اقتصاد محلي
0

محمد يسر برنية وزير المالية السوري
دمشق- قنا
أكد محمد يسر برنية وزير المالية السوري، أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي، يمثل خطوة استراتيجية مهمة في مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات من الركود والتحديات.
وفي إطار مرحلة اقتصادية مفصلية تمر بها سوريا، وفي ظل مساعي إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز بيئة الاستثمار، تحدث وزير المالية السوري في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، عن ملامح التحول الاقتصادي والتحديات الراهنة وآفاق التعاون الدولي.
واستهل برنية حديثه بالتأكيد على أن التعاون مع صندوق قطر للتنمية في مشروع تقييم القطاع المالي والمصرفي يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، تندرج ضمن مرحلة تحول نوعي يشهدها الاقتصاد السوري، الذي يتجه نحو نموذج قائم على الإنتاجية وجذب الاستثمارات، بعد سنوات طويلة من الركود والتحديات التي فرضتها الحرب.
وأوضح أن الاقتصاد السوري يشهد انتقالا تدريجيا من نموذج ريعي يعتمد على التخطيط المركزي إلى اقتصاد يرتكز على ريادة القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات، مشيرا إلى أن الدعم القطري يشكل ركيزة أساسية في دفع مشاريع الإصلاح الاقتصادي، لا سيما في القطاع المالي والمصرفي الذي يعد حجر الأساس في عملية إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الاستثمارات القطرية وخاصة في قطاعات الطاقة، باتت تسهم بشكل مباشر في دعم مشاريع مرتبطة بالسياسات الاقتصادية العامة، كما تعزز جهود إصلاح القطاع المالي، بما يمكن سوريا من استعادة قدرتها على النهوض الاقتصادي.
وتطرق الوزير إلى التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع المالي، موضحا أنها تشمل شح رأس المال وتآكله نتيجة تراجع قيمة العملة وتقلص حجم الاقتصاد، وهو ما أدى إلى انقطاع شبه كامل عن الأسواق المالية الدولية، إلى جانب تراجع علاقات إعادة التأمين وانخفاض عدد البنوك المراسلة إلى أدنى المستويات.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة في التواصل مع رأس المال الخارجي والمستثمرين الدوليين، نتيجة غياب القنوات والآليات الفعالة لاستقطاب التمويل وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى ضعف المنظومة التشريعية والرقابية والحاجة إلى تحديث شامل للقوانين والأنظمة بما يواكب التطورات الحديثة في العمل المالي.
كما لفت إلى التحديات المرتبطة بالموارد البشرية، مبينا أن القطاع المالي عانى من استنزاف الكفاءات نتيجة هجرة العديد من الخبرات المتخصصة، الأمر الذي يتطلب العمل على استقطاب هذه الكفاءات مجددا، إلى جانب تأهيل الكوادر المحلية عبر برامج تدريبية مكثفة. ولم يغفل الإشارة إلى ضعف البنية التحتية والتقنيات المالية، خاصة في ظل القيود التي فرضتها العقوبات والتي حدت من الوصول إلى التكنولوجيا المالية الحديثة.
وأكد أن معالجة هذه التحديات لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، بل تتطلب تكاملا حقيقيا بين السياسات المالية والنقدية، مدعوما بمنظومة حوكمة فعالة وجهود جادة لمكافحة الفساد، إلى جانب تنفيذ عملية إعادة هيكلة شاملة للقطاع المالي والمصرفي بما يعزز قدرته على استعادة التوازن وجذب الاستثمارات... مشددا على أن تحقيق هذا التكامل يشكل شرطا أساسيا للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، واستقطاب المستثمرين المحليين والدوليين للمساهمة في عملية النهوض.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المؤسسات التي عانت من العزلة وسوء الإدارة خلال السنوات الماضية واجهت ضعفا في مستويات الحوكمة والشفافية، مؤكدا أن الحكومة السورية تضع هذه الجوانب في صلب برامج الإصلاح من خلال تحسين مستويات الإفصاح وتطوير الأطر المؤسسية.
وكشف محمد يسر برنية وزير المالية السوري لـقنا، عن العمل على إنشاء أكاديمية متخصصة للمهارات المالية، إلى جانب خطط لتحويل مجلس المحاسبة والتدقيق إلى مجلس للحوكمة والتدقيق والمهن المالية، ليضطلع بدور محوري في ترسيخ ثقافة النزاهة وتعزيز مبادئ الحوكمة داخل المؤسسات المالية.
وأوضح أن الجهود الحالية تركز أيضا على إجراء تقييم شامل للفجوات في البنية المالية، خاصة في المصارف العامة التي تشكل الجزء الأكبر من القطاع المصرفي، بالإضافة إلى إعداد إطار مالي متوسط المدى يربط بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والمالية العامة للدولة.
وبين أن هذا الإطار يستهدف الوصول إلى موازنة عامة متوازنة تجمع بين الطموح والانضباط المالي، بحيث تركز على تحفيز النمو الاقتصادي مع الحفاظ على عجز محدود وقابل للإدارة، وتأمين مصادر تمويل مستدامة للخزينة العامة وفق أسس تحقق عوائد اقتصادية ملموسة وتسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأكد استمرار التواصل مع المؤسسات المالية الدولية بهدف الاستفادة من خبراتها الفنية وتعزيز بناء القدرات، مع الترحيب بمساهمات أكبر من المانحين وشركاء التنمية لدعم برامج الإصلاح، مشيرا إلى الدور الذي تضطلع به وزارة الخارجية والمغتربين السورية في حشد الدعم الدولي في هذا الإطار.
كما أوضح أن التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يتم بشكل شبه أسبوعي، ويشمل ملفات متعددة تتعلق بالمالية العامة والسياسات الاقتصادية والإحصاءات، مشيدا بما تقدمه هذه المؤسسات من دعم في نقل المعرفة وتعزيز المصداقية الدولية وتسريع وتيرة الإصلاحات.
وأشار إلى أن انخراط مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية ووكالة ضمان مخاطر الاستثمار متعددة الأطراف، يبعث برسائل إيجابية تعزز ثقة المستثمرين وتسهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى سوريا، معبرا عن تقديره للدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها دولة قطر، لدعمها عودة سوريا إلى النظام الاقتصادي والمالي الدولي.
وأكد أن استعادة ثقة المستثمرين تبدأ بوجود دولة قوية قادرة على إدارة الاقتصاد بكفاءة، لافتا إلى أن مؤشرات هذه الثقة بدأت بالظهور من خلال تدفق الاستثمارات في عدد من القطاعات، بالتوازي مع استمرار العمل على تطوير القوانين وتعزيز الحوكمة والسياسات الاقتصادية بما يوفر بيئة جاذبة للاستثمار.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام يراعي البعد الاجتماعي، ويضمن توزيع ثمار التنمية على مختلف المحافظات، مع التركيز على خلق فرص عمل وتحسين أوضاع الفئات ذات الدخل المحدود.
وبين أن مختلف قطاعات التنمية تحظى باهتمام الحكومة، مع تركيز خاص على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والاتصالات، إلى جانب القطاع المالي، فضلا عن الزراعة والصحة والتعليم والسياحة، إضافة إلى الاستثمار في البنية التحتية للنقل والمواصلات والشحن.
واختتم حديثه لـ/قنا/، بالتأكيد على أن الحكومة تطمح إلى تحقيق نمو اقتصادي متسارع يمكن من مضاعفة حجم الاقتصاد السوري خلال السنوات الخمس المقبلة في حال نجاح برامج الإصلاح، مجددا ترحيب سوريا بكافة المستثمرين الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة، مع الالتزام بتقديم التسهيلات اللازمة وعدم مزاحمة القطاع الخاص، والعمل على تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مشتركة تعود بالنفع على الجميع.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية








0 تعليق