بعد مرور أكثر من خمسين عامًا على حرب أكتوبر، يبرز فيلم “هَمِزّاح” (המזח) في إسرائيل، الذي يستعيد إحدى المعارك التي أظهرت قوة الجيش المصري أمام الجيش الإسرائيلي. الفيلم يسرد قصة الموقع الإسرائيلي المحصن الواقع بجوار ميناء بورتوفيق ومدخل قناة السويس، والذي تم حصاره من قبل القوات المصرية لفترة طويلة، مما أدى إلى استسلام القوة داخله وأسر 37 جنديًا إسرائيليًا.
توثيق سقوط الموقع في وزارة الدفاع الإسرائيلية
يكتسب الفيلم الإسرائيلي أهمية خاصة، إذ يستند إلى أحداث موثقة في أرشيف وزارة الدفاع الإسرائيلية، التي توثق معركة “هَمِزّاح” بين 6 و13 أكتوبر 1973. تشير الوثائق إلى استسلام الجنود داخل الموقع ونقل 37 منهم إلى الأسر في مصر.
تدور أحداث الفيلم حول الجنود الإسرائيليين الذين تعرضوا للحصار داخل الموقع، حيث واجهوا هجوم القوات المصرية بعد عبورها لقناة السويس. يعرض العمل تزايد الإصابات وانخفاض الذخيرة والإمدادات الطبية، بينما كانت القوات المصرية تفرض حصارًا محكمًا حول الموقع.
وفقًا للتوثيق الرسمي، تعرض “هَمِزّاح” للقصف بمجرد عبور القوات المصرية القناة. حاولت القوات المصرية عزل القوة الإسرائيلية داخل الموقع، مما أثر سلبًا على قدرتها على مواصلة القتال.
مع استمرار الحصار، تفاقمت الظروف الصحية للجنود الإسرائيليين، حيث نفدت الذخيرة والمستلزمات الطبية في ظل تزايد عدد الإصابات، بينما فشلت محاولات الإنقاذ الإسرائيلية.
في 11 أكتوبر، نفذت إسرائيل محاولة إنقاذ بحرية، لكن القوات المصرية رصدت العملية وأخضعتها لنيران المدفعية الساحلية، مما أجبرهم على التراجع وفشل العملية.
ومع تدهور الأوضاع داخل الموقع، أصبح الاستسلام هو الخيار المطروح، بسبب زيادة أعداد الجرحى واقتراب نفاد الإمدادات. وفي 13 أكتوبر، تم الاستسلام بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
إعادة فتح جرح حرب أكتوبر عبر الفيلم الإسرائيلي
أكد أرشيف وزارة الدفاع الإسرائيلية نفس الرقم، مشيرًا إلى أسر 37 جندياً من الموقع. تكشف تفاصيل المعركة أداءً عسكريًا مصريًا متميزًا، حيث لم تتضمن المعركة عبور القناة فحسب، بل عززت الحصار والإطاحة بمحاولات الإنقاذ.
في حالة “هَمِزّاح”، أبقت القوات المصرية الضغط العسكري مستمرًا، مما أدى إلى استسلام القوة المحاصرة وأسر 37 من عناصرها. يشمل الأبطال المصريين في المعركة العقيد فؤاد بسيوني، قائد المجموعة 127 صاعقة، والرائد زغلول فتحي.
أسفرت أحداث المعركة عن لحظة تاريخية عندما تسلم الضابط المصري زغلول فتحي الحصن من القائد الإسرائيلي شلومو أردنست بعد الاستسلام. تحولت تلك اللحظة إلى رمز لنصر القوات المصرية.
يعيد عرض الفيلم في إسرائيل إحياء ذاكرة إحدى معارك حرب أكتوبر، ويقدم منظور الجنود الذين عايشوا الحصار. ورغم أنه لا يعترف بانتصار مصر بصورة شاملة، إلا أنه يسرد معركة انتهت بفشل إنقاذ الموقع واستسلام القوة.
بعد أكثر من خمسين عامًا، يعيد الفيلم الإسرائيلي إلى الأذهان مشهدًا من الحرب يكشف عن قدرة الجيش المصري على تكتيكات الهجوم والحصار، لتظل معركة “هَمِزّاح” واحدة من الحقائق الموثقة في نجاح القوات المصرية.




