دعا كريستيان سوندرز، المفوض العام بالإنابة لوكالة «أونروا»، المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة تترجم مسؤولياته تجاه الفلسطينيين، مشيرًا إلى القلق المستمر لملايين اللاجئين الفلسطينيين بشأن مستقبلهم. إن القرارات الحالية ستحدد معالم هذا المستقبل بشكل كبير.
جاء ذلك خلال كلمته في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية بمستوى وزاري، حيث أعرب عن شكره لإتاحة الفرصة للحديث في هذه الفترات الحرجة، مؤكداً تعاطفه مع من يواجهون الأزمات والصراعات المستمرة.
أوضح سوندرز أن توقف العمليات العسكرية ساهم في بعض التهدئة، لكن غزة لا تزال تعاني من مشاكل متعلقة بالانعدام الأمني والخدمات الأساسية. الأزمة تستمر وتؤثر بشكل كبير على حياة السكان.
وأشار إلى أن الملايين في غزة يعيشون في ظروف قاسية، حيث يعانون من عدم توفر مأوى آمن وكرامة، خاصة الأطفال والعائلات الذين هم الأكثر تضرراً.
وشدد على أهمية اتخاذ المجتمع الدولي خطوات جادة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية لسكان غزة، الذين يعتمدون بشكل كبير على خدمات «أونروا». هذه الخدمات تعتبر ضرورية لبقاءهم.
وأكد سوندرز أن الوكالة تمتلك البنية التحتية اللازمة لتقديم هذه الخدمات، داعيًا إلى الحفاظ على الثقة التي اكتسبتها «أونروا» طيلة السبعين عامًا الماضية. انهيار هذه الثقة ليس خيارًا.
وذكر أن الوضع في الضفة الغربية يزداد سوءًا، في ظل تصاعد العنف من المستوطنين، مما يخلق ظروفًا صعبة. التدمير الذي يحدث يؤثر سلبًا على الحياة اليومية للناس.
وأضاف أن تخلي المجتمع الدولي عن «أونروا» لن يؤدي إلى إنهاء التحديات التي تواجه الفلسطينيين. القضية تتعلق بمستقبل نظام دعم اللاجئين ككل، ويتطلب الأمر احترام القانون الدولي.
سلط سوندرز الضوء على أن الفلسطينيين في مناطق مختلفة، مثل سوريا ولبنان، يواجهون تحديات مماثلة. العالم يمر بأزمات مالية، مما يتطلب دعمًا إضافيًا لضمان استمرار الخدمات الأساسية.
واختتم بأن دعم المجتمع الدولي لـ«أونروا» ضروري لضمان استمرارية تقديم الخدمات خلال الأشهر القليلة المقبلة، مؤكدًا أن حجم الأزمة لا يقاس فقط بالأرقام بل بتأثيرها المباشر على حياة الناس.
أشار إلى أن هناك أطفالاً محرومين من التعليم وعائلات لا تستطيع الحصول على خدمات صحية، مما يزيد من عمق الأزمة الإنسانية ويساهم في زعزعة الاستقرار.
دعا سوندرز إلى الدعم المستمر لـ«أونروا» وعدم الاستسلام للإرهاق أو طول الأزمة، مؤكداً أن كل فرد يستحق الحصول على تعليم جيد وخدمات صحية.
وأضاف أن الوقت قد حان لتحمل المسؤولية وتحويلها إلى أفعال ملموسة على الأرض. التعاون الجماعي ضروري لحماية حقوق الفلسطينيين وتوفير مستقبل أفضل للجميع.
وشدد على أن تحقيق السلام والأمن يتطلب خطوات عملية تتجاوز المناقشات في المؤتمرات. استمرار التهديدات سيؤثر سلبًا على قدرة السكان في غزة والضفة الغربية على الوصول للخدمات الأساسية.
وأكد سوندرز أن هناك فرصة حقيقية لاتخاذ خطوات فعالة، مشددًا على أهمية احترام القانون الدولي وتلبية احتياجات الفلسطينيين في سبيل تحقيق سلام دائم.
وختاماً، دعا سوندرز إلى ضرورة العمل الجاد، مشيراً إلى أن القيادة الحقيقية تنبع من الداخل، و«أونروا» تهدف إلى العمل لصالح الإنسانية، وخاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الملايين.




