محليات
24
تقنيات التتبع والساعات الذكية ترفع مستوى الأمان..تكنولوجيا سلامة أطفال التوحّد لا تغني عن دور الأسرة
❖ نشوى فكري
- د. خالد المهندي: الإفراط في استخدام الأجهزة قد يؤثر على النمو الاجتماعي
- د. فلافيا عثمان: الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا يزيد المخاطر والاستغلال
- م. إيمان الحمد: الذكاء الاصطناعي والتتبع يعززان سرعة الاستجابة
أكد عدد من الخبراء والمختصين أن التقنيات الحديثة أصبحت أداة مهمة في دعم سلامة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد، وتخفيف الأعباء عن أسرهم، خاصة من خلال تقنيات التتبع وتحديد المواقع والساعات الذكية وأنظمة التنبيه، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة استخدامها بوعي وضمن منظومة متكاملة لا تجعل التكنولوجيا بديلاً عن الأسرة أو المختصين.
وشددوا على أهمية تحقيق التوازن بين استخدام الأجهزة والأنشطة الواقعية، محذرين من أن الإفراط في استخدام التكنولوجيا قد ينعكس سلباً على النمو الاجتماعي والنفسي للطفل وعلى جودة النوم، فضلاً عن ضرورة حماية خصوصيته وعدم مشاركة موقعه الجغرافي أو بياناته الشخصية أو صوره بما قد يعرضه للاستغلال.
وأوضحوا لـ «الشرق» أن التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، لا يمكنها أن تمنح الطفل المهارات الاجتماعية والعاطفية أو أن تعوض التفاعل الإنساني المباشر، مؤكدين أن اكتساب مهارات التعاطف والتواصل واتخاذ القرار والتصرفات الاجتماعية السليمة يحتاج إلى تفاعل مستمر مع الأسرة والمختصين، ولا يمكن أن يتحقق من خلال الأجهزة الذكية وحدها.
وأكدوا أن التقنيات الحديثة لا تلغي أهمية دور المختصين في تنمية المهارات السلوكية والتواصلية وتعزيز استقلالية الطفل، مشيرين إلى أن الرعاية الأكثر فاعلية تقوم على منظومة متكاملة تجمع الأسرة والمدرسة والمختصين، فيما تؤدي التكنولوجيا دوراً داعماً ضمن خطة تربوية وتأهيلية تراعي احتياجات كل طفل، وتسهم في تعزيز استقلاليته مع الحفاظ على سلامته.
- التقنيات الحديثة
في البداية، قال الدكتور خالد المهندي، استشاري نفسي، إن التقنيات الحديثة، مثل أجهزة التتبع «GPS» والساعات الذكية وأساور تحديد المواقع وتطبيقات المراقبة، تسهم بدرجة كبيرة في تعزيز سلامة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد والأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة ممن لديهم قابلية للتجول أو صعوبات في التواصل أو ضعف في إدراك المخاطر.
وأشار إلى أن التجول يُعد من السلوكيات الشائعة لدى بعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد، وقد يرتبط بمخاطر مرتفعة، من بينها الضياع أو التعرض لحوادث المرور أو الغرق، موضحاً أن تقنيات التتبع تساعد في تقليل الوقت اللازم للعثور على الطفل عند فقدانه، وتمنح الأسرة سرعة أكبر في الاستجابة للحالات الطارئة. وأكد أن هذه التقنيات لا تمنع حدوث التجول بحد ذاته، وإنما تساعد الأسرة على التعامل معه في حال وقوعه، مشدداً على أنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الإشراف الأسري أو برامج التأهيل السلوكي.
وأشار إلى أهمية الجمع بين الإشراف الأسري المناسب، والتدريب على مهارات السلامة والاستجابة للمواقف الخطرة، وبرامج التدخل السلوكي والتعليم المهاري، إلى جانب وضع خطط للطوارئ والتنسيق المستمر مع المدرسة ومقدمي الرعاية، واستخدام وسائل الحماية التقنية عند الحاجة.
ووجه الدكتور خالد المهندي مجموعة من النصائح لأولياء الأمور، مؤكداً ضرورة التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها وسيلة للحماية وليس بديلاً عن التربية والإشراف. ودعا إلى اختيار أجهزة موثوقة توفر مستويات مناسبة من تشفير البيانات، والتنبيهات الفورية، وإمكانية تحديد المناطق الآمنة، مع اختبار الجهاز بصورة دورية والتأكد من شحنه وتحديثه قبل خروج الطفل.
كما شدد على أهمية تعليم الأبناء قواعد الأمان الرقمي بما يتناسب مع قدراتهم، مثل عدم مشاركة المعلومات الشخصية أو الموقع الجغرافي مع الغرباء، ومتابعة استخدام الإنترنت والألعاب والتطبيقات، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية المناسبة لأعمارهم.
