استقبل رئيس التحرير الزميل ناصر العتيبي، أمس، السفير الصيني لدى البلاد يانغ شين، بحضور مدير التحرير، الزميل ياسر السعدي، في لقاء تطرّق إلى ملفات عديدة محلية وإقليمية ودولية، إضافة إلى العلاقات المتميزة التي تربط «الجريدة» بسفارة بكين.
وأعرب السفير خلال اللقاء عن شكره لرئيس التحرير على صراحته وطريقته في طرح المواضيع محل النقاش، لافتاً إلى أنه يتابع أخبار «الجريدة» بشكل يومي.
وأشار إلى أنه في هذا الوقت الذي يشرُف بأن يكون السفير الـ 15 لبلاده لدى الكويت، تحلّ الذكرى الـ 55 لتأسيس العلاقات بين الصين والكويت التي تطورت بفضل قيادة البلدين، متمنياً أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من المشاريع الكبيرة على غرار مشروع ميناء مبارك، ضمن إطار مبادرة «الحزام والطريق»، وضمن رؤية الكويت 2035 التي تهدف إلى تحويلها إلى مركز مالي وتجاري إقليمي وعالمي جاذب للاستثمار.
شكراً للصين على وقفها تزويد إيران بمنظومات دفاعية حرصاً على الدول الخليجية
وعبّر يانغ شين عن فخره بأن «الكويت كانت أول دولة خليجية أسست علاقات دبلوماسية مع الصين، كما كانت الأولى عربيا في توقيع اتفاقية تعاون مع بكين في إطار مبادرة الحزام والطريق، وكذلك أولاها عربياً في تقديم قرض حكومي لبلاده، مبيناً أن الصين في المقابل فتحت أول مركز ثقافي بالخليج في الكويت، إضافة إلى إرسالها أول فريق طبي للطب الشعبي (التقليدي) إلى الكويت عام 1976، بموجب اتفاقية تعاون طبي بين البلدين، ليكون أول فريق من نوعه في المنطقة الخليجية».
وأشار يانغ إلى أن الصين ثاني أكبر مصدرللاستثمار إلى الكويت، وهي أكبر دولة مستوردة للنفط الكويتي، آملاً أن تشهد هذه العلاقة المزيد من التطور، بما فيه التعاون الدفاعي.
وذكر أنه تم افتتاح أول مصنع صيني للذخائر الخفيفة التابع لهيئة الإمداد والتموين بالجيش الكويتي، معقباً: «نحن ندعم حق أصدقائنا الكويتيين في الحفاظ على أمنهم بأيديهم، وتطوير قطاعات الدفاع والأمن أيضاً بأيديهم».
رئيس التحرير: تقدم كبير لعلاقات البلدين خلال العقدين الماضيين ونتطلع لتطورها بشكل أكبر في مجالات الطب والصحة والأمن والدفاع
وإذ تحدّث السفير عن «الخطة الخمسية الـ 15» التي وضعت التصميم الأعلى والرؤية الاستراتيجية للتنمية الصينية في السنوات الخمس المقبلة، تطرّق إلى المقترح الذي طرحه الأسبوع الماضي الرئيس الصيني شي جين بينغ، والمؤلف من 4 نقاط لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، تتمثل في الالتزام بالتعايش السلمي، والسيادة الوطنية، وسيادة القانون، إلى جانب التنسيق بين التنمية والأمن.
وفيما يتعلّق بأزمة الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية التي بدأت منذ 28 فبراير الماضي، أوضح يانغ أن «سيادة الكويت ودول الخليج وأمنها وسلامتها يجب أن تُحترم، وأي هجوم إيراني على هذه الدول وعلى منشآتها المدنية أمر مرفوض تماماً، وهو مخالف للقوانين الدولية»، لافتاً إلى أنه «لحل هذه الأزمة، يجب الاعتراف بأن السبب يعود إلى بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران».
وأوضح أن بلاده ترغب في حل هذه الأزمة سلمياً عبر الاتصالات والزيارات التي أجراها مسؤولون صينيون رفيعو المستوى، مؤكداً أن الجانب الصيني يدعو إلى وقف إطلاق النار ومنع الحرب بشكل فوري وشامل، مع دعمه جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام، والالتزام بحلّ النزاعات عبر طرق سياسية ودبلوماسية.
العتيبي:
• «الحشد الشعبي» دائم التهديد للكويت وقد تلقينا منه الشهر الماضي فقط مئات المسيّرات المفخخة
• إيران ليست كالصين تبحث عن السلام وبناء الدولة والإنسان... بل للتوسع والتدخل في شؤون جيرانها
• ندعو بكين إلى إقناع طهران بالتخلي عن سياسة الاعتداء على الجوار وتصدير ثقافتها الهدّامة
وشدد على أنه ينبغي الحفاظ على المرور الطبيعي عبر مضيق هرمز، وهو ما يتفق مع المصالح المشتركة لدول المنطقة والمجتمع الدولي، معرباً عن دعم بلاده لبناء علاقات مشتركة في المنطقة من حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، ليغدو مصير دول الخليج في أيديها بكل ثبات، بما يعزز الأمن والأمان الدائمين في الإقليم.
بدوره، أكد العتيبي للسفير يانغ حرص «الجريدة» على تغطية جميع فعاليات السفارة، نظراً للعلاقات الممتدة لسنوات طويلة بين الجانبين، آملاً تطوّر هذه العلاقة بشكل أكبر، ومعتبراً أن «الصين والكويت ليستا مجرد صديقين، بل ترتقي العلاقة إلى أن تكونا شقيقتين».
وأوضح أنه ينظر إلى هذا الملف «من زاوية مختلفة، إذ عانينا جراء الاعتداءات والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول الجوار»، مبيناً أن الكويت تعرّضت «لطعنات في الظهر من قبل إيران»، بدليل ما حدث خلال ثمانينيات القرن الماضي، من «تفجيرات المقاهي الشعبية» التي خلّفت 11 قتيلاً و98 جريحاً، ومحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وقتل فيها اثنان من مرافقيه، والتي كانت إيران خلفها.
وتابع العتيبي بأنه «قبل نحو 10 سنوات، تم اكتشاف خلية عسكرية في الكويت تابعة لما يسمّى بحزب الله المدعوم من إيران ضبط بحوزتها أسلحة ومتفجرات، فضلاً عن إلقاء القبض على 4 خلايا إرهابية خلال الأسابيع الماضية مدعومة أيضاً من إيران، كما استهدفت طهران خلال السنوات السبع الماضية منشآت نفطية سعودية بشكل مباشر».
السفير يانغ:
• ضرورة الحفاظ على المرور الطبيعي من مضيق هرمز لما فيه من مصلحة الجميع
• مصير دول الخليج يجب أن يصبح في أيديها مع تعزيز الأمن الدائم بالإقليم
• نتمنى أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من المشاريع الكبيرة في الكويت على غرار ميناء مبارك
وأضاف: «إيران زرعت ميليشياتها وأذرعها بشكل مباشر في اليمن (الحوثيين) ولبنان (حزب الله) والعراق (الحشد الشعبي)، مبيناً أن «الحشد الشعبي لا ينفك يهدد الكويت بشكل مستمر، وقد أطلق مئات المسيّرات المفخخة الشهر الماضي على الكويت، حيث استهدفت بنى تحتية ومنشآت مدنية، كما تم اقتحام قنصليتنا في البصرة».
وأشار إلى أن «تجاربنا وتجارب المنطقة عموماً مع إيران منذ ثورة الخميني في عام 1979، سيئة جداً، فإيران لا تبحث على غرار الصين عن السلام وبناء الدولة والإنسان، وإنما على العكس، تبحث عن التوسّع والتدخل في شؤون جيرانها»، آملاً من طهران أن تستفيد من التجربة الصينية في عملية بناء الدولة والإنسان، وبناء علاقات سلام مع جيرانها.
ودعا العتيبي الصين، بصفتها دولة كبيرة، إلى إقناع إيران بالتخلي عن سياسة الاعتداء على دول الجوار، والتدخل في شؤون الآخرين، والتخلي عن تصدير ثقافتها الهدّامة، معرباً عن شكره للسفير على «وقف بلاده تزويد إيران بمنظومات دفاعية من قبيل حرصها على الدول الخليجية».
وبالحديث عن الملف الاقتصادي، أوضح العتيبي أن «العلاقات مع الصين شهدت في السنوات العشرين الماضية تقدماً ملحوظاً، وخير دليل على ذلك الأعداد الكبيرة من السيارات والبضائع والمشاريع الصينية الكبيرة في الكويت»، آملاً أن «تتطور هذه العلاقات بشكل أكبر في مجالات الطب والصحة والأمن والدفاع».
رمضان وصفارات الإنذار
أعرب السفير الصيني عن أسفه لعدم تمكّنه من استكمال تجربته في التعرف على الديوانيات الكويتية خلال شهر رمضان، مشيراً إلى أنه منذ وصوله إلى البلاد قبل نحو 3 أشهر، كان يتطلع لاكتشاف هذه الظاهرة الاجتماعية المميزة التي سمع عنها كثيراً.
وقال السفير: «كنت حريصاً على زيارة الديوانيات خلال شهر رمضان، والتعرّف إلى المزيد من الأصدقاء، إلّا أن صفارات الإنذار حالت دون استكمال هذه التجربة الرائعة».
وأضاف أنه تمكّن خلال النصف الأول من الشهر الفضيل من زيارة نحو 60 ديوانية، «لكن كل شيء توقف بعد 28 فبراير»، آملاً أن تتاح له الفرصة مجدداً العام المقبل ليعيش أجواء رمضان الودية والجميلة في الكويت.







0 تعليق