نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التاريخ غير الرسمي للتدخين!, اليوم الاثنين 27 أبريل 2026 10:51 مساءً
يبدو أن المناكفات اللذيذة بين بريدة وعنيزة لا تنتهي، ولعل أبرزها تاريخيا ما يحكى عن ظاهرة التدخين قديما في المدينتين؛ إذ تتمسك بريدة بأنها أول من قاوم التدخين تدينا، بينما تدلل عنيزة على انفتاحها على العالم الخارجي إذ كان التدخين جزءا من منظومتها الاجتماعية، وإن كان محدودا، مع تفهم لمن ابتلي به.
عموما، فبأي الفريقين أفرح، وهما عينان في رأس، كما يطيب للعقلاء الإشارة إلى ذلك إذا ما جاء سياق المنافسة بين هاتين المدينتين. ولقد كانت هذه قضية وقضايا أخرى في أحد سياقات خطاب أحد النقاد الثقافيين في المملكة، ومادة سجال بين المدينتين وعشاقهما، ولم يهدأ هذا السجال، حتى طغت عليه أحداث أكبر شغلت الناس، كالتوترات الدولية الأخيرة.
هل للتدخين تاريخ غير رسمي؟ نعم، ثمة تفاعلات داخلية لا يمكن اكتشافها بسهولة تظهر حضور التدخين كحدث داخلي في السعودية ونظرة الناس إليه. ففي بريدة مثلا، كان السؤال عن المتقدم للزواج لدى أسرة العائلة المتقدم إليها عن صلاة الجماعة والتدخين، وإن كان ثمة فرق بين الأمرين، الغريب أنهما من معايير صلاح الإنسان!
وينظر بعض الآباء - رحم الله الأموات منهم وأطال عمر الأحياء - إلى أن التدخين سابقا بوابة الانحراف لدى الشباب المراهق مرتبطا بما هو أسوأ، ويقال إن عذرهم في ذلك الوقت أنه يعزلهم عن الأخيار، وكان في ذلك وجاهة نسبية. وكان من تاريخ التدخين سابقا أن نوعا محددا منه يسمى «أبو بس» رغم أنه ماركة شهيرة لا توجد صورة قط عليه! ولا أعرف سبب التسمية، ولعل جيلا قبلنا يشرح هذه التسميات. ومما يتوارث - وأعتقد أن ثمة من لا يزال - من يتعاطى التبغ خاما، ويسمى «فرط»، ويقوم هو بخدمته بنفسه من لف وغيره ويأتي بـ«شولات».
ومن تاريخ التدخين أنه - في زمن محدد - ثمة محاربة له فاقت ما يمكن التعامل معه، لدرجة صارت الأماكن التي تبيعه محدودة للغاية، ويحتاج من ينتقل من طرف المدينة إلى الطرف الآخر أن يحدد مسبقا مكانا للتزود منه لندرته. ومن يسافر للقصيم يحتاج أن يتزود منه قبل أن يصل، وإلا لن يجده بسهولة، وليس هذا فحسب، بل العتب لا يطال التاجر الذي يبيع السجائر فقط، بل يطال المؤجر ومن يسكن بجواره بضرورة الاعتراض عليه.
ويقال من قبيل الطرفة إن أحد عشاق السجائر قيل له: تمت زيادة سعر السجائر 100% ضريبة للحد من أضراره الصحية، فقال «لم يعطوه حقه». وحتى كتابة هذه السطور، لا ندري ما قصده من هذه العبارة: هل لم يعطوه حقه من الضريبة أم مما يستحقه من سعر؟
ولا يبدو أن مراهقا نجا من تدخين الخشب (كأعواد العنب) تظاهرا بالبلوغ والتدخين واستباقا للرجولة قبل أوانها، ثم بدأ العبث بسجائر مرمية. وربما لو كتب لنا الشباب المثقف رصدا لرؤية هذا الجيل ما بين سن المراهقة وبداية الرشد عن نظرتهم للتدخين والسجائر لاكتملت الصورة. قال أبو حمد، وهو خبير في تاريخ التدخين يواري اسمه: والذي لا شك فيه أن لدى كل مدينة تاريخها الخاص بالتدخين. ولكل مدينة زاوية أخرى في ذلك عن التفاعلات الداخلية في المجتمع عن التدخين ومنها مثلا المرأة والتدخين قبولا ورفضا، وفروقات بين المناطق في طرق التدخين وأنواعها والأمر يطول.
وأيا اختلفت المدن في تاريخها مع التدخين، يبقى الاتفاق قائما على حقيقته الثابتة: أنه عادة تبدأ اجتماعيا، وتنتهي صحيا بثمن باهظ.
أخيرا؛ تحذير حكومي وصحي وشعبي: التدخين سبب رئيسي للسرطان والأمراض!

















0 تعليق