العلوم والتكنولوجيا

مراكز بيانات فضائية جديدة: «سبيس إكس» توصل الذكاء الاصطناعي إلى المدار

أصبح الفضاء ساحة تنافس للذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات لنقل شبكات الحوسبة العالمية إلى المدار. يُعتبر هذا التوجه حلاً للجوانب المختلفة التي تواجه القطاع مثل نقص الأراضي والقلق البيئي ونقص الطاقة.

إيلون ماسك هو من أبرز مؤيدي هذا التوجه، حيث قدمت شركته “سبيس إكس” طلباً إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية لإطلاق مركز بيانات مداري يضم حتى مليون قمر اصطناعي. المشروع يحمل اسم “ستارمايند”، ويبدو أنه الأكثر طموحاً في تاريخ الشركة حتى الآن.

من المتوقع أن يعتمد “ستارمايند” على مشروع “تيرافاب”، وهو مصنع مشترك للرقائق بين “سبيس إكس” و”تسلا” بتكلفة تبلغ 119 مليار دولار. لكن في المرحلة الحالية، ستعتمد “سبيس إكس” على “إنفيديا” لمواصلة الجدول الزمني المتسارع.

أوضح ماسك، خلال مكالمة نتائج الأرباح، أن القمر الاصطناعي “ستارمايند AI1” ليس بعيداً، مشيراً إلى أن “سبيس إكس” تعتزم بدء الإطلاق في عام 2027، وهو جدول زمني طموح حتى بمعايير ماسك المعروفة.

رغم ثقة ماسك، لا يزال هناك تشكيك من النقاد حول إمكانية تنفيذ المشروع. ومن التحديات الرئيسية اختيار أحدث منظومة رقائق من “إنفيديا”، حيث قد تؤدي الصعوبات التقنية إلى تأخير إطلاق الكوكبة.

يستهدف القمر الاصطناعي “AI1” إرسال نتائج عمليات الذكاء الاصطناعي إلى الأرض باستخدام وصلات ليزر عالية السرعة، مستفيداً من شبكة “ستارلينك”.

توقعات “سبيس إكس” تشير إلى أن كل قمر سيحمل حوالي 72 رقاقة من “إنفيديا”، مما يجعل الوحدة الواحدة تعادل سيرفر كامل من أجهزة الشركة. الهدف هو إطلاق ما يصل إلى مليون من هذه الأقمار في المدار الأرضي المنخفض.

في مكالمة نتائج الربع الثاني في أغسطس، أعلن ماسك أن “إنفيديا” ستقدم بنية الرقائق لمشروع “AI1″، الذي يمثل المرحلة الأولى من “ستارمايند”.

أفادت “سبيس إكس” عبر منصة “إكس” أن الأقمار ستستخدم وحدات معالجة الرسوم “Rubin” ووحدات المعالجة المركزية “Vera” من “إنفيديا” لتوفير قدرات حوسبة بمستوى مراكز البيانات في الفضاء.

تعتمد الشركة كذلك على منظومة “Vera Rubin NVL72” كمنصة رئيسية للرقائق، حيث تتيح هذه الوحدة القدرة على المعالجة بمعدل يصل إلى 25 ضعفاً بالمقارنة مع رقائقها الأقدم.

تسعى “سبيس إكس” عبر الكوكبة لتحرير شركة “xAI” من قيود الشبكات الأرضية، حيث سيعمل القمر في مدار متزامن مع الشمس، متوقعاً أن تولد ألواحه الشمسية طاقة قدرها 210 كيلوواط.

تستهدف الشركة حل مشكلة الطاقة التي تعاني منها مراكز البيانات الأرضية، رغم أن الأقمار ستنتج كميات كبيرة من الحرارة، وهو ما تخطط “سبيس إكس” لمعالجته بمشعات سائلة.

يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الشركة على تنفيذ هذا المشروع بكفاءة تفوق المشاريع الفضائية الحالية.

مشكلة الإشعاع

أوضح ماسك خلال مكالمة النتائج الأخيرة أسباب اعتماد مشروع “ستارمايند” على رقائق “Vera Rubin”، واصفاً إياها بأنها “الأفضل متاحة”.

وأشار إلى أن التصميم الحالي للمكونات أفضل بكثير من التصميم التقليدي المعتمد على رفوف الخوادم، ويتوقع استخدامه على الأرض وفي المدار.

ومع ذلك، فإن وضع أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي في المدار قد لا يحقق النتائج المرجوة. فقد حذر الدكتور بنجامين لي من أن استخدام التقنيات المتقدمة قد يؤدي إلى فساد غير ضروري في البيانات.

تنبع المخاوف من أن الرقائق الحديثة أكثر عرضة لمشكلة “انقلاب البتات” نتيجة للإشعاعات من النشاط الشمسي وغيرها من الظواهر، ما قد يسبب تبدل في البيانات.

ترتبط هذه الحساسية باستخدام ترانزستورات أصغر حجماً، مما يستدعي استخدام شحنات أقل، ما يحول التحديات إلى مشكلة واسعة للرقائق المتقدمة في الفضاء.

خطط لمواجهة الأخطاء

يؤمن مؤيدو مراكز البيانات المدارية بأن “سبيس إكس” وضعت خططاً لمواجهة الإشعاع، حيث أن أنظمة الذكاء الاصطناعي مصممة لاكتشاف وتصحيح أخطاء البيانات.

تعتقد شركة “ستاركلاود” أن مراكز البيانات المدارية قد تحافظ على عمر تشغيلي مماثل لنظيراتها الأرضية. كما توصلت “غوغل” إلى أن منصتها “V6e Trillium TPU” يمكن أن تعمل بشكل موثوق في المدار لمدة خمس سنوات.

ومع ذلك، يرى لي أن هذه الحجج لا تتناول جوهر المشكلة بشكل كامل، حيث إن القدرة على اكتشاف الأخطاء لا تضمن كفاءة عالية مقارنة بالمراكز الأرضية.

على الرغم من أن البنى الحديثة تستطيع التعامل مع هذه الأخطاء أحياناً، فإن الحاجة للتصحيح المستمر قد تعوق كفاءة مراكز البيانات المدارية.

ورغم احتمال عدم فشل مشروعات مثل “ستارمايند” بالكامل، إلا أن الإشعاع قد يفرض تحديات إضافية لا تواجهها مراكز البيانات على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق