كشفت البعثة الأثرية المصرية في تل الأبقعين بمحافظة البحيرة عن مجموعة من المنشآت واللقى الأثرية التي تسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية في الحصون القديمة، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا الموقع. وهذا يعتبر دليلاً على التخطيط المعماري المتقن الذي أسهم في حماية الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة.
كشف أثري جديد بتل الأبقعين بالبحيرة
صرح وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، بأن الاكتشافات الجديدة تضيف فهماً عميقاً للتحصينات العسكرية التي أنشأها المصريون القدماء. وأظهرت الاكتشافات تفاصيل الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والدينية، مما يثري معرفتنا عن تلك الفترة.
وأشاد الوزير بجهود البعثات الأثرية المصرية التي تساهم في الكشف عن أسرار الحضارة القديمة، مؤكدًا استمرارية دعم الوزارة لأعمال الحفائر والتوثيق وفق أحدث الأساليب العلمية. يتضح من هذه الجهود الحرص على المحافظة على التراث الثقافي.
كشف مجمع سكني كبير من الطوب اللبن
أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن أعمال الحفائر أدت إلى اكتشاف مجمع سكني كبير مصنوع من الطوب اللبن. تميز هذا المجمع بشارع رئيسي بعرض أربعة أمتار يمتد بشكل معقد، مما يدل على التخطيط العمراني الدقيق للموقع.
المجمع يتضمن حجرات تحتوي على صوامع لتخزين الغلال وأفران للطهي، مما يدل على وجود نظام متكامل للإعاشة وموارد الغذاء داخل الحصن. تعكس هذه الاكتشافات حياة سكان المكان وبيئة معيشتهم.
تم اكتشاف حجرات سكنية بالقرب من منطقة الآبار، حيث وجدت آبار منقوشة بألقاب الملك رمسيس الثاني. يشير ذلك إلى أن الموقع كان مفيداً للأنشطة اليومية ويشتهر بمصادر المياه المتوفرة داخله.
أبرز ما أسفرت عنه أعمال الحفائر
ذكر محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن بعض الحجرات اكتشفت كمخازن لحبوب القمح، حيث وجدت جرار فخارية تحتوي على حبوب متفحمة. تعكس هذه الاكتشافات تقنيات التخزين وأساليب الحياة الاقتصادية في تلك الفترة.
من بين الاكتشافات البارزة دفنة لحصان صغير يظهر استخدامه في الأنشطة العسكرية. الوضعية الجيدة للدفن تشير إلى أهمية هذه الرحلة والتكريم الذي قدم لحياة الحيوان في السياق العسكري.
كما وجدت قطع من الألباستر التي تشير إلى زخارف العربات الحربية، مما يعزز الطابع العسكري للموقع. كافة هذه العناصر تقدم أدلة على استخدام الخيول في العمليات العسكرية في ذلك الوقت.
اكتشف فريق الحفائر جزءًا من لوحة تحمل نصوصاً هيروغليفية للملك مرنبتاح، مما يكشف عن قوة الفرعون وعلاقته بالمعبودات، بينما تم العثور على لوحات أخرى تتعلق بالملك رمسيس الثاني. هذه النصوص تعكس التواصل الوثيق بين السياسة والدين في الحضارة المصرية القديمة.
شملت الاكتشافات أيضاً مجموعة من الجعارين تحمل أسماءً لمعبودات، مما يدل على دور الدين في حياة الجنود. هذه العناصر توضح أهمية المعتقدات الروحية في تأمين حياة الناس وازدهار المجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على تمائم دينية تعكس مفاهيم الحماية والخصوبة، مما يدل على أهمية المعتقدات الدينية في حياة الجنود. هذه التمائم تعبر عن الجوانب الروحية التي كانت تلازم الحياة اليومية.
مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات
كما شملت اللقى الأثرية مجموعة من الأواني الفخارية المستخدمة لأغراض متعددة مثل التخزين والطهي. هذه الأدوات تعكس جوانب الحياة اليومية، مما يساهم في فهم مجمل الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية في ذلك الزمن.
تم العثور أيضاً على أدوات الزينة والحلي الشخصية التي تعكس الذوق الفني لسكان الموقع. تشكل هذه الاكتشافات صورة شاملة لمجتمع يمتزج فيه الواجبات العسكرية مع الحياة اليومية والممارسات الدينية.
تواصل البعثة الأثرية المصرية جهودها في الحفائر والدراسة، مع التركيز على توثيق المزيد من العناصر بالموقع. يساهم هذا العمل في استكمال الصورة الأثرية لتل الأبقعين ودوره الحاسم في الدفاع عن الحدود الغربية لمصر خلال العصر الحديث.




