العلوم والتكنولوجيا

استمرار نشاط الذكاء الاصطناعي وتقدم الحوسبة الكمومية يثيران الانتباه

بينما تتسابق الشركات لتبني الذكاء الاصطناعي، يظهر سباق آخر في الأفق؛ حيث تستثمر غوغل ومايكروسوفت وأمازون وآي بي إم في الحوسبة الكمومية، مع بدء الحكومات في تحديث أنظمة التشفير المستخدمة حالياً.

تشير بيانات «ماكينزي» إلى أن الاستثمارات في تقنيات الكم تجاوزت 12.6 مليار دولار في 2025، أي بزيادة تصل إلى 6.3 أضعاف التمويل في 2024، مع توجيه 90% من هذه الأموال نحو الشركات العاملة في الحوسبة الكمومية.

يتحدث المستثمرون أيضاً عن المقارنة بين الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي، حيث توقع سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، أن الحواسيب الكمومية ستكون واقعاً ملموساً خلال 5 إلى 10 سنوات، ويجب أن يظهر الحماس حولها خلال السنوات القليلة القادمة.

الحاسوب الكمومي يختلف عن الحاسوب التقليدي؛ حيث يعتمد الأول على «الكيوبت» بدلاً من «البت»، مما يمكنك من معالجة المسائل المعقدة وفق قوانين ميكانيكا الكم بشكل فعال للغاية.

ستظهر القيمة الحقيقية للحوسبة الكمومية في مشكلات مثل محاكاة الجزيئات واكتشاف المواد الجديدة، وليست في المهام البسيطة مثل كتابة الرسائل أو مشاهدة الفيديو.

من المتوقع أن تتكامل التقنيتان، فسيقوم الذكاء الاصطناعي والأجهزة العادية بالجزء الأكبر من المهام، في حين يتولى الحاسوب الكمومي المسائل الأكثر تعقيداً.

شهدت غوغل تقدماً كبيراً حين أعلنت في ديسمبر 2024 عن شريحة «ويلو»، والتي حلّت اختباراً معيارياً في أقل من 5 دقائق، مقارنةً بالمدة التي كانت ستستغرقها على الحواسيب التقليدية.

«مايكروسوفت» كشفت في 2025 عن معالجها «ماجورانا 1»، المصمم ليصل مستقبلاً إلى مليون كيوبت على شريحة واحدة، بينما قدمت «أمازون» شريحة «أوسيلوت» التي تركز على تصحيح الأخطاء.

تسعى «آي بي إم» لإطلاق حاسوب «ستارلينغ» في 2029 الذي سيحتوي على 200 كيوبت منطقي، مع خطط لتوسيع الأنظمة لاحقاً إلى 2000 كيوبت ومليار عملية كمومية.

رغم التقدم المحرز، لا يزال هناك تحديات، فالكيوبتات حساسة للعوامل البيئية، ويجب أن تكون مستقرة وقادرة على تصحيح الأخطاء لأداء مهام معقدة بشكل مفيد.

تتوقع «ماكينزي» أن تحقق شركات الحوسبة الكمومية أكثر من مليار دولار من الإيرادات في 2025، في حين من المتوقع أن تصل هذه الإيرادات إلى 4.4 مليار دولار بحلول 2028، مع وجود 300 شركة تعمل على تطبيقات تجارية حالياً.

كما خصص ثلث الشركات في عينة «ماكينزي» أكثر من 10 ملايين دولار للحوسبة الكمومية في 2025، بينما أنفقت 7% منها أكثر من 50 مليون دولار، مع توقعات بإمكانية توليد قيمة اقتصادية عالمية بين 1.3 و2.7 تريليون دولار بحلول 2035.

تسعى دول مثل اليابان وإسبانيا إلى استثمارات ضخمة في هذا القطاع، حيث تجاوزت الاستثمارات الحكومية العالمية في التقنيات الكمومية 10 مليارات دولار مع بداية 2025.

مع تطور الحوسبة الكمومية، قد تتمكن من كسر بعض أنظمة التشفير الحالية، مما دفع المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا لإصدار معايير نهائية للتشفير المقاوم للحوسبة الكمومية في 2024.

تستعد الشركات والحكومات لمستقبل الحوسبة الكمومية، حيث تعمل على تطوير الرقائق ومشاريع الأبحاث، في حين تختبر البنوك وشركات الطيران التطبيقات المحتملة وتبدأ في تحديث أنظمة الأمان.

رغم ذلك، لا تزال معظم التطبيقات التجارية في مرحلة التجريب، مما يجعل العائد على الاستثمار غير واضح في مختلف القطاعات؛ وهنا تأتي أهمية حديث رئيس «غوغل» عن الحماس المتوقع حول الحوسبة الكمومية في المستقبل القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق