محليات
0
المراة القطرية العمل وظائف مقابلات
الدوحة - قنا
في ظل منظومة تشريعية ومؤسسية، رسخت مكانة المرأة القطرية، وأصبحت مسيرة تمكينها نموذجاً يعكس الاستثمار في الإنسان ودوره في بناء المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة، طالما أن القوانين والدساتير كفلت حقوق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة الفاعلة في مختلف المجالات، مع توفير بيئة داعمة لتحقيق التوازن بين دورها الأسري وإسهامها في التنمية الوطنية.
فقد حققت نماذج نسوية مسارات تعليمية وأكاديمية حافلة بالإنجاز والتحول، وانتقلت من خلالها المرأة من مواقع التعلم والتخصص إلى ميادين البحث العلمي والقيادة الأكاديمية وصناعة المعرفة، مستفيدة من فرص التربية والتعليم والتعليم العالي والابتعاث والتطوير المهني التي أسهمت في بناء كفاءات وطنية قادرة على الإسهام في مختلف القطاعات، والبيئة الداعمة التي وفرت للمرأة القطرية في القطاع التعليمي، فجابهت على أثرها جميع التحديات التي وقفت أمامها، وباتت تتبوأ مناصب إدارية هامة في القطاع التعليمي فحققت من خلالها الأثر الملموس، لكون التعليم من وجهة نظرها ليس تدريسا فحسب، بل رسالة ومسؤولية ومهنية وتقويم سلوك وترك أثر حقيقي.
وقد أفادت دراسات رسمية ونشرات إحصائية صادرة عن إدارة التخطيط والسياسات التربوية والابتكار التابعة لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في آخر إصدار لها، أن عدد المعلمات القطريات في المدارس الحكومية يبلغن 4 آلاف و31 معلمة، وفي المدارس الخاصة أكثر من 30 معلمة.
وبينت الدراسات ذاتها، أن عدد السيدات القطريات العاملات في القطاع الإداري التعليمي، يبلغ 5 آلاف و176 إدارية في المدارس الحكومية وأكثر من 50 إدارية في المدارس الخاصة، الأمر الذي يعكس المكانة العلمية التي تحظى بها السيدة القطرية، ومدى قدرتها على إدارة المؤسسات التعليمية التي تقدم أجود النماذج التعليمي، في ضوء الخبرات والأدوات التعليمية.
وفي هذا الصدد، أكدت السيدة مها زايد القعقاع الرويلي وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن المرأة القطرية ارتبط حضورها ارتباطاً وثيقاً بتطور المنظومة التعليمية منذ انطلاق مسيرة التعليم النظامي في دولة قطر، مشيرة إلى أنها كانت من أوائل الكوادر الوطنية التي أسهمت في بناء المدرسة الحديثة، ثم توسع دورها ليشمل مجالات الإدارة والتوجيه والإشراف والبحث والتطوير وصولاً إلى مواقع القيادة وصناعة القرار.
وقالت وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا": إن وصول المرأة إلى قيادة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي يمثل إحدى أبرز المحطات في مسيرة المرأة القطرية في قطاع التعليم، لافتة إلى أن سعادة السيدة شيخة أحمد المحمود تولت منصب وزير التربية والتعليم عام 2003 كأول امرأة قطرية تتولى حقيبة وزارية، بعد مسيرة تربوية حافلة بدأت من الميدان التعليمي وتدرجت خلالها في عدد من المناصب القيادية.
وأضافت أن الحضور النسائي في قيادة الوزارة استمر مع تولي سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي حقيبة وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عام 2021، ثم سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر منذ عام 2024، بما يعكس استمرارية دور المرأة في تولي أعلى المناصب التنفيذية في المنظومة التعليمية.
وأوضحت أن أهمية هذه المسيرة لا تقتصر على تولي المرأة منصب الوزير، بل تمتد إلى الحضور النسائي الواسع في مختلف المستويات القيادية داخل الوزارة، حيث تشغل النساء عدداً كبيراً من المناصب القيادية والإشرافية، بما في ذلك مواقع الوكلاء المساعدين ومديري الإدارات ورؤساء الأقسام والموجهين والمشرفين، ويؤكد هذا الحضور النسائي الفاعل الدور المحوري للمرأة في قيادة العملية التعليمية وتطويرها، والمشاركة في صياغة توجهاتها وصناعة قراراتها.
وأشارت إلى أن العام الأكاديمي 2025 / 2026 شهد نمواً ملحوظاً في إقبال الطالبات على المسارات العلمية والتخصصية في المدارس الحكومية، حيث بلغ عدد الملتحقات بالمسار العلمي 6 آلاف و541 طالبة بزيادة قدرها 4.2 بالمئة مقارنة بالعام الأكاديمي السابق، فيما بلغ عدد الطالبات في المدارس التخصصية 376 طالبة بنمو نسبته 12.2 بالمئة.
وأكدت أن هذه المؤشرات تعكس تنامي توجه الطالبات نحو المسارات العلمية والتخصصية، ونجاح جهود الوزارة في توسيع الخيارات التعليمية النوعية أمامهن، بما يعزز حضورهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتخصصات المرتبطة باحتياجات المستقبل، ويدعم بناء مسارات أكاديمية ومهنية أكثر تنوعاً واستجابة لأولويات التنمية الوطنية.
وأوضحت أن الاستثمار في المرأة يتمثل كذلك في مشاركة الكفاءات النسائية في قيادة المؤسسات التعليمية التخصصية والتقنية والمصرفية والإشراف عليها والتدريس فيها، ومن بينها مدرسة قطر التقنية الثانوية للبنات، ومدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال للبنات، ومدارس قطر للعلوم والتكنولوجيا للبنات، بما يسهم في توفير بيئات تعليمية تخصصية متكاملة تفتح أمام الطالبات آفاقاً واعدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والقطاع المالي.
وأكدت وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية، أن تمكين المرأة في التعليم بدولة قطر يمثل خياراً تنموياً واستثماراً طويل الأمد في الإنسان، لافتة إلى أن كل معلمة وقائدة تربوية وباحثة ومبتكرة وطالبة تحصل على فرصة منصفة لاختيار تخصص المستقبل تمثل قيمة مضافة لرأس المال البشري الوطني.
وقالت إن المرأة تواصل أداء دورها في المشهد التعليمي في دولة قطر بإسهاماتها المتنوعة في التعليم والقيادة والبحث والابتكار وصناعة التغيير، لتبقى شريكاً أساسياً وتواصل دورها الريادي في إعداد جيل متعلم ومبدع وقادر على مواصلة مسيرة التنمية، وتحقيق تطلعات دولة قطر نحو مجتمع المعرفة والتنمية المستدامة.
وفي ختام تصريحاتها لـ"قنا"، أكدت الرويلي أن أن تمكين المرأة في التعليم هو تمكين للمجتمع بأكمله، وأن إتاحة المجال أمام الطاقات والكفاءات النسائية للإسهام في مسيرة التعليم تمثل رافداً مهماً لتجديد الأفكار وتعزيز فرص التقدم والازدهار.
وفي السياق ذاته، قالت السيدة عبير آل خليفة، رئيس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، إن المرأة القطرية تواصل أداء دور محوري في رسم ملامح مستقبل التعليم وبناء أجيال قادرة على الإسهام في نهضة الوطن، مستندة إلى ما تمتلكه من كفاءة علمية وخبرة مهنية وروح قيادية تجسد رؤية دولة قطر في الاستثمار بالإنسان.
وأضافت في تصريحات خاصة لـ"قنا"، أن مؤشرات قطاع التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر تعكس الحضور المؤثر والمتنامي للمرأة القطرية في مختلف المستويات التعليمية والإدارية، حيث تحمل 80 بالمئة من الموظفات القطريات مؤهلات أكاديمية عليا، فيما تمثل النساء 66 بالمئة من القيادات التعليمية القطرية، وتشكل المرأة القطرية 75 بالمئة من إجمالي الكوادر القطرية العاملة في القطاع.
وأوضحت أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات إحصائية، بل تجسد التزاماً راسخاً من الكفاءات الوطنية النسائية بالتميز والتطوير المهني، كما تعكس نجاح البيئة التعليمية الشاملة والداعمة التي توفرها مؤسسة قطر في تمكين المرأة وإتاحة الفرص أمامها للنمو والتطور والمشاركة الفاعلة في قيادة مسيرة التعليم والابتكار.
وأكدت آل خليفة أن المرأة القطرية كانت، منذ تأسيس مؤسسة قطر بمبادرة مشتركة ورؤية استشرافية من الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، "رحمه الله"، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، شريكاً أساسياً في بناء منظومة تعليمية متكاملة تهدف إلى إطلاق إمكانات الإنسان وتزويده بالمعرفة والمهارات والقيم اللازمة للإسهام في تنمية المجتمع.
وأشارت إلى أن المرأة القطرية تواصل اليوم أداء أدوار محورية بصفتها معلمة وقائدة وخبيرة تربوية وباحثة وصانعة للأثر، وتسهم بفاعلية في تطوير المنظومة التعليمية وإعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وشددت على أن الاستثمار في تعليم المرأة وتمكينها يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل دولة قطر واستدامة نهضتها، مؤكدة أن الإنجازات التي تحققها المرأة القطرية في قطاع التعليم تشكل مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة، وتجسد المكانة التي وصلت إليها كشريك رئيسي في تحقيق التنمية الوطنية الشاملة وترسيخ اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
ومن جانب آخر، استعرضت الدكتورة نوف الكواري، العميد المساعد لشؤون الطلاب بكلية التمريض في جامعة قطر، مساراً آخر من مسارات تمكين المرأة القطرية، يجمع بين الممارسة المهنية والعمل الأكاديمي والقيادة المؤسسية، مؤكدة أن مسيرتها الأكاديمية والمهنية ارتكزت على مبدأ التعلم مدى الحياة.
وأوضحت في تصريحات لـ"قنا": أن رحلتها بدأت في الميدان السريري عام 2014 عندما كانت أول ممرضة قطرية تنضم إلى مستشفى سدرة للطب، وهي تجربة أسهمت في صقل خبرتها المهنية وتعزيز شغفها بمهنة التمريض، قبل انتقالها إلى العمل الأكاديمي بعد ثماني سنوات للمساهمة في إعداد الكوادر الوطنية في هذا المجال.
وقالت إن مسيرتها العلمية شهدت محطات بارزة، تمثلت في الحصول على درجة البكالوريوس في التمريض من جامعة كالجاري في قطر، ثم الماجستير من جامعة غلاسكو عام 2019، وشهادة الدراسات العليا في إدارة الألم من جامعة إدنبرة عام 2021، إلى جانب نيل زمالة كلية التمريض والقبالة في الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا عام 2024، مؤكدة أن توليها منصب العميد المساعد لشؤون الطلاب بجامعة قطر يمثل محطة قيادية مهمة في مسيرتها، مع تطلعها لاستكمال دراسة الدكتوراه.
وأوضحت أن العمل الأكاديمي يمثل بالنسبة لها رسالة تتجاوز حدود الوظيفة، كونه يجمع بين التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، ويوفر فرصة حقيقية لإحداث أثر مستدام يمتد إلى ما بعد قاعات الدراسة.
وأضافت أن الأستاذ الجامعي لا يقتصر دوره على نقل المعرفة، بل يشمل بناء الشخصية المهنية للطالب، وتعزيز التفكير النقدي، وغرس قيم المسؤولية والالتزام والتميز، مؤكدة حرصها على توظيف البحث العلمي لإيجاد حلول مبتكرة تسهم في تطوير التعليم والممارسات الصحية، وأن نجاح الطلبة وإنجازاتهم يمثلان امتداداً للرسالة الأكاديمية والاستثمار الحقيقي في الإنسان.
وحول استفادتها من البيئة الداعمة لتمكين المرأة القطرية، أشارت الدكتورة الكواري إلى أن الدعم الذي توليه القيادة الرشيدة للمرأة، وما توفره الدولة من فرص متكافئة في التعليم والابتعاث والتطوير المهني وتولي المناصب القيادية، كان له دور محوري في تمكينها من مواصلة الدراسات العليا، والمشاركة في البحث العلمي، وتولي مسؤوليات قيادية داخل الجامعة.
وأضافت أن تخرجها في مركز قيادات قطر عام 2022 أسهم في تطوير رؤيتها القيادية وصقل مهاراتها في القيادة المؤسسية واتخاذ القرار، كما عزز لديها أهمية الابتكار وتمكين الكفاءات الوطنية وصناعة أثر مستدام داخل المؤسسات.
وأشادت بالبيئة الأكاديمية التي يوفرها القطاع الصحي في جامعة قطر، مؤكدة أنها أسهمت في دعم البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين مختلف التخصصات الصحية، وتهيئة فرص حقيقية لتطوير القيادات الوطنية، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مسيرتها الأكاديمية والقيادية، وعزز طموحها للإسهام في تطوير تعليم التمريض والقطاع الصحي في دولة قطر.
كما لفتت إلى أن البيئة المؤسسية الداعمة شجعتها على المشاركة في المبادرات الوطنية والدولية، وتمثيل دولة قطر في المحافل الأكاديمية، بما عزز ثقتها بقدرتها على تحقيق المزيد من الإنجازات والإسهام في تطوير التعليم الصحي بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وفيما يتعلق بالفرص التي أسهمت في تحقيق طموحاتها، أوضحت أن فرص الابتعاث والدراسات العليا، والدعم الذي وفرته المؤسسات الوطنية، والعمل في بيئات أكاديمية وصحية متميزة، أسهمت جميعها في تطوير خبراتها العلمية والقيادية.
وثمنت جهود القيادة الرشيدة من خلال الاهتمام الكبير بالاستثمار في الإنسان وتمكين المرأة القطرية، وبدور جامعة قطر و البيئة الأكاديمية اللتين أسهمتا في تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز ثقافة البحث العلمي والابتكار.
وفي ختام تصريحاتها لـ"قنا"، وجهت الدكتورة نوف الكواري، العميد المساعد لشؤون الطلاب بكلية التمريض في جامعة قطر، رسالة إلى الشابات القطريات، مؤكدة من خلالها أن الطموح لا حدود له متى ما اقترن بالإصرار والعمل الجاد، وأن التعلم المستمر هو مفتاح النجاح الحقيقي.
وفي الجانب الأكاديمي التطبيقي، استعرضت الدكتورة فاطمة الخياط، العميد المساعد لقطاع العلوم والعلوم التطبيقية بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر، جانباً من رحلة المرأة القطرية في الميادين الأكاديمية والبحث العلمي، مؤكدة أن مسيرتها الأكاديمية شكلت رحلة متواصلة من التعلم والتطوير، بدأت بالحصول على درجة البكالوريوس في علم الحيوان، وصولاً إلى الدكتوراه في علم الحشرات الطبية، التي مثلت محطة مفصلية عززت قدراتها البحثية والعلمية.
وقالت الدكتورة الخياط، في تصريحات مماثلة لـ"ٌقنا": إن انتقالها إلى العمل الأكاديمي كعضو هيئة تدريس أتاح لها فرصة التواصل مع الطلبة والمساهمة في إعداد جيل جديد من الباحثين، موضحة أن المرأة القطرية استطاعت تحقيق العديد من أهدافها الأكاديمية والمهنية بفضل الدعم الذي وفرته الدولة في مجالات التعليم والبحث العلمي والقيادة.
واستعرضت أبرز الميزات التي سخرت للمرأة القطرية في القطاع الأكاديمي المتمثلة في توفير المنح الدراسية، لا سيما في الدراسات العليا، والمنح البحثية، إلى جانب البيئة العلمية المتطورة والمختبرات الحديثة والدورات التدريبية في مجالات القيادة وتطوير أساليب التعليم، والتي أسهمت جميعها في بناء شخصيتها الأكاديمية ومنحها الثقة لتحقيق طموحاتها.
وأضافت أن توجهها البحثي يركز على بناء قدرات طلبة جامعة قطر في مجال البحث العلمي، وتطوير وسائل صديقة للبيئة لمكافحة الآفات، بما يسهم في حماية الإنسان والبيئة وتحقيق التنمية المستدامة، وبما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، مبينة أن العمل الأكاديمي بالنسبة لها يمثل رسالة ومسؤولية تجاه المجتمع، وليس مجرد وظيفة، خاصة أن العمل في جامعة قطر يجمع بين التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وحول أبرز التحديات التي واجهتها، أوضحت أن التوفيق بين متطلبات التدريس والبحث العلمي والتطوير المهني، إلى جانب مسؤولياتها الأسرية كأم، كان من أبرز التحديات خلال مسيرتها.
واستعرضت أبرز التحديات التي واجهتها كأكاديمية قطرية في مجال البحث العلمي الذي يتطلب الصبر والمثابرة، خاصة في المجالات التطبيقية التي تعتمد على العمل الميداني والمخبري، لافتة إلى أن جمع العينات والبيانات في ظروف بيئية مختلفة يمثل تحدياً للباحثين، ولا سيما المرأة العاملة في هذا المجال.
وأكدت أن دعم جامعة قطر، وزملاء العمل، والأسرة كان له دور أساسي في تجاوز هذه التحديات، مشددة على أن النجاح يحتاج إلى الاستمرار والانضباط والاستفادة من التجارب المتراكمة.
ولفتت إلى أن التحصيل العلمي الذي وفرته الدولة كان من أهم الفرص التي أسهمت في تحقيق طموحاتها، إضافة إلى الفرص التي تتيحها جامعة قطر لمنسوبيها في مجالات البحث العلمي والتعاون مع الباحثين من مختلف التخصصات، مضيفة أن المشاركة في المؤتمرات العلمية، والإشراف على طلبة البكالوريوس والدراسات العليا، والمشاركة في المشاريع البحثية، تعد جميعها عوامل محفزة على مواصلة التطوير في مجالي التعليم والبحث العلمي.
