كشف استطلاع رأي حديث وموسع عن هزة عنيفة داخل البنية المجتمعية والسياسية الإسرائيلية، مبرزاً حالة من الانقسام الحاد والاستقطاب غير المسبوق بين الائتلاف الحاكم والمعارضة بشأن تقييم نتائج الحروب الجبهوية المتعددة في إيران وغزة ولبنان.
وأظهرت المؤشرات العامة تنامياً لافتاً في معدلات القلق من المستقبل المجهول، مدفوعاً بانهيار ثقة الشارع في قدرة المؤسسات السياسية والأمنية على الحسم.
المواجهة مع طهران وغزة: قراءة في أرقام الانكسار والاستقطاب
أفرزت نتائج الاستطلاع تراجعاً حاداً في معنويات الجمهور الإسرائيلي حيال النتائج الميدانية للمعارك، وجاءت التفاصيل الرقمية كالآتي:
جبهة إيران: اعتقد أكثر من نصف الإسرائيليين (49%) أن إسرائيل فشلت في تحقيق الانتصار أو خسرت المعركة فعلياً أمام إيران، مقابل 41% فقط ما زالوا يرون أن هناك فرصة للانتصار. وتجلى الاستقطاب الحزبي هنا؛ إذ يرى 70% من ناخبي الائتلاف الحاكم أن النصر تحقق، بينما الجزم بـ "الخسارة" كان رأي 74% من ناخبي المعارضة.
ملف غزة: انخفضت مستويات الرضا بشكل متوازٍ؛ حيث رأى 42% فقط أن إسرائيل حققت أو ستحقق أهدافها في غزة، في حين عبرت أغلبية بلغت 59% عن عدم رضاها المطلق عن الطريقة والآلية التي أُدير بها وقف إطلاق النار.
تراجع الإنجاز العسكري والسياسي: انخفضت نسبة الرضا العام عن الإنجازات العسكرية الإسرائيلية من 60% (المسجلة في مارس الماضي) إلى 37% حالياً، في حين هوت نسبة الرضا عن الأداء الدبلوماسي والسياسي إلى 22% فقط.
جبهة الشمال: تأييد كاسح للتصعيد وإقامة منطقة عازلة في لبنان
رغم حالة الإحباط العام، أظهر الشارع الإسرائيلي ميلاً واضحاً ونزعة عدوانية أكبر تجاه الجبهة الشمالية مع حزب الله؛ إذ أيدت أغلبية بلغت 59% من المستطلعين تصعيد العمليات العسكرية ضد لبنان.
كما أبدى 57% دعمهم الصريح لإقامة منطقة أمنية عازلة ودائمة داخل الأراضي اللبنانية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية؛ للحيلولة دون تهديد مستوطنات الشمال، رغم بقاء الانقسام ذاته حول ما إذا كانت المواجهة الحالية قد أثمرت عن ردع حقيقي أم لا.
تهاوي التضامن الداخلي وأزمة الثقة في "نتنياهو"
عكست البيانات ظواهر اجتماعية وسياسية معقدة تشير إلى تفكك الجبهة الداخلية الإسرائيلية:
أزمة الثقة القيادية: سجلت مستويات الثقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تراجعاً حاداً؛ حيث أعلن 65% من الإسرائيليين عن عدم ثقتهم به وبحكومته (التي حازت على ثقة 26% فقط من الجمهور)، في حين حافظت المؤسسة العسكرية ورئاسة الأركان على تماسكها النسبي بنسبة ثقة بلغت 74%، رغم رصد تراجع تدريجي فيها مقارنة ببداية الأحداث.
انعدام التضامن المجتمعي: يرى 63% من المستطلعين أن المجتمع الإسرائيلي بات يفتقر بشكل شبه كامل إلى التضامن الداخلي، مما ينذر باتساع الشروخ الاجتماعية.
تقييم البيئة الأمنية: وصف 34% من الجمهور الوضع الأمني العام بأنه "سيئ أو سيئ جداً"، مع إجماع على أن البيئة الأمنية الإقليمية المحيطة بإسرائيل في لبنان، وإيران، والضفة الغربية، واليمن قد شهدت تدهوراً خطيراً مقارنة بما كان عليه الحال قبل أحداث السابع من أكتوبر، مقابل تحسن نسبي طفيف على جبهتي سوريا وقطاع غزة.
واشنطن تنفي "فبركة" إيرانية لمذكرة تفاهم تنهي الحرب
وعلى المقلب الدبلوماسي المرتبط بالحرب، أصدر البيت الأبيض (عبر الحساب الرسمي للاستجابة السريعة "Rapid Response 47") بياناً حازماً ونفياً قاطعاً لما بثه الإعلام الرسمي الإيراني (هيئة الإذاعة والتلفزيون IRIB) حول التوصل إلى مسودة أو مسودة مذكر تفاهم (MoU) غير رسمية لإنهاء الحرب وإنهاء الحصار البحري الأمريكي مقابل فتح مضيق هرمز وتراجع القوات.
ووصف البيت الأبيض التقارير والوثائق التي نشرتها طهران بأنها "محض افتراء وفبركة كاملة" (Complete Fabrication)، محذراً المجتمع الدولي من تصديق الروايات الصادرة عن وسائل الإعلام الموجهة من قِبل النظام الإيراني، ومشدداً على أن "الحقائق هي ما يهم".
وفي المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات منفصلة لـ (PBS) ومجلس وزرائه أن المفاوضات مستمرة وتسير بشكل جيد لكن واشنطن "غير راضية بعد" عن الشروط، واضعاً خطاً أحمر ثابتاً يتمثل في عدم تقديم أي تخفيف للعقوبات أو منح أموال مجمدة مالم تتخلَ إيران بالكامل وبشكل يمكن التحقق منه عن تخصيب اليورانيوم وتفكيك طموحاتها النووية.


















0 تعليق