ولفت إلى ضرورة تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا والأنشطة الواقعية، محذراً من أن الاعتماد المفرط على الأجهزة قد يؤثر في النمو الاجتماعي والنفسي وجودة النوم، إلى جانب أهمية حماية خصوصية الطفل وعدم نشر موقعه أو بياناته أو صوره بما قد يعرضه للاستغلال.
- نقلة نوعية
من جانبها، أكدت الدكتورة فلافيا محمد عثمان، الاستشارية التربوية والمدرب الدولي المعتمد، أن التطور التكنولوجي المتسارع أسهم في إحداث نقلة نوعية في تحسين جودة حياة الأطفال، ولا سيما الأطفال من ذوي الإعاقة واضطراب طيف التوحد، مشيرة إلى أن التقنيات الذكية أصبحت أداة مهمة لتعزيز سلامتهم والحد من المخاطر التي قد يتعرضون لها، إلا أنها شددت على أنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الإشراف الأسري أو برامج التأهيل السلوكي والتربوي.
وأوضحت أن أجهزة التتبع القابلة للارتداء، المزودة بتقنيات تحديد الموقع عبر الأقمار الصناعية (GPS)، أصبحت من الحلول العملية التي تساعد أولياء الأمور في حماية أطفالهم، لافتة إلى أن بعض التقنيات لا تقتصر على تحديد الموقع فحسب، بل توفر وسائل اتصال سريعة مع الأسرة أو الجهات المختصة، إلى جانب مراقبة بعض المؤشرات الصحية وتقديم بيانات تساعد الأسرة والمختصين على فهم أنماط الحركة والسلوك واتخاذ قرارات رعاية أكثر فاعلية.
وشددت على أن التكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا تستطيع أن تمنح الطفل المهارات الاجتماعية والعاطفية أو تعوض التفاعل الإنساني الحقيقي، مؤكدة أن اكتساب مهارات التعاطف والتواصل واتخاذ القرار والتصرفات المقبولة اجتماعياً يحتاج إلى تفاعل مباشر مع الأسرة والمختصين، ولا يمكن أن يتحقق عبر الأجهزة الذكية وحدها.
وأكدت أن التقنيات الحديثة لا تغني كذلك عن دور المختصين في بناء المهارات السلوكية والتواصلية وتعزيز استقلالية الطفل، موضحة أن الرعاية الأكثر فاعلية تعتمد على منظومة متكاملة تتعاون فيها الأسرة والمدرسة والمختصون، بينما تؤدي التكنولوجيا دوراً داعماً ومسانداً ضمن خطة تربوية وتأهيلية تراعي احتياجات كل طفل وتسهم في تحقيق أكبر قدر من الاستقلالية مع الحفاظ على سلامته.
وحذرت من أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا دون ضوابط قد يفتح الباب أمام تحديات عدة، من بينها انتهاك الخصوصية، والاعتماد المفرط على الأجهزة، والإدمان الإلكتروني، والتعرض لمحتوى غير مناسب أو للاستغلال عبر الإنترنت.
- حلول متعددة
من جهتها ترى المهندسة إيمان الحمد، خبيرة التكنولوجيا والأمن السيبراني، أن التطور المتسارع في التقنيات الذكية أسهم في تعزيز سلامة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد والأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال حلول متعددة تشمل أجهزة التتبع وتقنيات تحديد المواقع والساعات الذكية وأنظمة التنبيه الفوري المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أن هذه الحلول تساعد على سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ، وتوفر للأسر مستوى أعلى من الاطمئنان، مؤكدة في الوقت ذاته أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون بديلاً عن الأسرة أو برامج التأهيل، وإنما تمثل عنصراً للتمكين والدعم ضمن منظومة متكاملة. وأكدت أن النجاح الحقيقي يتحقق عندما تتكامل التقنيات الحديثة مع الإشراف الأسري والتأهيل السلوكي والتوعية، بما يضع سلامة الإنسان في المقام الأول، موضحة أن التقنيات الحديثة لا تهدف إلى استبدال الإنسان، وإنما إلى تمكينه ورفع كفاءة الخدمات وتعزيز جودة الحياة.
ودعت المهندسة إيمان الحمد أولياء الأمور إلى أن يكونوا شركاء في الرحلة الرقمية لأبنائهم، وليسوا مجرد مراقبين، مشيرة إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، وأن الحل لا يكمن في منع استخدامها، وإنما في ترسيخ الاستخدام الواعي والمسؤول.
وشددت على أهمية تفعيل أدوات الرقابة الأبوية وإعدادات الخصوصية على الأجهزة والتطبيقات، وتوعية الأبناء بعدم مشاركة البيانات الشخصية أو الموقع الجغرافي مع جهات غير موثوقة، إلى جانب تحديد أوقات مناسبة لاستخدام الأجهزة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق