أصدرت الجمعية الكويتية لعلوم الأرض تقريراً توثق فيه تاريخ المياه في البلاد منذ نشأة الآبار وصولاً إلى محطات التحلية الحديثة، مقترحةً إنشاء متحف للمياه، ليكون صرحاً وطنياً ثقافياً وتعليمياً يخلد ذكرى تطور التعامل مع هذا الملف الحيوي، وعلاقة الإنسان الكويتي بهذه الثروة الحيوية منذ فجر التاريخ حتى اليوم.
وأكد رئيس مجلس إدارة الجمعية د. مبارك الهاجري، في تصريح، اليوم، أن المحطات التاريخية لصناعة للماء في الكويت ترجع إلى فترة الاستيطان البشري في أرض الكويت منذ حضارة العبيد قبل نحو 8000 سنة، مروراً بالعصور الإسلامية ودور منطقة كاظمة التاريخية التي اشتهرت بالآبار، وصولاً إلى الكويت القديمة، حيث انتشرت الآبار الجوفية داخل البيوت والمساجد، واعتمد السكان على المياه الجوفية المحدودة وطرق التخزين والنقل التقليدية.
وبيَّن الهاجري أنه في عام 1905 تم اكتشاف بئر حولي، وكانت غزيرة وعذبة، فقام بعض المواطنين بجلب الماء منها وبيعها في مدينة الكويت، مشيراً في الوقت ذاته إلى مبادرة النوخذة محمد اليعقوب عام 1909 بالإبحار بسفينته (من نوع التشالة)، وتركيب خزانات خشبية عليها لجلب المياه العذبة من شط العرب.
ولفت إلى محاولة الكويت عام 1919 شراء أول آلة لتحلية مياه البحر، والتي تُعد من أولى التجارب في منطقة الخليج العربي، إلا أنها لم تستمر، بسبب ارتفاع تكلفة إنتاج الماء وضعف جودة المياه المحلاة مقارنة بالمياه العذبة المجلوبة من شط العرب.
تأسيس شركة مياه
وأشار إلى أنه تم تأسيس شركة مياه الكويت في عام 1939، وكانت تمتلك 45 سفينة، مردفاً أن بعض العوائل في العاصمة (داخل سور الكويت القديم وخارجه) كانت تمتلك آبار مياه خاصة لهم تحفر يدوياً.
واعتبر أن المحطة الاستراتيجية الكبرى كانت عام 1951 مع إنشاء أول محطة تحلية حديثة في الكويت، حيث أصبح الاعتماد على المياه المحلاة خياراً وطنياً وضرورة استراتيجية لتأمين احتياجات السكان والتنمية العمرانية والاقتصادية.
وذكر أنه في عام 1978 بدأ تشغيل ثلاث وحدات تقطير بمحطة الدوحة الشرقية، وكذلك في محطة الدوحة الغربية، وفي عام 1988 بدأ تشغيل خمس وحدات تقطير بمحطة الزور الجنوبية، أُضيفت لها ثلاث وحدات في عام 1989.
متحف للمياه
وعن إنشاء متحف للمياه، اقترح الهاجري أن يقدم مدخلاً علمياً مبسَّطاً عن نشأة المياه على كوكب الأرض، مع إبراز مكانة الماء في وجدان شعوب الصحراء، واحتفائها بالأمطار، بوصفها رمزاً للخير والرحمة وتجدد الحياة.
واقترح أن يضم المتحف مواد علمية وتاريخية ووثائق وصوراً وعروضاً تفاعلية توثق الآبار، موضحاً أن المتحف لن يكون مجرَّد مساحة لعرض التاريخ، بل منصة وطنية للتعليم والتوعية والابتكار، تُسهم في رفع وعي عامة الناس، خصوصاً الطلبة والناشئة، بأهمية المحافظة على المياه، باعتبارها مورداً طبيعياً واستراتيجياً يرتبط بالأمن الوطني والغذائي والبيئي.















0 تعليق