محليات
0

الدوحة - قنا
أكد سعادة الدكتور سلطان بن حسن الضابت الدوسري، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بمجلس الشورى، أن الاهتمام بموضوع تربية الأبناء ودور الوالدين في أداء هذا الواجب ينبع من مرتكزات دستورية ووطنية راسخة، تجعل الأسرة نواة المجتمع وأساس استقراره.
ونوه سعادة الدكتور الدوسري، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، بأن هذا التوجه ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع بناء الأسرة المتماسكة في صميم أولويات التنمية، لافتا إلى أن مسؤولية التنشئة وتعزيز الرعاية الوالدية مسؤولية وطنية مشتركة.
ولفت إلى أن اهتمام مجلس الشورى بهذا الملف يستند إلى التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، لا سيما ما تفضل به سموه في خطابه خلال افتتاح دور الانعقاد الحالي من تأكيد على أهمية تعزيز التماسك الأسري وقيام الوالدين بدورهم في تربية الأبناء.
وفيما يتعلق بسياق هذا الاهتمام ومنطلقاته، أوضح سعادة رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بمجلس الشورى أن الموضوع يرتبط بصورة مباشرة بحماية الهوية الوطنية وترسيخ القيم المجتمعية، بما يعزز استقرار المجتمع واستدامة تنميته، مشيرا إلى أن المجلس قدّم إلى الحكومة الموقرة في جلسته الأخيرة بتاريخ الرابع من مايو الجاري اقتراحا برغبة تحت عنوان "تعزيز الرعاية الوالدية ودعم التماسك الأسري" بعد دراسة مستفيضة، وسلسلة من الاجتماعات المطولة مع مختلف الجهات ذات العلاقة بالدولة، بلغت 12 اجتماعا.
وأوضح أن الاقتراح برغبة تضمن عدة محاور شملت إنشاء لجنة وطنية دائمة معنية بالرعاية الوالدية والتماسك الأسري، وتطوير أنظمة العمل، وتحديث سياسات استقدام العمالة، كما شمل دور الحضانة، وسياسات التربية والتعليم، والإرشاد الديني والوسائل الإعلامية.
وفيما يخص تحديات العولمة والانفتاح التقني، أشار سعادة الدكتور الدوسري إلى أن مسؤولية التنشئة تُعد تشاركية، تبدأ من الأسرة بوصفها الحاضن الأول، وتمتد إلى المدرسة ومؤسسات الدولة، مؤكدا أهمية تكامل الأدوار لضمان بناء وعي متوازن لدى الأبناء في مواجهة هذه التحديات.
وفي إطار تعزيز دور الوالدين في التربية، بيّن سعادته أن بناء شخصية الأبناء بشكل متوازن يتطلب حضورًا فاعلًا من الأب والأم، من خلال ترسيخ القيم وتعزيز التواصل الأسري الإيجابي، بما يسهم في تنمية ثقة الأبناء بأنفسهم ويعزز استقرار الأسرة وتماسكها.
وحول استخدام النشء للتكنولوجيا والأجهزة الذكية، أوضح سعادته أن الاستخدام غير المنضبط لها يمثل أحد أبرز التحديات المعاصرة، لما له من تأثيرات سلوكية ومعرفية، الأمر الذي يستدعي تعزيز الرقابة والامتيازات الوظيفية.
وشدد في هذا السياق على ضرورة رصد ومتابعة ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات التي تؤثر بشكل سلبي على التماسك الأسري والنشء وتخالف الدين والهوية الوطنية والعادات والتقاليد.
ومضى إلى القول إن الاقتراح برغبة دعا كذلك إلى إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالرعاية الأسرية، وتحديد التحديات ورصد الظواهر الاجتماعية التي تواجه الأسرة، وتقديم حلول لها.
وبشأن الاعتماد على العمالة المنزلية، نبه سعادة رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بمجلس الشورى في حواره مع /قنا/ إلى أن الإفراط في الاعتماد عليها في تربية الأبناء يؤثر على دور الوالدين، مما يستدعي إعادة التوازن في هذا الجانب، بحيث يبقى الدور التربوي الأساس للوالدين، مع تنظيم دور العمالة وفق ضوابط واضحة ومحددة.
كما أشار لدى حديثه في هذا الإطار عن دور المؤسسات المعنية بالأسرة، إلى أن تعدد هذه الجهات يمثل عنصر قوة إذا ما تم تنسيق الجهود بينها، مؤكدا أهمية تطوير منظومة وطنية متكاملة للرعاية الوالدية، تقوم على التنسيق بين الجهات المختصة وتعزيز البرامج التوعوية.
وحول المسؤولية التربوية، شدد سعادة الدكتور الدوسري على أن تربية الأبناء وتنشئتهم، مسؤولية وطنية وقيمية ودينية، تتطلب وعيًا مشتركًا من الوالدين والجهات المعنية، مع التأكيد على أهمية القدوة الحسنة كوسيلة فاعلة في ترسيخ القيم.
وأوضح فيما يخص البيئة الأسرية أن استقرار الأسرة وخلوها من النزاعات ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية والعقلية للأبناء، ويسهم في تحسين أدائهم الأكاديمي وسلوكهم الاجتماعي.
واختتم سعادة الدكتور سلطان بن حسن الضابت الدوسري رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بمجلس الشورى حواره مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" بالحديث عن التحديات المستقبلية فيما يخص موضوع تربية الأبناء ودور الوالدين في أدائه، بالتأكيد على أن ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، يفرض ضرورة تطوير السياسات والتشريعات الداعمة للأسرة، بما يعزز قدرتها على تنشئة جيل واعٍ ومتماسك، يواكب تطلعات الدولة ويحقق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
يذكر أن مجلس الشورى قد استعرض في جلسته الرابعة بتاريخ 10 نوفمبر 2025 طلب المناقشة العامة الذي تقدم به عدد من أصحاب السعادة الأعضاء، حول "تعزيز دور الوالدين في القيام بمسؤولياتهما التربوية"، وقرر إحالة الطلب إلى لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان، لدراسته ورفع تقريرها بشأنه إلى المجلس.
وعقدت اللجنة 12 اجتماعا، بدأتها باجتماعات تحضيرية لدراسة الموضوع وصياغة محاوره، أعقبتها بعقد سلسلة من الاجتماعات المطولة لاستكمال دراسة الموضوع من جميع جوانبه، مع أولياء الأمور والمسؤولين والمهتمين والتربويين والناشطين من كافة قطاعات المجتمع.
وخلصت اللجنة من دراستها الشاملة للموضوع إلى تقديم اقتراح برغبة بهدف تمكين الوالدين من أداء دورهم التربوي بشكل فعّال من خلال معالجة التحديات التي تعيق قيامهم برعاية الأبناء، ودعم التماسك الأسري، بما يتوافق مع المبادئ الدستورية المتعلقة بحماية الأسرة والطفولة.
وفي هذا السياق، استعرض المجلس في جلسته الثامنة والعشرين بتاريخ 4 مايو الجاري تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بشأن طلب المناقشة العامة، وبعد مناقشات مستفيضة لما خلص إليه التقرير، قرر المجلس تقديم اقتراح برغبة للحكومة الموقرة.
ويتضمن الاقتراح برغبة 6 محاور، هي إنشاء لجنة وطنية دائمة معنية بالرعاية الوالدية والتماسك الأسري، وتطوير أنظمة العمل والامتيازات الوظيفية، وسياسات استقدام العمالة المنزلية، ودور الحضانة، وسياسات التربية والتعليم والتعليم العالي، والإرشاد الديني والوسائل الإعلامية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق