قانونيون لـ "الشرق": خلافات الورثة تؤخر دعاوى التركات

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

20

الخصومة العائلية تعطل استثمار الأموال والعقارات..
23 أغسطس 2026 , 06:23ص

❖ وفاء زايد

- فاعلية القانون الجديد تتطلب تعاون الورثة وتجاوز النزاعات

أكد قانونيون أن الإجراءات التنظيمية التي وضعها المجلس الأعلى للقضاء للدوائر القضائية المعنية بالنظر في دعاوى الإرث أسهمت في تخفيف العبء على دوائر التقاضي بشأن قضايا الإرث والخلاف بين الورثة وآليات توزيع الميراث وكيفية احتساب الإرث المالي وكيفية التعامل مع الميراث داخل الدولة وخارجها، وأضافوا أن دوائر الإرث بالتراضي حدت من الخلافات بين الورثة، وقللت من حجم التقاضي أمام الدوائر المعنية.

فإلى التفاصيل:

  - المحامية منى المطوع: القضاء يعطي الأولوية للقسمة الرضائية

قالت المحامية منى المطوع نائبة رئيس جمعية المحامين القطرية: تعد قضايا الإرث وتوزيع التركات من أكثر القضايا الأسرية حساسية وتعقيدًا، إذ لا تقتصر آثارها على الجوانب المالية، بل تمتد إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية، وقد تستمر بعض المنازعات لسنوات، مما يؤدي إلى تجميد أموال التركة وتعطيل الانتفاع بها، مما يزيد من حدة الخلافات بين الورثة.

‎ورغم أن أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية واضحة ومحددة، فإن أسباب تأخر الفصل في قضايا التركات ترتبط غالبًا بالإجراءات المصاحبة لها والنزاعات بين الورثة، أبرزها الخلاف حول طريقة القسمة، أو امتناع بعض الورثة عن الإفصاح عن أموال التركة أو مستنداتها، وتعدد مكونات التركة كالعقارات والشركات والأسهم التي تحتاج إلى حصر وتقييم، فضلًا عن وجود ديون أو وصايا أو ورثة قُصّر، وما يتطلبه ذلك من إجراءات قانونية إضافية.

وأشارت إلى أنه من هذا المنطلق، جاء القانون رقم (4) لسنة 2023 بشأن إجراءات تقسيم التركات بهدف تيسير إجراءات التقاضي وسرعة تقسيم التركات، وتفادي الإشكالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تأخير توزيعها، حيث يسعى المجلس الأعلى للقضاء ومن خلال القانون الجديد إلى تحقيق العدالة الناجزة، ليخفف إجراءات التقاضي، ويعزز الحماية الاجتماعية، ويصون حقوق القاصرين عبر إشراك الهيئة العامة لشؤون القاصرين كطرف أصيل يتدخل فوراً وبقوة القانون. 

كما يسهم في الحفاظ على الروابط الأسرية من خلال إعطاء الأولوية للقسمة الرضائية بين الورثة.

‎ فقد استحدث القانون عددًا من الآليات التي من شأنها تسريع الإجراءات، إذ ألزم الورثة بالمبادرة إلى استصدار شهادة حصر الورثة خلال مدة محددة، ومنح القاضي صلاحيات لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حال التأخر. كما نظم آلية حصر وجرد أموال التركة داخل الدولة وخارجها، وألزم الجهات الحكومية وغير الحكومية بالتعاون وتزويد الجهات المختصة بالبيانات اللازمة خلال المدد المقررة، حيث يرتكز القانون عملياً على منظومة الربط الإلكتروني المباشر والاستعلام الرقمي الفوري لقاضي التركات مع مصرف قطر المركزي، وبورصة قطر، ووزارة العدل للتسجيل العقاري، مما يختصر شهوراً من المراسلات التقليدية المعطلة.

وقالت: من أبرز ما جاء به القانون أيضًا، إمكانية تعيين مفوض لإدارة أموال التركة والمحافظة عليها إلى حين قسمتها، وسداد ديون المتوفى وتنفيذ وصاياه تحت إشراف القاضي قبل توزيع التركة، إضافة إلى استحداث نظام القسمة الرضائية، بحيث يتولى القاضي إعداد مشروع القسمة أو اعتماد المشروع المتفق عليه بين الورثة، ويكون لهذا الاتفاق قوة السند التنفيذي دون الحاجة إلى رفع دعوى قضائية، متى وافق عليه جميع الورثة وراعى أحكام الشريعة الإسلامية.

أما في حال تعذر التوصل إلى اتفاق، فقد ألزم القانون بإحالة النزاع إلى المحكمة المختصة خلال ثلاثين يومًا بعد استكمال الإجراءات الأولية، وهو ما يسهم في الحد من المماطلة واختصار مدة التقاضي مقارنة بما كان معمولًا به سابقًا.

‎ولا شك أن القانون الجديد يمثل نقلة نوعية في تنظيم إجراءات تقسيم التركات، إلا أن نجاحه في تقليص مدة التقاضي يظل مرتبطًا بطبيعة كل نزاع ومدى تعاون الورثة، فكلما سادت روح التوافق والشفافية، أمكن إنهاء إجراءات التركة بصورة أسرع، بما يحفظ الحقوق ويحقق الاستقرار الأسري ويجنب الورثة آثار النزاعات الممتدة.

 - المحامي خالد الحمد: تأخير الفصل يمتد أثره للأسرة والمجتمع

قال المحامي خالد الحمد: لا يبدأ الخلاف على التركة يوم وفاة المورث، بل يبدأ غالباً يوم يتأخر أصحاب الحقوق في الوصول إلى حلول عادلة ومنظمة، فكم من أسرة كانت متماسكة مزقتها نزاعات الإرث، وكم من ثروة بناها الأب أو الأم طوال العمر، انتهى بها المطاف في أروقة المحاكم لسنوات طويلة. إن قضايا التركات ليست مجرد دعاوى مالية، بل هي من أكثر القضايا حساسية؛ لأنها تمس روابط الدم قبل أن تمس الأموال. ولذلك فإن تأخير الفصل فيها لا ينعكس على الورثة وحدهم، بل يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد.

وأضاف أنه من واقع العمل القضائي، فإن أسباب إطالة أمد قضايا التركات متعددة، من أبرزها إخفاء بعض الأموال أو المستندات، والخلاف على تقييم العقارات والشركات، ووجود وصايا أو ديون متنازع عليها، وامتناع بعض الورثة عن التعاون، أو التصرف في أموال التركة قبل قسمتها، إضافة إلى كثرة الورثة وتباين مصالحهم.

وتزداد المسألة تعقيداً عندما يترك المتوفى أموالاً أو عقارات أو استثمارات خارج الدولة. ففي هذه الحالة لا يكفي صدور حكم من المحكمة الوطنية، إذ قد تستلزم الإجراءات تطبيق قوانين الدولة التي تقع فيها تلك الأموال، والاعتراف بالأحكام، واستكمال إجراءات قانونية مستقلة، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع إذا لم يتم التعامل معه منذ البداية بطريقة قانونية صحيحة. وأكد أن المشرع القطري يواصل تطوير المنظومة القضائية، فقد أدخل تعديلات وإجراءات تهدف إلى رفع كفاءة التقاضي وتسريع الفصل في المنازعات، وهو توجه يعزز الثقة في العدالة. إلا أن الحقيقة التي يجب إدراكها هي أن سرعة الفصل في قضايا التركات لا تتحقق بالنصوص القانونية وحدها، وإنما تحتاج كذلك إلى تعاون الورثة، والشفافية في الإفصاح عن أموال التركة، والابتعاد عن الكيد والمماطلة، وتفعيل الحلول الودية كلما كان ذلك ممكناً.

ونوه أنه من أخطر ما في تأخير قضايا التركات ليس تجميد الأموال، بل تجميد العلاقات الإنسانية، فالخصومة الطويلة قد تقطع صلة الرحم، وتزرع العداوة بين الإخوة، وتحرم الأرامل والأطفال من حقوقهم، وتؤدي إلى تعطيل استثمار الأموال والعقارات، وربما فقدان جزء من قيمتها مع مرور الزمن. وهنا تتحول التركة من وسيلة لاستقرار الأسرة إلى سبب في انهيارها. ومن هذا المنطلق، فإن الحاجة أصبحت ملحة إلى تعزيز ثقافة التخطيط المالي المشروع، وتوثيق الحقوق، وحصر أموال التركة بصورة دقيقة،.

  - المحامي أحمد الجمل: دعاوى المواريث تتطلب الحوار والتفاهم

أوضح المحامي أحمد الجمل أن دعاوى المواريث من أكثر القضايا حساسية، ليس لأنها تتعلق بالأموال فحسب، وإنما لأنها تمس الروابط الأسرية، ومن خلال عملي في مجال المحاماة، أؤكد أن المنظومة القضائية تشهد تطورًا ملحوظًا في سرعة إنجاز القضايا، ولا سيما قضايا التركات والمواريث، حيث تتسم الإجراءات بالتنظيم والدقة والحرص على إنجازها في أقرب وقت ممكن، بما يضمن وصول الحقوق إلى أصحابها.

وقال إن ما يثار أحيانًا عن تأخر بعض قضايا المواريث لا يكون مرده إلى إجراءات المحاكم، بل يرتبط في أغلب الحالات بطبيعة النزاع بين الورثة أنفسهم، فكلما كان هناك اتفاق بين الورثة، وكانت المستندات مكتملة، سارت الإجراءات بسرعة.

أما إذا نشبت خلافات بين الورثة، فإن الأمر يختلف، فقد يرفض أحد الأشقاء القسمة، أو يعترض على تقييم أحد العقارات، أو يدعي وجود حقوق مالية لم تُدرج ضمن التركة، أو يطالب بإثبات تصرفات تمت قبل وفاة المورث. وفي أحيان أخرى، يكون أحد الورثة خارج قطر، الأمر الذي يستلزم اتخاذ الإجراءات القانونية لإعلانه وتمكينه من ممارسة حقه في الدفاع، وهو ما قد ينعكس على مدة نظر الدعوى.

كما قد يتأخر الفصل في بعض الحالات نتيجة وجود أموال أو عقارات تحتاج إلى حصر وتقييم، أو بسبب عدم اكتمال المستندات، أو لوجود ديون والتزامات على التركة يجب تسويتها قبل توزيع الأنصبة الشرعية، وهي جميعها إجراءات قانونية هدفها حماية حقوق جميع الورثة، وليس تعطيل حصولهم عليها.

و إن سرعة إنهاء قضايا المواريث لا تعتمد على كفاءة القضاء وحدها، بل تعتمد كذلك على مدى تعاون الورثة، وتغليبهم لغة الحوار والتفاهم، والابتعاد عن النزاعات التي قد تؤدي إلى استنزاف الوقت والمال، فضلًا عن تأثيرها السلبي على العلاقات الأسرية.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق