«الهير الأسود».. رحلة إلى أعماق البحر بحثًا عن المعنى

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الدوحة - أشرف مصطفى:

تستعدُ فرقةُ الوطن المسرحيّة لتقديم عرضها «الهير الأسود» ضمن فعاليات مِهرجان الدوحة المسرحي في دورته الثامنة والثلاثين، حيث يخوض العمل تجرِبة فانتازية تستلهم مفردات البيئة البحريّة الخليجية، وتعيد تقديم حكايات الغوص واللؤلؤ في إطار درامي يحمل أبعادًا إنسانية وفكريّة.

المسرحية من تأليف وإخراج الفنان شعيل الكواري، بمشاركة مجموعة من شباب الفرقة، وتدور أحداثها حول «الهير الأسود»، أحد مغاصات اللؤلؤ النادرة والعميقة، الذي يتحول إلى رمز للصراع بين الإنسان والمجهول، وبين الرغبة في الوصول إلى الحُلم والخوف من الطريق إليه.

تبدأ الحكايةُ عندما يشترط أحد الآباء على رجلٍ يرغب في الزواج من ابنته أن يجلبَ له لؤلؤة من هذا الهير الغامض لتكون مهرًا لها، لتنطلق رحلة مليئة بالتحديات، تكشف خلالها الشخصيات عن جوانب متعددة من الطموح والحب والتضحية وقوة الإرادة.

من جانبه أكدَ الفنان شعيل الكواري، مؤلف ومُخرج العمل، أن «الهير الأسود»، هي استخدام للتراث كمدخل للتعبير عن قضايا إنسانية أوسع، مشيرًا إلى أن البحر في الذاكرة الخليجية كان مساحة مليئة بالحكايات والتجارِب والمواقف التي شكلت وِجدان المُجتمع.

وأوضحَ أن اختيار «الهير» محورًا للعمل جاء لما يحمله من دلالات، إذ إن البحث عن اللؤلؤة يصبح رحلة داخلية للإنسان لاكتشاف قدراته ومواجهة مخاوفه، لافتًا إلى أن المسرحية تعتمد على المزج بين الواقع والخيال لتقديم رؤية معاصرة للتراث.

وأشارَ الكواري إلى أن التحضيرات للعرض بدأت منذ فترة من خلال العمل على بناء الشخصيات والتدريب على الأداء والحركة المسرحية، إلى جانب الاهتمام بالعناصر البصريّة والسينوغرافيا بما يخدم أجواء البحر والعالم المتخيل الذي تدور فيه الأحداث، وقد تم الانتهاء من الخطوط العريضة بينما يتم حاليًا على التدقيق في التفاصيل، والارتقاء بكل عناصر العمل.

وأضافَ إن مشاركة مجموعة من الشباب في العرض تمثل فرصة لتقديم طاقات جديدة على خشبة المسرح، مؤكدًا أن العمل الجماعي بين عناصر الفرقة كان من أهم عوامل الوصول إلى الشكل النهائي للمسرحية.

كما أجمع فريقُ العمل على أهمية المشاركة في مهرجان الدوحة المسرحي باعتباره مساحةً لاختبار التجارِب المسرحية وتطويرها، خاصة مع وجود منافسة بين عروض مُتنوّعة تمثل الفرق الأهلية.

ويُنتظر أن يقدم «الهير الأسود» تجرِبة تجمع بين الذاكرة الشعبية والرؤية المسرحية الحديثة، من خلال حكاية تستعيد أجواء البحر والغوص، لكنها تطرح في جوهرها أسئلةً حول الإنسان وخِياراته وقدرته على مواجهة المجهول.

أخبار ذات صلة

0 تعليق