الدوحة- هيثم الأشقر:
أسدل الستارُ مساء أمسِ على عروض مهرجان الدوحة المسرحي، مع عرض مسرحية «الهير الأسود» لفرقة الوطن المسرحية، والتي قدّمت عرضًا جمع بين الاشتغال الجمالي على الفكرة، واستلهام التراث البحري الخليجي، في قالب فانتازي مشحون بالدلالات الإنسانية والرمزية، وسط تفاعل جماهيري عكس اهتمامًا متجددًا بالمسرح المحلي وقدرته على إعادة قراءة الذاكرة الشعبية بروح معاصرة.
المسرحية، التي كتب نصها وأخرجها الفنان شعيل الكواري، جاءت ثمرة تعاون فني بين مجموعة من شباب فرقة الوطن، من بينهم عبدالله الهيل، وخالد بوشيخة، وسلمان سالم، وعبدالله حسن، وخالد إبراهيم، حيث قدّموا أداءً اعتمد على تنوع الشخصيات وتباين مساراتها الدرامية، بما يعكس حالة من الاشتباك بين الطموح الإنساني ومحدودية الواقع، في إطار بصري وصوتي صُمم ليخدم الحالة الفانتازية للعمل.
وتدور أحداث «الهير الأسود» في فضاء تخييلي يستلهم عالم البحر ومغاصات اللؤلؤ، حيث يشكّل «الهير الأسود» ـ وهو أحد أعمق وأخطر مغاصات اللؤلؤ النادرة في الخليج ـ محور الحكاية وبؤرة الصراع المركزي. ومن هذا العمق الرمزي تنطلق الأحداث، عندما يضع أحد الآباء شرطًا قاسيًا أمام شاب يرغب في الزواج من ابنته، مفاده أن يجلب لؤلؤة من هذا الهير الغامض والنائي لتكون مهرًا لها، لتبدأ رحلة محفوفة بالمخاطر، تتقاطع فيها الأسئلة الوجودية مع اختبارات الشجاعة والإرادة.
وقد اعتمد العرض على لغة إخراجية تمزج بين البساطة التعبيرية والاشتغال على الإيحاء، مستفيدًا من عناصر السينوغرافيا والإضاءة والصوت في بناء حالة درامية متوترة، تعكس عمق الفكرة وتمنحها بعدًا بصريًا يتجاوز حدود النص المكتوب، في محاولة لخلق تجربة مسرحية متكاملة تنفتح على المتلقي وتدعوه إلى التأمل في دلالاتها.
وتختتم فعاليات مهرجان الدوحة المسرحي اليوم بإقامة حفل توزيع الجوائز، حيث سيتم تكريم الفائزين في ست فئات رئيسية تشمل: جائزة أفضل ممثل، وجائزة أفضل ممثلة، وجائزة أفضل نص مسرحي، وجائزة أفضل إخراج، وجائزة أفضل سينوغرافيا، إضافة إلى جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، في ختام دورة جديدة تؤكد استمرار الحراك المسرحي القطري وتنوع تجاربه.













0 تعليق