كشف استطلاع حديث أجرته “جلوبال تايمز” أن مصر تحتل مكانة مرموقة في نظر الرأي العام الصيني، حيث يعتبرها الكثيرون “دولة صديقة” و”شريكاً استراتيجياً”، مع رغبة قوية لتعزيز التعاون في مختلف المجالات. يأتي هذا الاستطلاع تزامناً مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، استعداداً للاحتفال في عام 2026 بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
حضارة عريقة تربط الشعبين
أظهر الاستطلاع الذي شمل 1845 مشاركاً في 31 مقاطعة صينية أن 85% من الصينيين يعرفون عن مصر، وترتبط انطباعاتهم الإيجابية أساساً بالحضارة المصرية القديمة. فعند ذكر مصر، تتبادر إلى أذهان 66% من المشاركين معالم مثل الأهرامات والفراعنة، بينما يرى 39% منها كحضارة ذات تاريخ عريق.
وأضافت المترجمة الأدبية المصرية ميرا أحمد أن هذا التقدير يعكس عمق الروابط الثقافية بين البلدين. كما أن الحضارتين، اللتين تمتدان لآلاف السنين، تشكلان “نافذة مهمة” لفهم تاريخ كل منهما.
دور دولي مرموق ومكانة استراتيجية
تمكن حوالي 80% من المشاركين من تحديد دور لمصر على الساحة الدولية، مع إدراك واسع لمساهماتها في جامعة الدول العربية والبريكس. اعترف أكثر من 60% بالدور الإيجابي لمصر في وساطات وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات الإنسانية بالأزمات الشرق أوسطية.
وفي تقييم العلاقات الثنائية، اعتبر 70% مصر “دولة صديقة” أو “شريك استراتيجي”، وأبدى 63% منهم آراء إيجابية بشأن العلاقات الحالية، مع تفاؤل كبير بمستقبلها.
تعاون عملي متنوع.. من البنية التحتية إلى الثقافة
أكد الخبراء أن الانطباع الإيجابي عن مصر يعود إلى الدعم التاريخي للصين في قضايا تهم البلدين، مثل تأميم قناة السويس. في السياق الحديث، أظهر الاستطلاع أن أكثر من 80% يعرفون بشراكة الصين ومصر، كما أدرك أكثر من نصف المشاركين مشاركة مصر في مبادرة “الحزام والطريق”.
علاوة على ذلك، استضاف عام 2026 توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة الجديدة والسيارات والتراث الثقافي.
تطلعات لتعميق الشراكة والتبادل الشعبي
أوضح 99% من المشاركين أهمية تعزيز التعاون في المستقبل، خصوصاً في مجالات السياحة والتبادل الثقافي والتنمية المستدامة. أبدى أكثر من 70% اهتمامهم بمبادرات السياحة، مشيرين إلى أن توفير خدمات باللغة الصينية قد يعزز قدرة المصريين على زيارة بلادهم.
وفي المقابل، رحب أكثر من 70% بوصول مزيد من المصريين إلى الصين للسياحة والدراسة.
تعاون في الحوكمة العالمية
مع تزايد التغيرات الدولية، توافق أكثر من 90% من المشاركين على ضرورة التعاون بين الصين ومصر في مجالات الحوكمة العالمية. من بين الأولويات حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، تليها تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.
ويرى البروفيسور ليو تشونج مين من جامعة شنغهاي أن هناك فرصاً واسعة للتعاون بين البلديتين ضمن منظمات مثل منتدى التعاون الصيني العربي والبريكس، لتحقيق الأمن والتنمية في المنطقة.




