أخبار دوليّة

ظهور ظاهرة “شباب للإيجار” في الصين لمرافقة كبار السن في ظل شيخوخة السكان

تؤدي الانخفاضات الحادة في معدلات الخصوبة والشيخوخة السريعة للسكان في الصين إلى نشوء سوق جديدة تُعنى برعاية كبار السن، حيث يستأجر الشباب أنفسهم كـ”أبناء مشتركين” لتقديم الدعم والمرافقة.

خدمة بالساعة لسد فراغ الأبناء الغائبين

بحسب صحيفة واشنطن بوست، يقدّم هؤلاء المرافقون، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عامًا، خدمات تشمل الزيارات المنزلية والدردشة، إضافة إلى مساعدة المسنين في استخدام الهواتف الذكية.

تتزايد الإعلانات عن هذه الخدمة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، بأسعار تتراوح بين 29 و88 دولارًا أمريكيًا للجلسة، والتي تستمر لمدة 3 ساعات.

يشرح سون شويانج، البالغ من العمر 28 عامًا، ويعمل في شركة ناشئة في تيانجين، أن غالبية العملاء يعيشون بمفردهم بينما يعمل أبناؤهم بعيدًا، مما يؤدي إلى شعورهم بالعزلة.

أرقام مثيرة للقلق تستدعي البحث عن حلول

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد كبار السن في الصين (أكثر من 60 عامًا) سيتجاوز 402 مليون نسمة بحلول عام 2040، مما يمثل 28% من إجمالي السكان.

نتيجة لسياسة الطفل الواحد التي استمرت من 1979 حتى 2015، رصدت اللجنة الوطنية لشؤون كبار السن أن أكثر من نصف المسنين يعيشون في أسر خالية من الأبناء في عام 2021.

يتوقع الخبراء نقصًا يصل إلى 5.5 مليون ممرض رعاية مسنين بحلول 2030، حيث يتساءل الخبير الديموغرافي هوانج وين تشنج حول إمكانية مواجهة تحدي الازدياد في شيخوخة السكان.

يتوقع الاقتصادي لي شونلي أن تشهد الصين تحولًا إلى “مجتمع متقدم في السن” بحلول عام 2031، حيث سيبلغ أفراد الـ65 عامًا وما فوق حوالي 20% من السكان.

نماذج مبتكرة في السوق: “بانك الوقت” و”هابي هوم”

استلهم ليو تشنج فكرة شركة “تايم بانك” من نموذج أمريكي يربط المرافقين بكبار السن، حيث يتم تعيين مرافقين بعد فحصهم وشروط معينة لضمان سلامة العملاء.

في مايو الماضي، ساعدت إحدى موظفات “تايم بانك” في شراء جهاز طهي الأرز وتركيبه لأحد المستخدمين، مما يعكس الاستجابة للاحتياجات اليومية.

جيانج ييتشي، البالغة من العمر 24 عامًا، تعمل مرافقة في عطلات نهاية الأسبوع، وتفكر في أن لديها أصدقاء أكثر من الطلبات المعروضة على منصتها.

يهدف ليو تشنج إلى زيادة عدد الطلبات الشهرية من 100 إلى 650، مما يعكس الحاجة المتزايدة لهذه الخدمات.

بين التأييد والقلق: مخاوف تتعلق بالأمان وأبعاد أخلاقية

يرى مؤيدو هذه الخدمات أنها تلبي حاجة اجتماعية أساسية، حيث تشير الخبيرة الاقتصادية بينغتشين لي إلى أهمية هذه المبادرات في تحسين حياة كبار السن.

في المقابل، يحذر بعض المعلقين من المخاطر المحتملة لكشف المرافقين عن وثائق حساسة وعدم وجود تدريب طبي للتعامل مع الحالات الطارئة.

يتساءل البعض الآخر عن جدوى تسويق الدعم العاطفي في مجتمع يعتبر بر الوالدين من القيم الأساسية.

تحركات الدولة وتوجه نحو استخدام الروبوتات

اقترحت السلطات الصينية توسيع خدمات رعاية المسنين لتغطية 70% من البلاد بحلول 2030، حيث تسرع شركات التكنولوجيا في تطوير روبوتات تحمل مهام الرعاية.

يدعو الخبير بينغتشين لي إلى بناء نظام رعاية منظّم بمعايير مهنية تتيح تكامل الخدمات الرسمية مع جهود المتطوعين والشركات.

في محافظة جيايو، يُنظر إلى “الأبناء المستعان بهم” كجزء من تجربة لتحسين نظام الرعاية الاجتماعية، مما يستدعي تفهم الجمهور لهذا النوع من الخدمات.

يؤكد ليو تشنج أن “الأبناء المشتركين” لا يمكن أن يعوضوا الأسرة، ومن الممكن أن يخففوا الضغط عن الجيل الذي يتحمل عبء رعاية الأجيال المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق