في الذكرى الثالثة بعد المئة لميلاد الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، المعروف بـ«الأستاذ»، تحوّل من صحفي شاب تغطيه معارك العلمين إلى رمز بارز في عالم الصحافة العربية، لم يكن دور «هيكل» مقتصرًا على نقل الأخبار، بل كان شاهدًا وصانعًا لها، متبنيًا ثقافة التوثيق في لحظات حاسمة من تاريخ الأمة، حيث أصبح مقاله الأسبوعي «بصراحة» في جريدة «الأهرام» بوصلة للقيادات العربية.
وُلد هيكل في 23 سبتمبر 1923 بحي الحسين بالقاهرة، في أسرة متوسطة الحال، ودرس في القاهرة قبل أن يلتحق بالجامعة الأمريكية، خلال تلك الفترة، تعرّف إلى الأستاذ سكوت واطسون الذي كان يدرّس مادة الصحافة، فأسس له الطريق ليكون محررًا في قسم الحوادث في صحيفة «إجيبشان جازيت» عام 1942، وهو في التاسعة عشر من عمره.
مع تزايد حدة الحرب العالمية الثانية، أنيط بتغطية معارك العلمين، حيث أظهر براعة كبيرة في أداء مهمته، في عام 1944، انتقل هيكل إلى مجلة «روزاليوسف» حيث بدأ التعاون مع الصحفي محمد التابعي، قبل أن ينتقل للعمل في مجلة «آخر ساعة» بعد انتقال ملكيتها إلى الأخوين علي ومصطفى أمين.
غطى هيكل العديد من الأحداث الساخنة في الشرق الأوسط، بدءًا من الحرب الأهلية في اليونان والصراع في فلسطين، وصولًا إلى الانقلابات العسكرية في سوريا، شمل عمله أيضًا تغطية اغتيالات بارزة مثل اغتيال رياض الصلح في عمان، إلى ثورة مصدق في إيران، وحروب أخرى في أفريقيا وكوريا والهند الصينية.
متى تعرف هيكل على عبد الناصر؟
تعرف هيكل على الرئيس جمال عبد الناصر خلال تغطيته لحرب فلسطين عام 1948، واستمرت علاقتهما الوثيقة خلال فترة الحكم الناصري، تولى هيكل رئاسة تحرير الأهرام لمدة سبعة عشر عامًا من 1957 إلى 1974، ثم منصب وزير الإعلام عام 1970، وتوفي في 17 فبراير 2016.
أسهم هيكل في المكتبة العربية بأكثر من ثلاثين كتابًا ومؤلفًا باللغة العربية، من أبرزها: «إيران فوق بركان 1951»، و«مذكرات إيدن»، و«خريف الغضب» 1988، و«حرب الثلاثين سنة»، إنجازاته تطوير الأهرام كمؤسسة صحفية عالمية واستقطاب أقلام مبدعة تعزز الثقافة العربية.