وقالت إن دولة قطر تؤمن بأن أبناءها يمثلون الاستثمار الحقيقي لبناء المجتمع وتطويره، ولذلك وفرت لهم مختلف فرص التعليم والبحث العلمي والابتكار، داعية الطلبة إلى استثمار هذه الفرص والتحلي بالصبر والاجتهاد والمثابرة في طلب العلم.
ومن جهتها، تناولت الدكتورة عائشة العماري، رئيس قسم القانون العام في كلية القانون بجامعة قطر، جانباً مهماً من مسيرة المرأة القطرية في المجال الأكاديمي والقانوني، موضحة أن رحلتها الأكاديمية شكلت محطة مهمة للنضج الفكري والشخصي، مستعرضة أبرز التحولات التي مرت بها والتي تمثلت في الانفتاح على ثقافات ومجتمعات وخلفيات فكرية ودينية متنوعة، الأمر الذي أسهم في توسيع مداركها وتعزيز قدرتها على فهم الآخر واحترام الاختلاف، وفي الوقت ذاته زادها تمسكاً بهويتها وقيمها ومعتقداتها.
وقالت العماري في تصريحات خاصة لـ"قنا": إن العمل الأكاديمي يمثل بالنسبة لها رسالة تربوية قبل أن يكون مهنة، موضحة أن دور الأستاذ الجامعي يتجاوز نقل المعرفة إلى بناء الشخصية وغرس القيم، والإسهام في إعداد جيل قادر على التفكير المسؤول واتخاذ القرارات السليمة، مؤكدة حرصها على أن تكون قاعة الدرس بيئة يشعر فيها كل طالب بالتقدير والاهتمام، وأن يمتد أثر الأستاذ إلى ما هو أبعد من المقرر الدراسي.
وحول استفادتها من البيئة الداعمة لتمكين المرأة القطرية، أشارت الدكتورة العماري إلى أن ما توليه دولة قطر من اهتمام بتمكين المرأة، إلى جانب البيئة المحفزة التي وفرتها المؤسسات الأكاديمية، كان له أثر كبير في تشكيل مسيرتها العلمية والمهنية، ومنحها الثقة لمواصلة طموحاتها واستكمال دراستها والعمل في المجال الأكاديمي في بيئة تقدر الكفاءة وتوفر فرصاً حقيقية للنمو والتميز.
ولفتت إلى أن هذه التجربة أسهمت أيضاً في بناء شخصية أكثر نضجاً واستقلالية، وتوسيع شبكة علاقاتها الأكاديمية والمهنية، واكتساب خبرات إنسانية وعلمية أثرت في رؤيتها، مؤكدة حرصها على تمثيل المرأة القطرية بصورة مشرفة من خلال الالتزام بالتميز والمحافظة على الهوية والقيم واحترام التنوع.
وعن أبرز التحديات التي واجهتها، بينت أن التكيف مع نظام أكاديمي جديد في دراسة القانون يعتمد على التفكير النقدي والتحليل وبناء الحجج القانونية وتطبيق المبادئ على الوقائع، بدلاً من الاقتصار على الحفظ واسترجاع المعلومات.
وأوضحت أنها تمكنت من تجاوز تلك التحديات عبر المثابرة والانفتاح على التعلم والاستفادة من التجربة والخطأ، الأمر الذي أسهم في تطوير مهاراتها في التحليل والاستدلال القانوني، وعزز قدرتها على التعلم المستمر، معتبرة أن تلك التحديات كانت من أبرز عوامل بناء شخصيتها الأكاديمية.
وفيما يتعلق بالفرص التي أسهمت في تحقيق طموحاتها، أكدت أن ما وصلت إليه اليوم لم يكن نتيجة فرص مباشرة بقدر ما كان ثمرة تجارب وتحديات تحولت مع الوقت إلى فرص حقيقية للنمو، مشيرة إلى أن بعض الفرص التي لم تتحقق في بداية حياتها المهنية دفعتها إلى إعادة النظر في مسارها، لتقودها في النهاية إلى المجال الأكاديمي الذي حققت من خلاله طموحاتها.
وشددت الدكتورة عائشة العماري في ختام تصريحاتها لـ"قنا" على أن النجاح لا يقاس بالإنجازات وحدها، وإنما بالقدرة على التعلم من التحديات، والإيمان بأن كل تجربة تحمل فرصة للنمو والتطور، معربة عن أملها في أن تشكل تجربتها رسالة لكل من يسعى إلى تحقيق طموحه، بأن الاجتهاد والالتزام بالقيم والثقة بالله ثم بالنفس هي الركائز الأساسية لصناعة النجاح المستدام.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية




