تواصل حمى إيبولا انتشارها بسرعة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تجاوزت حصيلة الوفيات الناجمة عن التفشي الحالي ثلاثة آلاف حالة، مما يثير مخاوف صحية متزايدة من تفشي العدوى وعدم قدرة الجهود الاستجابة اللحاق بتسارع انتشار المرض.
تشير البيانات الحكومية الأخيرة في الكونغو إلى تسجيل 6186 حالة إصابة مؤكدة و3007 وفيات منذ بداية التفشي في مايو، وهو ما يُعد أسرع انتشار لفيروس إيبولا في تاريخ البلاد.
أعلنت منظمة الصحة العالمية في مايو أن التفشي الناجم عن فيروس إيبولا بونديبوجيو يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، بعد رصد الإصابات الأولى في إقليم إيتوري وانتقال العدوى إلى مناطق أخرى.
حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من استمرار انتشار الفيروس من خلال سلاسل عدوى لم تحددها السلطات الصحية بعد، مؤكدًا ضرورة السيطرة على كل سلسلة انتقال وإغلاقها.
تواجه فرق الاستجابة الصحية تحديات عظيمة، تشمل ضعف أنظمة تتبع المخالطين، وانعدام الأمن، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، بالإضافة إلى الضغط المتزايد على العاملين في القطاع الصحي.
أشارت منظمة الصحة العالمية منذ بداية التفشي إلى أن الظروف الأمنية ورحلات السكان والتجارة تعقد من جهود احتواء الفيروس، مما يزيد من تعقيد الوضع.
تكتسب خطورة التفشي أهمية خاصة نظرًا لطبيعة الفيروس؛ حيث ينتمي إلى سلالة بونديبوجيو التي لا يتوفر لها لقاح أو علاج محدد، مما يجعل الكشف المبكر والرعاية الداعمة وعزل الحالات أساسية للحد من الوفيات.
تثير وتيرة انتشار المرض قلقًا بشأن انتقاله إلى الدول المجاورة، خاصة أن المناطق المتضررة ترتبط بحركة سكانية وتجارية نشطة، مما استدعى إعلان حالة الطوارئ الصحية الدولية من قبل منظمة الصحة العالمية.
تذكر الأرقام الحالية بالتفشي الكبير في غرب أفريقيا بين 2014 و2016، الذي أسفر عن وفاة أكثر من 11 ألف شخص، لكن الوضع الحالي في الكونغو يثير قلقًا خاصًا بسبب سرعة الحالات وصعوبة تتبع سلاسل العدوى.
أكدت منظمة الصحة العالمية أن تقديرات حجم الوباء قد تكون دون الواقع، مشيرة إلى أن الحجم الحقيقي قد يصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف الأرقام المعلنة، مما يعكس حجم التحديات التي تواجهها السلطات الصحية.




