في ذكراها السنوية، تُستعاد قصة الفنانة الراحلة شريفة فاضل، التي وُلدت في 27 سبتمبر 1938، مع أغنية “أم البطل”، التي تعد تجسيدًا لمشاعر الأمهات اللاتي فقدن أبنائهن في الحروب، لم تكن الأغنية مجرد عمل وطني بل تعبيرًا حميمًا عن ألم الفقد، حيث عبرت شريفة عن معاناتها كأم فقدت ابنها الطيار.
البداية.. شريفة فاضل تفقد ابنها
عقب استشهاد ابنها “سيد”، وجدت شريفة فاضل نفسها في حالة من الحزن، مما دفعها للابتعاد عن الغناء لفترة، ثم عادت لتقديم أغنية تمثل مشاعر جميع الأمهات اللاتي عانين من فقد الأبناء، وليس فقط قصتها الخاصة، مما أضفى عمقًا إنسانيًا على العمل.
في تفاصيل كواليس الأغنية، طلبت من صديقتها الشاعرة نبيلة قنديل كتابة كلمات تتحدث عن “أم البطل”، حيث كانت تسعى إلى تقديم رسالة شمولية للأمهات، ليصل صدى آلامهن إلى كل من فقدوا أعزاءهم في سبيل الوطن.
غرفة ابنها الشهيد كانت بداية الأغنية
ومن اللحظات المؤثرة، دخلت نبيلة قنديل غرفة الشهيد “سيد”، حيث استلهمت منها كلمات الأغنية، وحينما قرأت شريفة الكلمات، شعرت بعمق تأثيرها عليها، وكان تعديلها لجملة واحدة فقط، مما يدل على قوة التعبير.
بعد أن أعدّ زوج نبيلة، الملحن علي إسماعيل، لحن الأغنية، قدمه لشريفة التي أعجبته دون الحاجة لإجراء أي تعديلات، مما يعكس التوافق الكبير بين النص والموسيقى.
من الورقة إلى الاستوديو في 3 أيام
لم تدم رحلة إنتاج الأغنية طويلاً، حيث توجهت شريفة فاضل إلى الاستوديو لتسجيلها، وحظيت بدعم كبير من “بابا شارو”، رئيس الإذاعة، الذي أبدى اهتمامًا خاصًا بقصة الأغنية، وقد أدخلها الاستوديو بسرعة لتسجيل الأغنية.
على الرغم من تحضيراتها، عانت شريفة من مشاعر قوية أثناء التسجيل، مما أدى إلى إصابتها بالإغماء عدة مرات، وكان لصدفة وجود المطربة فايزة أحمد أهمية كبيرة، حيث شجعتها على إتمام المهمة الفنية رغم تأثرها العاطفي.
شريفة تتمسك بالغناء رغم انهيارها
رغم انهيارها، أظهرت شريفة فاضل قوة إرادة في إكمال الأغنية، وتمكنت من تسجيلها في غضون ساعات قليلة، وارتبطت الأغنية بشكل وثيق بابنها، حيث كانت تختتم حفلاتها بأدائها، لعدم قدرتها على الغناء بعدها بسبب حالتها النفسية.




