مثقفون: أولويتنا دعم المواهب وتشجيع المبدعين

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

2

«الشرق» ترصد تطلعات المثقفين للموسم الجديد 1-2..
18 أغسطس 2026 , 07:00ص

الفعاليات المستدامة تحقق أثراً في المجتمع

❖ طه عبدالرحمن

يتطلع كتاب ومثقفون إلى مرحلة جديدة في المشهد الثقافي القطري، تقوم على تعميق أثر الفعاليات وتحويلها إلى مشاريع إنتاج ومعرفة وإبداع مستدامة، دون أن تتوقف عند توقيت بعينه. ويؤكد مثقفون

لـ "الشرق"، أن المرحلة المقبلة لا تحتاج بالضرورة إلى زيادة عدد الفعاليات بقدر حاجتها إلى تطوير نوعيتها ومخرجاتها، وتعزيز حضور المبدع القطري شريكاً في صناعة المشهد. ودعوا إلى دعم المواهب الشابة، وتوسيع مجالات النشر والترجمة والفنون والمسرح والبحث الثقافي، وتوظيف الذاكرة والتراث في أعمال إبداعية معاصرة، إلى جانب بناء شراكات أوسع بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية والقطاع الخاص، بما يعزز حضور الثقافة القطرية محلياً وعربياً ودولياً.

  - د. عائشة الكواري: نحتاج رؤية ثقافية متكاملة لرعاية المبدعين

تصف الكاتبة الدكتورة عائشة جاسم الكواري المشهد الثقافي القطري بأنه يمتلك رصيداً مهماً من المؤسسات والمبادرات والفعاليات، والمأمول في المرحلة المقبلة هو البناء على هذا الرصيد والانتقال به إلى مرحلة أكثر عمقاً وتأثيراً. وتقول د. عائشة الكواري، الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر، إننا لا نحتاج بالضرورة إلى المزيد من الفعاليات بقدر حاجتنا إلى رؤية ثقافية متكاملة تضع صناعة المبدع، وجودة المحتوى، واستدامة الأثر في صميم أولوياتها.

وتشدد على ضرورة أن يتجه المشهد الثقافي إلى منح مساحة أكبر للمبدع القطري، ولا سيما الشباب، ليس فقط من خلال إتاحة منصات الظهور، وإنما عبر الاستثمار في تطوير قدراتهم، واحتضان مشاريعهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الجمهور محلياً وعربياً ودولياً. وترى أن مجالات النشر والترجمة وأدب الطفل واليافعين والصناعات الثقافية والإبداعية والمحتوى الرقمي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، إلى جانب دعم البحث والتوثيق الثقافي الذي يحفظ الذاكرة الوطنية ويقدمها للأجيال بصورة معاصرة. وتؤكد أن التحدي الأهم، هو الانتقال من كثافة الفعاليات إلى صناعة الأثر الثقافي، «فالنجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الفعاليات أو الحضور فقط ، وإنما بما تنتجه هذه الفعاليات من كتب وأعمال فنية ومشروعات وشراكات ومواهب جديدة، وبمدى استمرار أثرها بعد انتهاء الحدث، لذلك، نحن بحاجة إلى مشروعات ثقافية ممتدة على مدار العام، وإلى قدر أكبر من التكامل بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية والقطاع الخاص». 

  - حصين الخيارين: الموسم امتداد لمسيرة لا تتوقف بانتهائه

يرى الشاعر والكاتب حصين بن غانم العلم الخيارين، أنه من واقع تجربته في المجالين الإعلامي والثقافي، فإن الحديث عن الموسم الثقافي الجديد لا ينبغي أن يتوقف عند رصد عدد الفعاليات أو تنوعها، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا نريد أن تترك الثقافة من أثر؟ وما الذي يحتاجه المبدع القطري ليكون شريكاً حقيقياً في صناعة المشهد الثقافي؟ ويشدد الشاعر حصين الخيارين الملقب بـ «بن علم»، على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مساحة أوسع للمبدعين، وإلى مزيد من الاستماع إلى أصواتهم عند رسم البرامج والإستراتيجيات الثقافية، فضلاً عن تطوير آليات الدعم، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الثقافية والمبدعين، وخلق بيئة تشجع على التجريب والمبادرات المستقلة، وتمنح المشاريع الجادة فرصة للنمو والاستمرار.وعن المجالات الثقافية التي تستدعي دعماً، يؤكد أن الحاجة تبرز إلى دعم الأدب والنشر والترجمة، والمسرح والفنون البصرية والموسيقى، إلى جانب التراث والمحتوى الثقافي الرقمي والصناعات الإبداعية. كما أن اكتشاف المواهب الشابة ورعايتها يجب أن يكون أولوية، لأن الاستثمار في المبدع هو استثمار في مستقبل الثقافة الوطنية. ويقول الخيارين: إن التحدي الحقيقي ليس في كثرة الفعاليات، وإنما في قدرتها على إنتاج أثر يتجاوز زمن انعقادها، ومن الضروري تحويل بعض الفعاليات إلى مشاريع إنتاجية مستمرة، تفضي إلى كتب وأعمال فنية ومسرحية وأبحاث ومبادرات إبداعية قابلة للتطوير. ويتابع: إنه من واقع التجربة، فإن المشهد الثقافي القطري يمتلك مقومات كبيرة للانتقال إلى مرحلة أكثر نضجاً؛ مرحلة يكون فيها المبدع منتجاً للثقافة، والفعالية بدايةً لمشروع، والموسم الثقافي امتداداً لمسيرة لا تتوقف بانتهائه.

   - صالح غريب: نحتاج إلى مشاريع ثقافية مستدامة 

يعرب الكاتب صالح غريب عن أمله في انتقال المشهد من مرحلة تنظيم الفعاليات إلى صناعة الثقافة، بحيث لا يكون نجاح الموسم الثقافي مرتبطاً بعدد الندوات والمعارض والملتقيات، وإنما بما تتركه هذه الأنشطة من أثر في المجتمع، قابل للاستمرار. كما يعرب عن تطلع المثقفين إلى مساحة أكبر للمبادرات الفردية والأهلية، وإلى شراكة حقيقية بين المؤسسات الثقافية والمبدعين، ليكون المثقف شريكاً في صياغة المشروع الثقافي نفسه، مع تطوير آليات اكتشاف المواهب الشابة ورعايتها.  ويقول إن المجالات التي تستدعي مزيداً من الاهتمام، الأدب القطري، والذي يعاني من غياب النقد، لتكون هناك فرصة ليصحح الكاتب مساره، كما نأمل مشاهدة عروضاً مسرحية على مدار العام، تتناوب الفرق المسرحية على تقديمها. ويشدد الإعلامي والكاتب صالح غريب على حاجة التراث الثقافي إلى الانتقال من التوثيق والعرض إلى الاستثمار الإبداعي، خاصة وأن الذاكرة الشفوية لا تزال نشطة، يمكن توظيفها في كتب وأفلام ومسرحيات وأعمال فنية ومحتوى رقمي موجه للأجيال الجديدة. كما يشدد على أهمية دعم البحث الثقافي، «لأن الثقافة القطرية لا تُبنى بالفعاليات وحدها، وإنما تحتاج إلى دراسات توثق التجربة، وتحلل تحولات المجتمع وتحفظ ذاكرته للأجيال القادمة، وكذلك دعم الشباب، ومنحهم فرص الإنتاج الفعلي، والنشر، والعرض، والتجربة، والتدريب على أيدي أصحاب الخبرة».

ويقترح توثيق المحاضرات والندوات والفعاليات الثقافية والفنية المختلفة، التي تقام على مدار العام، لتصبح مشاريع بحثية، وأرشيفاً دائماً، يستفاد منه في برامج ثقافية، لتكون لها مخرجاتها، لتكون هناك مشروعات ثقافية ذات هوية قطرية وقيمة عربية وحضور دولي.

  - حمد التميمي: علينا منح التجارب الجديدة فرصة للانطلاق

يؤكد الكاتب حمد التميمي أن المشهد الثقافي القطري في المرحلة المقبلة لا يحتاج إلى زيادة عدد الفعاليات بقدر حاجته إلى تعميق أثرها، «فقد نجحت قطر في بناء حضور ثقافي واضح، واستقطاب أسماء وتجارب متنوعة، لكن التحدي اليوم هو الانتقال من ثقافة الحدث إلى ثقافة الأثر؛ لتكون لكل فعالية نتيجة يمكن أن تقرأ أو تشاهد أو توثق أو يُبنى عليها لاحقاً».

ويعرب عن أمله في أن يصبح المبدع شريكاً في صناعة المشهد، لا مجرد ضيف في مناسبة، وأن تتسع المساحة للمشاريع التي تنطلق من المجتمع القطري وتعبر عنه، ومنح التجارب الجديدة فرصة حقيقية بعيداً عن تكرار الأسماء والأفكار، وكذلك تطوير آليات قياس الأثر الثقافي، فلا يكون نجاح الموسم مرتبطاً بعدد الفعاليات أو الحضور فقط، وإنما بما أنتجه من معرفة ومحتوى ومواهب ومشاريع مستمرة. ويشدد التميمي على أهمية التوثيق الثقافي والشفهي، والأدب، وصناعة المحتوى، والمشاريع التي تستقطب الشباب وتحولهم من جمهور إلى منتجين للثقافة، «فلدينا قصص وتجارب وشخصيات وذاكرة محلية وعربية تستحق أن تتحول إلى كتب وأفلام وأرشيفات رقمية وأعمال فنية».

ويقول إن الاستدامة تبدأ حين لا تنتهي الفعالية بانطفاء أضوائها، ومن الضروري أن تبنى البرامج الثقافية على مسارات تمتد طوال العام، وأن ترتبط الفعاليات بمنح إنتاج وبرامج تطوير ونشر وتوثيق ومتابعة للمواهب، حينها لن نقيس الموسم الثقافي بكثافة رزنامته، بل بما تركه بعد انتهائه، فالثقافة الحقيقية ليست ما يحدث على المنصة، بل ما يبقى بعد أن تغلق الستارة.

  - حنان الشرشني: مشهدنا بحاجة إلى مفهوم «الأثر الثقافي»

تعتبر الكاتبة حنان الشرشني، المشهد الثقافي القطري يعيش مرحلة مهمة من التطور، «وما نطمح إليه في المرحلة المقبلة هو أن ننتقل من مفهوم «الحراك الثقافي» إلى مفهوم «الأثر الثقافي»، فليست كثافة الفعاليات وحدها هي المقياس الحقيقي لثراء المشهد، بل ما تتركه من معرفة، وإبداع، وتجارب، ومشروعات تستمر وتتطور مع الوقت. وتؤكد أن المشهد الثقافي بحاجة إلى مزيد من الاهتمام بالإنتاج الإبداعي المحلي، ودعم المبدع القطري في مختلف المجالات، لا سيما الكتابة والأدب والنشر والترجمة والفنون، مع إيجاد مساحات أكبر لاكتشاف المواهب الجديدة واحتضانها، ومنحها الفرصة للتجربة والتطور والوصول إلى الجمهور، كما أن الاستثمار في الكاتب والمبدع ينبغي ألا يقتصر على المشاركة في فعالية، بل يمتد إلى دعم المشروع الإبداعي منذ فكرته الأولى وحتى خروجه إلى النور ووصوله إلى القارئ أو المتلقي.

وتقول الكاتبة حنان الشرشني إن الانتقال من كثافة الفعاليات إلى إنتاج ثقافي نوعي ومستدام، يمكن أن يتحقق من خلال بناء مشروعات ثقافية تمتد على مدار العام، وتنتج عنها كتب وإصدارات وأعمال فنية ومبادرات معرفية وبرامج تدريبية، بحيث تصبح الفعالية جزءًا من مشروع أكبر، وليست غاية في ذاتها. وتشدد على أهمية تعزيز حضور الأدب القطري وترجمته إلى لغات أخرى، وإتاحة فرص أوسع للتواصل مع التجارب العربية والعالمية، «وما نحتاجه في المرحلة المقبلة، هو ثقافة تصنع أثرًا يتجاوز زمن الفعالية، ويظل حاضرًا في ذاكرة المجتمع ووعيه وإبداعه».

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق