نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحرب دون سلاح!, اليوم الاثنين 27 أبريل 2026 10:51 مساءً
مع كل يوم نتقاسم المشهد بين واشنطن وطهران، والذي لا يشبه الحروب التقليدية التي عرفناها وشهدها التاريخ!، نموذج مختلف تماما، حرب تتمنع من جهة ومن أخرى ترفض أن تنتهي.
محاولة إظهار القوة من الجانب الإيراني، رغم حاجته للسلام، يختلط بها شيء من الغطرسة الفارسية، في حين جاء الرد الأمريكي مؤخرا بسحب المفاوضين كردة فعل طبيعية من جانبهم، مما حدا بالجانب الإيراني لتقديم مزيد من التنازلات، والتي ذكرت في تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
الخطأ الأكبر في قراءة ما يحصل الآن هو الاعتقاد أن الولايات المتحدة تسعى للحسم مطلقا، أو أن إيران تبحث عن المواجهة! الحقيقة أكثر برودة من ذلك، هي أن الطرفين يديران الصراع.. لا يذهبان إليه حاليا.
التوقع الأكثر دقة، بعيدا عن ضجيج التصريحات، أن المنطقة لن تشهد حربا شاملة، لكن في المقابل لن تعود إلى حالة الاستقرار التقليدي.
نحن نتجه إلى مرحلة طويلة من «التوتر المدار»، حيث ترفع درجات التصعيد دون الانفجار، وتستخدم الأدوات الاقتصادية قبل العسكرية، وتتحول الجغرافيا إلى أوراق ضغط دون ذكر لميادين القتال.
وبالنسبة لقضية مضيق هرمز هذه الورقة لا يريد أحد كسبها، فالولايات المتحدة كانت تدرك - منذ البداية - أن إيران قد تستخدم المضيق كورقة ضغط.
ومع ذلك، لم تسع للسيطرة الكاملة عليه، هل هذا تردد؟ أم حساب مختلف؟
الحقيقة أن السيطرة على هرمز تعني تحمل مسؤولية أمن الطاقة العالمي، والدخول في مواجهة مباشرة، وفتح باب حرب لا يمكن إغلاقه بسهولة، بينما تركه كورقة مهددة يعني إبقاء إيران تحت الضغط، إبقاء العالم في حالة قلق، وتعزيز الحاجة للدور الأمريكي.
بمعنى أدق، واشنطن لا تريد إغلاق هرمز، لكنها تستفيد من بقاء العالم خائفا من إغلاقه؛ ومن جهتها إيران رفعت السقف دون أن تلمسه؛ وتدير طهران اللعبة بأعصاب مشدودة، لمحاولة كسب الوقت، وتأخير ردة الفعل الأمريكية.
فإيران تسعى إلى استراتيجية واضحة، وهي جعل تكلفة ضربها أعلى من مكاسبهم منها، وهذا ما يفسر لماذا تقترب دائما من الخط الأحمر، دون أن تتجاوزه.
من جهتها الدول الأوروبية تبدو الأكثر تضررا من أي اضطراب في الطاقة، ومع ذلك لا تتحرك عسكريا، قد لا يكون ضعفا، بل إدراك لحدود القدرة.
لأن أي تدخل مباشر قد يشعل مواجهة أوسع، ولا تملك أدوات الحسم في منطقة معقدة كهذه؛ لذلك تكتفي بالدبلوماسية والضغط، مع اعتماد غير معلن على المظلة الأمريكية.
أما الصين، فهي اللاعب الذي لا يتحدث كثيرا، لكنه حاضر في كل الحسابات، تنفي الدعم، وتؤكد الحياد، لكنها في الواقع تستفيد من أي اهتزاز في الهيمنة الأمريكية؛ هي لا تريد مواجهة، لكنها أيضا لا تمانع إعادة تشكيل النظام الدولي بهدوء.
في النهاية، لا أمريكا ستهزم، ولا إيران ستنتصر، ولا أوروبا ستقود الحرب، لكن هناك طرفا واحدا سيتحمل الكلفة كاملة، وهو الاقتصاد العالمي، بارتفاع الطاقة، التضخم، واضطراب سلاسل الإمداد.

















0 تعليق