شدد الدكتور سهيل عبد المطلوب بوشيحة، وزير الاقتصاد والتجارة الليبي، على ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي العربي لمواجهة التحديات المتزايدة، مؤكدًا أهمية الاستخدام الفعال للموارد العربية وزيادة التجارة البينية لتعزيز الأمن الغذائي، والاستفادة من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك خلال كلمته في الدورة العادية (118) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بمشاركة وزراء الاقتصاد ومحافظي الدول العربية، وبحضور الدكتور نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة.
شهدت الدورة انتقال الرئاسة من الجزائر إلى السعودية، حيث بحثت مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية المهمة مثل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي، بالإضافة إلى الأجندة الخاصة بالتنمية المستدامة لعام 2030.
أشار بوشيحة إلى أن الدول العربية تمتلك ثروات طبيعية هائلة، لكنه لاحظ أن جزءًا كبيرًا منها لم يُستغل بشكل جيد بسبب ضعف التكامل الاقتصادي، مما ينعكس سلبًا على مستوى التجارة بين الدول العربية.
وبين أن الصادرات العربية زادت بين 2020 و2022 بنسب تتراوح بين 34 و36%، بينما حققت التجارة البينية نمواً متواضعاً بنسبة 15 إلى 18%، مما يدل على الاعتماد المستمر على الأسواق الخارجية.
دعا الوزير إلى إعادة صياغة سياسات التكامل الاقتصادي لزيادة التجارة البينية ودعم الصناعات المحلية، مع التركيز على تعزيز الأمن الغذائي العربي عبر الاستثمارات المشتركة في القطاع الزراعي والتقنيات الحديثة.
كما أشار إلى أن الأزمات الجيوسياسية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، ألقت بظلالها على الأمن الغذائي العربي، حيث شهد نصيب الفرد من الناتج الزراعي تراجعًا ملموسًا، مما يزيد الفجوة الغذائية.
طالبت ليبيا بمضاعفة جهود التعاون العربي في مجال الأمن الغذائي من خلال استثمارات ذكية في الزراعة والبحث العلمي، مما يساعد على تأمين الموارد الغذائية في مواجهة الأزمات المستقبلية.
فيما يتعلق بالهجرة، أكد بوشيحة أن الهجرة غير الشرعية تمثل تحدياً متزايداً للاقتصاد العربي، حيث تستضيف المنطقة ملايين المهاجرين واللاجئين، مما يفرض أعباء إضافية.
أعلنت ليبيا عن مبادرة “الاستراتيجية العربية لمكافحة الهجرة غير الشرعية” للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا التحدي وتحسين الأوضاع في المنطقة.
كما تحدث عن التحولات التقنية الجارية، مشيداً بالتجربة السعودية في تدريب المواطنين على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً على ضرورة الاستثمار في التعليم والتدريب لمواكبة تلك التطورات.
أعلن بوشيحة عن مقترح لمشروع عربي للتعليم المستمر في ظل الذكاء الاصطناعي لتعزيز مهارات الشباب العربي في السوق، مؤكداً على أهمية هذا الاستثمار للمستقبل.
شدد على الحاجة لتطوير آلية عربية لتقييم التقدم المحرز في مجالات التكامل الاقتصادي، ودعا إلى تحقيق تقدم فعلي نحو إنشاء اتحاد جمركي عربي يساهم في دعم التنمية المستدامة.
في ختام كلمته، شكر بوشيحة جمهورية مصر على حسن الاستضافة، معبرًا عن أمانيه بالتوفيق للمملكة العربية السعودية في رئاستها الحالية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
الوفد الليبي المشارك ضم عدد من الأعضاء من وزارة الاقتصاد، مما يعكس اهتمام الحكومة باتخاذ خطوات فعالة في مجالات التعاون العربي والتنمية الاقتصادية.




