلف لثواني معدودة قداحة من يجاورونه في الخيام لأجل إشعال النار حتى تستطيع زوجته إعداد الطعام، لكنه كثير من الوقت لايجد من يسلفه القداحة بسبب عطلها أو نفاد غازها فلا يعد في ذلك اليوم طعام.

ويشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة أعوام لايسمح بدخول الكثير من الأشياء المهمة لقطاع غزة ومن بينها القداحة، وأكثر الأشياء التي يسمح بدخولها العصائر والشوكلاته التي تعد أشياء بعيدة عن الأساسيات.

وفي إحدى زوايا سوق الساحة بمدينة غزة يجلس الشاب معتصم محمد "34 سنة" ويضع بسطة صغيرة مكتوب عليها "تصليح القداحات" قائلاً لـ"الشرق":" هذه مهنة جديدة لم تكن موجودة قبل الحرب نظراً لرخص القداحة فلا حاجة لإصلاحها"، أما الآن فهنالك إقبال كبير عليها نظراً للحاجة الكبيرة لها وارتفاع سعر الجديدة منها.

وقاطع الحديث أحد الزبائن الذي يحمل عدد من القدحات القديمة التي تحتاج إلى إصلاح وتعبئة الغاز، حيث ذكر أنه جمع كل قداحات العائلة لإصلاحها، نظرا لأنه من الصعب جدا شراء واحدة جديدة.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق