أصدر قسم الإفتاء بالفضاء المسجدي لجامع الجزائر، فتوى بخصوص حكم الاشتراك في ثمن الأضحية.
وجاء في نص الفتوى، إن الأضحية من شعائر الإسلام الظاهرة، وقد شرعت تقربا إلى اللهِ تعالى بإراقة الدم في أيام النحر. والأصل فيها أن تكون عن المضحي وأهل بيته. غير أن مسألة الاشتراك فيها من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، ولا سيما في الاشتراك في الثمن والاشتراك في الأجر.
فأما الاشتراك في ثمن الشاة الواحدة “ضأنا كانت أو معزا” بأن يشترك جماعة في ثمنها لتكون أضحية عنهم جميعا. فإن المشهور في المذهب المالكي أنه لا يجوز. ولا تجزئ عن واحد منهم؛ لأن الأضحية عبادة مقصودة لا تتبعض في الشاة الواحدة.
قال العلامة الدردير رحمه الله: «فإن اشتركوا فيها بالثمن أو كانت بينهم فذبحوها ضحية عنهم لم تجز عن واحد منهم».
ولهذا كثيرا ما يقع بين الإخوة الشركاء في المال أن يخرجوا شاة واحدة عن الجميع، وهذه لا تجزئ عند المالكية. إلا إذا انفرد بها واحد منهم وملكها لنفسه ثم ضحى بها عن نفسه وأهل بيته.
قال الإمام النفراوي رحمه الله: «كثيرا ما يقع السؤال عن جماعة مشتركين في المؤنة، والحكم فيهم أن يضحي كل واحد عن نفسه، ولا تجزئ واحدة عن الجميع لاشتراكهم في ذاتها».
غير أن المالكية يجيزون أن يشرك المضحي أهل بيته في ثواب الأضحية إذا كانت من خالص ماله. لأن المقصود حينئذ الاشتراك في الأجر لا في الملك والثمن.
وقد ثبت في الحديث عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: “كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون”.
وأما الاشتراك في البقر والإبل، فالمشهور عند المالكية أيضا عدم الجواز كالشاة، خلافا لأبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله. الذين أجازوا اشتراك سبعة في البقرة أو البدنة. استدلالا بحديث جابر رضي الله عنه قال: “نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة”.
غير أن المالكية حملوا هذه الأحاديث على هدي التطوع أو على خصوص الهدي دون الأضحية. أو على أن النبي ﷺ هو الذي تبرع بها عنهم، فلم يروا فيها دليلا صريحا على جواز الاشتراك في الأضحية.
ومع ذلك فقد خرج بعض فقهاء المالكية قولا بالجواز في البقر والإبل خاصة. قال الإمام الحطاب رحمه الله: «وخرج بعضهم جواز الاشتراك في المذهب من القول بجواز الاشتراك في هدي التطوع».
وعليه، فالمعتمد في المذهب المالكي أن الشاة لا يصح الاشتراك في ثمنها، ولا تجزئ عن جماعة يشتركون في ملكها. وكذلك البقر والإبل على المشهور من المذهب. غير أن المضحي إذا ملك الأضحية وحده جاز له أن يدخل أهل بيته في ثوابها وأجرها. والله تعالى أعلم، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل، حسب نص الفتوى.













0 تعليق