تورّط شقيق رجل أعمال مشهور الموقوف “عز الدين طحكوت” في قضية جنائية تتعلق وقائعها بسكن ذو طوابق “فيلا “محجوزة بقرار قضائي صادر سنة 2023. بضاحية الدار البيضاء شرقي العاصمة، التي تداول عليها سماسرة العقار لأجل استردادها وبيعها وتحصيل أموالها بطريقة غير مشروعة. وتمت العملية بتواطؤ المتهم “عز الدين طحكوت” الذي عرض على معارفه بيع الفيلا مقابل رشاوى وصلت إلى 500 مليون.
وفي ملف الحال توبع المتهم “طحكوت عزالدين” بعدما فصلت محكمة الجنح بالدار البيضاء قبل عام بسبق الفصل في حقه، لكون القضية نفسها التي توبع فيها قضائيا. كانت محل تحقيق وإحالة أمام محكمة الجنايات الإبتدائية بالدار البيضاء.
وخلال المحاكمة وقّعت المحكمة عقوبات متفاوتة تصل إلى 5 سنوات حبسًا نافذًا في حق 6 متهمين من بينهم اثنين موقوفين لملاحقتهم جزائيا لارتكابهم وقائع تزوير. طالت شهادة السلبية الخاصة بالعقار”الفيلا ” التي تملكها المتهمة الفارة من العدالة المسماة “فيروز بسطال”، زوجة رجل الأعمال الموقوف “محي الدين طحكوت”.
وقائع القضية
وفي القضية التي ستعالجها محكمة الجنايات على درجة الاستئناف بعد رجوع الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا. سيمثُل “عز الدين طحكوت” بمعية متهمين اثنين غير موقوفين كل من المدعو” ش.حكيم”. والمتهم ” عبد اللاوي م.دحمان” اللذيّن توسّطا في عملية بيع الفيلا مع موظفين بالمحافظة العقارية بالدار البيضاء، لأجل تمكين “عز الدين طحكوت” من شهادة السلبية الخاصة بالعقار لأجل التصرف فيه بالبيع
وكللّت التحريّات الأولية بتوقيف المتهمين الثلاث السالف ذكرهم بمعية المتهمين كل من ،”ب.د.سعيد”. “خ.أيوب”، “ش.حكيم”،” “ع.محمد”، بعد ثبوت استخراج بيان إيداع طلب الحصول على الشهادة السلبية محرر باسم المتهم “ش.حكيم و” يخص عقار محجوز ومصادر قضائيًا.
“انطلاق التحقيق”
وأسفرت التحريات الأولية، أن ملابسات الجريمة انطلقت بناءً على فتح تحقيق في الوقائع بخصوص التحركات المشبوهة للمدعو “س. وليد” معروف لدى مصالح الأمن، كطرف في قضية المشاركة في تبييض الأموال لفائدة معارفه من أفراد عائلة طحكوت. المتواجد أغلبهم بالمؤسسات العقابية نتيجة تورطهم في قضايا فساد وصدر في حقهم قرار قضائي يقضي بمصادرة العائدات غير المشروعة وجميع الأموال المحجوزة بالحسابات والأرصدة البنكية والممتلكات العقارية والمنقولة.
حيث توجّها المعني “وليد” إلى مصالح المحافظة العقارية للدار البيضاء قصد استخراج الشهادة السلبية الخاصة بعقار متمثل في فيلا تتكون من 3 طوابق كائنة بحي كريم بلقاسم بلدية الدار البيضاء. مسجلة باسم المدعوة “بسطال فيروز” زوجة رجل الأعمال الموقوف “طحكوت”. علما أن العقار المذكور سبق وان تم إخضاعه للتفتيش خلال شهر جوان من سنة 2022 وهو محل حجز بموجب قرار الصادر عام 2023.
” مراسلة المحافظة العقارية للتحقق من الوثيقة”
واستكمالا للتحريات تمت مراسلة مصالح المحافظة العقارية بالدار البيضاء، قصد الموافاة بنسخة من الشهادة السلبية الخاصة بالعقار محل التحقيق. أين تبين بأن العقار محجوز اعتبارا من تاريخ 2020/01/27 ، وتمت مصادرته بحكم مشهر بتاريخ 2023/12/13. كما تبين بأنه جرى إيداع طلب استخراج الشهادة السلبية بتاريخ 2023/08/21 من طرف المدعو “ش حكيم “.
وفي إطار التحقيق المفتوح، تم الترصد المتهم “س. وليد” بمحيط المحافظة العقارية بالدار البيضاء، الذي توجع إليها بغرض استرجاع الشهادة السلبية للعقار. هذا الأخير بمجرد خروجه من المحافظة العقارية توجّه الى صديقه الذي كان ينتظره على متن مركبة من نوع بيكانتو وتبين بأن سائقها هو نفس الشخص المعتاد قدومه إلى مقر المحافظة العقارية سابقا. وعليه تم التقرب من المعنيَين، وتبين بأن الأمر يتعلق بكل من المدعو “خ. أيوب” و”ص. خير الدين” المكنى “فاتح”.
“تصريحات وإقرار المتهم”
ولدى استجواب المتهم “خ. أيوب”، صرّح بأن المدعو “ص.خير الدين”، المكنى “فاتح”، منحه بيان الإيداع الصادر عن المحافظ العقاري للدار البيضاء المؤرخ في 2023/08/21 المدون عليه إسم “ش. حكيم” الخاص بملف الشهادة السلبية لعقار يجهل لمن تعود ملكيته أو عنوانه أو مساحته.
وأفاد أن البيان هذا تحصّل عليه “خير الدين”، من شخص يجهل هويته الحقيقية، لكن يسمى”رؤوف” يعمل كبائع اللحوم بتيزي وزو، مضيفا بأن المدعو “رؤوف” هو من طلب من ” فاتح” استرجاع الشهادة السلبية من المحافظة العقارية مقابل مبلغ مالي يقدر بـ 200 مليون دج ، كما وعده المدعو “ص. ف” بتسليمه مقابل مالي نظير الخدمة التي سيقدمها له.
مضيفا المتهم أنه بعد مرور حوالي 10 أيام، تقدم منه مرة أخرى المدعو “ع. عبد الرؤوف” ومنحه نفس بيان الإيداع، الذي بدوره سلمه للمدعو ” أيوب”.
كما أخطره أنه على علاقة بأشخاص لهم نفوذ بداخل مقر المحافظة العقارية للدار البيضاء.
وأما المدعو “حكيم ” أخبره بأنه سيسلمه مبلغ مقدر بـ 200 مليون سنتيم مقابل استخراج شهادة السلبية، مؤكدا المتهم بأنه التقى بالمدعو “حكيم” لمرة واحدة واحدة فقط لما كان برفقة المدعو “خ. أيوب”، نافيا معرفته لأي موظف يشتغل بالمحافظة العقارية للدار البيضاء.
حيث سبق له التردد الى المحافظة العقارية بالدار البيضاء حوالي 06 مرات، غير أنه يجهل مالك الفيلا.
“مداهمة مسكن السمسار”
ولدى تفتيش مسكن المتهم ” ش. حكيم”، أسفرت العلمية في العثور على مجموعة من الوثائق الإدارية، عقود البيع وشهادات السلبية لمختلف العقارات، ولدى سماعه بشأنها صرح بأنه يتوسط لأشخاص في مجال العقار من خلال التنقل الى مختلف الإدارات والمحافظات العقارية وكذا معاينة مختلف الأراضي والمساكن مقابل مبالغ مالية يستفيد منها.
أما بخصوص بيان الإيداع المؤرخ في 2023/08/21 الصادر عن المحافظة العقارية للدار البيضاء الخاص بطلب الشهادة السلبية، فقد صرّح المتهم أمام محققي الشرطة أنه سبق له وأن أودع طلب استخراج الشهادة بنفس التاريخ، وأودع نسخة من العقد محرر بتاريخ 2018/04/17 خاص بفيلا ملك للمسماة “بسطال فيروز “زوجة طحكوت محي الدين، بالإضافة الى نسخة من رخصة السياقة الخاصة به وسدد مبلغ قدره 500 دج على مستوى المحافظة العقارية بالدار البيضاء.
وبالمقابل أكد المتهم أنه تحصل على العقد من المدعو “عبد اللاوي م. عبد الرحمان” الذي طلب منه استخراج الشهادة السلبية الخاصة بالعقار محل العقد مقابل تسليمه مبلغا ماليا دون أن يحدده، أو يخطره بأي معلومة خاصة بهوية مالك العقار. هذا الأخير متواجد حاليا بالمؤسسة العقابية لقضية تتعلق بنفس العقار .
معترفا المتهم أنه تعرف عليه عن طريق المدعو “سعيد” الذي أخطر المدعو “عبد الرحمان” للتوسط في مجال العقار وتسوية الأمور الإدارية مقابل مبالغ مالية يتلقاها نظير تقديم الخدمة ، ولما تحصل على بيان الإيداع اتصل بالمدعو “رؤوف ” كونه ذو معارف ونفوذ بالمحافظة العقارية بالدار البيضاء قصد منحه التسهيلات لإستخراج الشهادة السلبية ليتصل هذا الأخير بأحد معارفه يجهل هويته ،مخطرا إياه بأنه له معارف على مستوى المحافظة العقارية كون أحد اقرابه تربطه علاقة بالمحافظة العقارية للدار البيضاء فسلم للمدعو “رؤوف” بيان الإيداع الأصلي قصد تسليمه لصديقه الذي سيتكفل بإستخراج الشهادة السلبية ، واتصل بالمدعو رؤوف قصد الإستفسار عن مآل الطلب الذي أودعه ، غير أنه أصبح لا يرد على مكالماته الهاتفية ، ليستفسر المعني عن مآل الشهادة السلبية مع احد الأشخاص ، فأخطره بأنه لا يقوم بالبحث عنها كونها تخص قطعة أرضية ملك للمسماة “ب. فيروز” زوجة “طحكوت محي الدين”، والذي تسلم بدوره العقد من المتهم “طحكوت عز الدين”، الذي كلفه ببيع العقار مقابل منحه مبلغا ماليا قدره 500 مليون سنتيم.













0 تعليق