تتجاوز مواجهة الإرهاب العمليات الأمنية والعسكرية، حيث انتقلت أساليب الجماعات المتطرفة إلى الفضاء الرقمي، مستهدفة فئة الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي هذا الإطار، تواصل الدولة المصرية جهودها لتعزيز الوعي ودعم التنمية لمواجهة هذه الأفكار المتشددة ومحاولات الاستقطاب.
تجفيف منابع الإرهاب
يرى سامح فايز، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الإنجازات التنموية والاستقرار الحالي نتاج مباشر لجهود تجفيف منابع الإرهاب، مشددًا على أن بناء دولة قوية أمر أساسي لتحقيق أي تقدم اقتصادي.
أضاف فايز، في حديثه لـ«الوطن»، أن المواجهة العسكرية من مؤسسات الدولة، مثل القوات المسلحة والشرطة، كانت تفوق توقعات جماعة الإخوان والدول الداعمة لها، مما يدل على قدرة الدولة المصرية على مواجهة التنظيمات الإرهابية بفعالية.
مصر خاضت مواجهات حقيقية مع تنظيمات إرهابية
لفت فايز إلى أن مصر خاضت معارك حقيقية ضد تنظيمات إرهابية، مثل «ولاية سيناء» و«المرابطون»، حيث أسهمت العمليات الشاملة في سيناء بشكل ملحوظ في تدمير البنية التحتية لتلك الجماعات.
اوضح فايز أن معركة الدولة لم تقتصر على الأمن، بل شملت التنمية وبناء المؤسسات، حيث ساهمت المشروعات القومية في مواجهة الشائعات التي تهدف لنشر اليأس من قدرة الدولة.
كما أشار فايز إلى أن مشروعات العاصمة الجديدة تمثل حقيقة ملموسة، موضحًا أن البنية التكنولوجية التي تعتمد عليها تعزز الدولة في إدارة بياناتها بشكل آمن.
بين فايز أن بناء البنية الرقمية مكن الدولة من تقديم خدمات إلكترونية متقدمة، مثل منصة «مصر الرقمية»، مما يعزز التحول الرقمي كجزء أساسي في بناء الدولة الحديثة.
أكد فايز أن التنمية الاقتصادية تدعم المواجهة الأمنية، مبينًا أن الجماعات المتطرفة تستغل الأزمات لزيادة نفوذها عبر المنصات الرقمية، مثل «فيسبوك» و«تيليجرام».
أشار إلى أن الجماعات الإرهابية غيرت أساليب عملها بعد تقليص وجودها على الأرض، حيث انتقلت إلى الفضاء الرقمي لتجنيد الأفراد.
كما أوضح أن أساليب الاستقطاب تتضمن إنشاء مجموعات تُظهر في البداية أنها بعيدة عن الإرهاب، ثم تتحول لتصبح أدوات استقطاب فكري وتنظيمي.
وأكد في الوقت عينه أن استخدام تطبيقات مثل «تيليجرام» يساعد في بناء علاقات مع الشباب بشكل أكثر سرية، مما يسهل عمليات التجنيد.
أضاف فايز أن الجماعات بحثت عن مصادر تمويل جديدة عبر أدوات رقمية، مثل العملات المشفرة، نظرًا لإجراءات مكافحة استخدامها للواجهات التقليدية.
أشار إلى أن معركة الدولة لم تنتهِ، بل تسبب ضغط الدولة القوي في تغيير أساليب عمل التنظيمات لتنقلها إلى طرق أكثر تعقيدًا.
لفت انتباهه إلى أن الشباب، خاصة من 13 إلى 25 عامًا، هم الأكثر عرضة للاستقطاب، موضحًا أن هذه المرحلة غالبًا ما تتميز بالرغبة في الاكتشاف والانتماء.
أوضح أن استهداف هذه الفئة ليس جديدًا، حيث ركزت الجماعات المتطرفة على المراحل العمرية النشطة في الماضي أيضًا.
أكد فايز أن الدولة تتحمل مسؤولية كبيرة في حماية الشباب من الأفكار المتطرفة عن طريق تكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات التعليمية والدينية.
شدد على أن «معركة الوعي» أصبحت أحد المحاور الأساسية في مواجهة التطرف، حيث أكد الرئيس السيسي مرارًا على أهمية تعزيز الوعي كخط دفاع أول.
وأشار إلى ضرورة التعامل مع معركة الوعي بفهم حقيقي لطبيعة الحروب الحديثة، حيث أن استهداف العقول أصبح جزءًا أساسيًا من الصراع.
في النهاية، أكد فايز أن المواطن الذي يمتلك وعيًا قادرًا على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة هو أيضًا جندي في المعركة ضد التطرف.




