تُعدّ الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة التي ثبتت مشروعيتها بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وإجماع جمهور العلماء، حيث استقر الأصل الشرعي لها، بينما وقع الخلاف الفقهي في حكمها بين الوجوب والاستحباب المؤكد.
فجمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أنها سنة مؤكدة، مع تأكيد بعض أقوالهم على شدة استحبابها وحرمة تركها للقادر الموسر، في حين ذهب الحنفية إلى القول بوجوبها على القادر وجوبًا لازمًا. كما رأت بعض المذاهب الأخرى أنها مستحبة مع تفاوت في درجة التأكيد، بينما توسع بعض أهل العلم في بيان الحكم وفق القدرة والاستطاعة.
وتستند هذه الاتجاهات الفقهية إلى اجتهادات علمية في فهم النصوص الشرعية، حيث اعتمدت مدارس على الأثر والرواية، بينما اتجهت أخرى إلى التوسع في الاستنباط وفق قواعد الاجتهاد والنظر الفقهي.
وتثبت مشروعية الأضحية في القرآن الكريم والسنة النبوية المتواترة، إضافة إلى عمل الصحابة والتابعين، وما تلقاه العلماء بالقبول عبر العصور، باعتبارها من شعائر الإسلام الظاهرة التي يُتقرب بها إلى الله تعالى في أيام النحر وأيام التشريق، قال تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
وقد أكد عدد من العلماء، من بينهم ابن قدامة وابن حجر والنووي، أن الأضحية من الشعائر الظاهرة في الإسلام، وأنها سنة مؤكدة يُستحب للمسلم المحافظة عليها، بينما شدد آخرون كشيخ الإسلام ابن تيمية على عدم تركها للقادر الموسر لما فيها من تعظيم لشعائر الله وإحياء للسنة.
ولا تقتصر الأضحية على بعدها التعبدي، بل تمتد لتجسّد أبعادًا اجتماعية وإنسانية مهمة، إذ تسهم في تعزيز قيم التكافل والتراحم، وإدخال السرور على الفقراء والمحتاجين في أيام العيد، بما يعكس روح الإسلام في تحقيق العدالة الاجتماعية ونشر الفرح بين أفراد المجتمع.
وتتمثل الأضحية في ذبح بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم بنية التقرب إلى الله تعالى، في وقت مخصوص يبدأ بعد صلاة عيد الأضحى ويمتد إلى أيام التشريق، وفق شروط وضوابط شرعية تتعلق بالمضحي والأضحية والنية.
ويعود أصل هذه الشعيرة إلى قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام حين ابتُلي بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، فامتثل لأمر الله تعالى، ثم فداه الله بذبح عظيم، لتصبح هذه الواقعة أصلًا شرعيًا للأضحية في الإسلام، كما ورد في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات: 103–105].
وتبقى الأضحية شعيرة جامعة بين المعنى التعبدي والمقصد الاجتماعي، تعكس قيم الإسلام في التكافل وتعظيم شعائر الله، وتؤكد أهمية إحياء السنن الظاهرة التي تحمل في مضمونها معاني الرحمة والمواساة.
وينبغي للمسلم القادر الحرص على هذه الشعيرة لما فيها من إحياء للسنة وتعزيز للمقاصد الشرعية والاجتماعية، سائلين الله تعالى أن يتقبل من المسلمين صالح أعمالهم، وأن يعيد هذه المناسبة على الأمة بالخير والبركة.
الكاتب / خالد بن حسن الرويس
الجمعة 22 مايو 2026م










0 تعليق