يعيش أهالي أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد شمالي مدينة حلب أوضاعًا خدمية صعبة، مع انقطاع الكهرباء بشكل كامل منذ الاشتباكات التي وقعت في 22 من كانون الأول 2025 بين الجيش السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
كما يواجه بعض الأهالي صعوبة بالحصول على مواد التدفئة الأساسية، في ظل موجة صقيع تعيشها المنطقة.
وأكد سكان من هذه الأحياء لعنب بلدي أن الكهرباء مقطوعة كليًا عن منازلهم، ما حرمهم من التدفئة والإنارة، وهو ما يضاعف المعاناة لا سيما لدى العائلات التي تضم أطفالًا وكبارًا بالسن، في ظل انخفاض درجات الحرارة وعدم توفر أي وسائل للتدفئة.
أحد أهالي حي الشيخ مقصود، رفض نشر اسمه لأسباب أمنية، قال في رسالة وصلت إلى عنب بلدي، إن أهالي الحي يعانون من انقطاع كامل للتيار الكهربائي، كما يواجهون صعوبة في الحصول على مادتي المازوت والغاز، ما فاقم معاناة العائلات.
وبرأيه، فإن الخلافات القائمة بين الحكومة و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تنعكس بشكل مباشر على المدنيين، الذين يجدون أنفسهم خارج أي صراع، لكنهم يتحملون تبعاته المعيشية والإنسانية.
وأضاف أن الأهالي يدفعون ثمن توترات لا علاقة لهم بها، معتبرًا أن انعكاس الخلافات السياسية والأمنية على واقعهم الخدمي فاقم من معاناتهم اليومية.
وأبدى تخوفه من أن استمرار انقطاع الكهرباء ومواد التدفئة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، مطالبًا بتدخل عاجل لمعالجة الأزمة. “استمرار هذا الواقع يهدد الاستقرار الاجتماعي والصحي داخل الأحياء”، بحسب تعبيره.
وطالب سكان من الأحياء بتحييدها عن أي اشتباكات أو توترات، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، خاصة في فصل الشتاء.
من جانبه، قال محمد سيدو، أحد سكان حي الأشرفية، لعنب بلدي، إن الوضع المعيشي أصبح صعبًا جدًا منذ بدء الاشتباكات، إذ لم تعد هناك كهرباء مع قلة في مادتي المازوت والغاز.
وأضاف أن الوضع يفاقم من معاناة السكان الذين اضطر بعضهم لمغادرة الحي مؤقتًا بانتظار اتضاح مصير التفاهمات الأمنية.
مع استمرار موجة البرد، تتزايد المخاوف على صحة الأطفال والمسنين، في ظل غياب التدفئة والرعاية الكافية، ما دفع بعض العائلات إلى التفكير بالنزوح المؤقت نحو أحياء أخرى، إن توفرت الإمكانيات.
وكان بعض الأهالي غادروا منازلهم بشكل احترازي، ولم يتمكنوا من العودة حتى الآن، بانتظار ما ستؤول إليه التفاهمات الأمنية بين الحكومة و”قسد”.
أحمد جمعة، من سكان حي الأشرفية، قال لعنب بلدي، إنه غادر الحي في اليوم الأول بعد الاشتباكات، ولم يعد إليه منذ ذلك الحين، خوفًا من تجدد القصف أو توسع الاشتباكات.
الغياب طال أكثر مما كان يتوقع، ما وضعه وعائلته تحت ضغط نفسي ومادي متزايد، في ظل اضطرارهم للإقامة خارج منازلهم دون وضوح في أفق العودة.
وأضاف أن هذا النزوح الجزئي خلق أعباء إضافية على العائلات، سواء من حيث تكاليف الإيجار أو الاعتماد على الأقارب، فضلًا عن القلق المستمر على المنازل والممتلكات، في وقت تتداخل فيه المخاوف الأمنية مع تدهور الواقع الخدمي داخل الأحياء.
مصدر أمني يبرر
قال مصدر أمني، رفض نشر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح للإعلام، لعنب بلدي، إن قرار منع دخول المشتقات النفطية إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية جاء لأسباب أمنية.
الأسباب، بحسب المصدر الأمني، هي منع استخدامها من قبل الجهات الأمنية التابعة لـ“قسد” في أعمال عسكرية، وهو إجراء متبع منذ أشهر.
وأوضح المصدر أن الجهات المعنية “تدرك حجم الحاجة الماسة للأهالي، ولا سيما في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وانخفاض درجات الحرارة”، إلا أنه حمّل “قسد” مسؤولية انعكاس هذا القرار على المدنيين.
واعتبر أن استمرار التوترات واستخدام الأحياء في سياق عسكري هو ما أدى إلى فرض هذه الإجراءات.
وأضاف أن أي تغيير في هذه التدابير مرتبط بمدى الالتزام بالتهدئة ومنع توظيف المواد الخدمية لأغراض عسكرية.
وأكد أن سلامة المدنيين تبقى أولوية، لكن دون السماح باستغلال الاحتياجات الإنسانية في التصعيد.
اشتباكات وتوتر
شهدت مدينة حلب، في 22 من كانون الأول 2025، سلسلة اشتباكات وقصف متبادل بين “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ “قسد” والجيش السوري.
وتركزت التوترات في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودواري الليرمون وشحيان شمالي المدينة.
وجرى التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، لكنها سجلت خروقات متفرقة.
وتبادل الجانبان الاتهامات حول مصدر هذه الخروقات، حيث تحمل “قسد” القوات الحكومية المسؤولية، فيما تقول الحكومة إن بعض الخروقات بدأت من قبل “أسايش”.
كانت وكالة “هاوار” المقربة من “قسد” ذكرت، مع بداية تشرين الثاني الماضي، أن مخزون مادة الطحين الاحتياطي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية شارف على النفاد.
وعزت الوكالة السبب إلى الحصار المفروض على الحيين من قبل الحكومة السورية منذ 25 من أيلول الماضي، حيث تمنع الجهات الحكومية، بحسب الوكالة، مرور المحروقات والطحين والمواد الأساسية ومواد البناء.
ونفى مصدر عسكري في وزارة الدفاع السورية، في تصريح سابق لعنب بلدي، أي منع كامل لدخول المواد الأساسية إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، الخاضعين لسيطرة “قسد”.
وأوضح المصدر أن جميع المواد الأساسية متاحة للدخول، باستثناء بعض المواد التي تخضع لتنظيم خاص، حيث تشمل المحروقات ومواد البناء والحديد، وذلك بهدف منع استخدامها في أنشطة عسكرية مثل حفر الأنفاق.
وأضاف أن هناك آليات لضبط دخول المواد التي يمكن توظيفها لأغراض عسكرية، بما يضمن تنظيم الوصول دون التأثير على احتياجات المدنيين الأساسية.












0 تعليق