المهمشون واقتصاد الساحل.. تحذيرات برلمانية من اتساع الفجوة الطبقية وتراجع الخدمات المقدمة للمواطنين.. وغياب العدالة الاجتماعية “أبرز الأزمات”

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المهمشون واقتصاد الساحل.. تحذيرات برلمانية من اتساع الفجوة الطبقية وتراجع الخدمات المقدمة للمواطنين.. وغياب العدالة الاجتماعية “أبرز الأزمات”, اليوم الخميس 13 أغسطس 2026 03:00 مساءً

حذر عدد من أعضاء مجلس النواب من زيادة الفجوة بين طبقات المجتمع المصري، بسبب السياسات الاقتصادية والخدمية للحكومة؛ حيث اتفق نواب ورؤساء هيئات برلمانية لأحزاب المعارضة والمستقلين على دق ناقوس الخطر بشأن اتساع الفجوة الطبقية، وتراجع جودة الخدمات المقدمة للمواطن البسيط، وتلاشي الطبقة المتوسطة لحساب الفئات الأكثر اقتدارًا، مطالبين بتحول جذري نحو الاقتصاد الإنتاجي وإعادة توزيع الموارد بشكل عادل.

أكد النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب، أن الاقتصاد المصري يمر بظاهرة خطيرة تتمثل في اتساع الفجوة وتزايد التفاوت الطبقي والاجتماعي، حيث تركزت الثروات لدى بضعة ملايين فقط، بينما تتلاشى الطبقة المتوسطة وتتراجع تدريجيًا لتهبط أسفل خط الطبقات المتوسطة، في حين تُترك أغلبية الشعب في درجات طبقية دنيا.

وأوضح الإمام، من واقع أيديولوجية حزبه، أن توجهات الدولة الاقتصادية القائمة تُسهم في خلق ظاهرة ما يُسمى بـ"اقتصاد الساحل"، القائم على تخصيص الشواطئ والمساحات الساحلية كأملاك خاصة للقرى والمنتجعات السياحية، وحرمان المواطن البسيط من حقه الأصيل في النفاذ إلى البحر، وهو أمر لا يحدث حتى في أعتى الدول الرأسمالية التي تكفل دائمًا تنمية الشواطئ لعامة الشعب.
وأضاف: "أعتقد عندنا في حدود 5-6 مليون مواطن يتمتعوا بحجم كبير من الثروة، وباقي الشعب يعتبر في طبقة دنيا، حتى الطبقة الوسطى أصبحت تتلاشى، وأرى الطبقات العليا تبحث عن التميز".

وأضاف رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب أن الاستمرار في الاعتماد على "الاقتصاد الريعي" وبيع الأراضي لا يحقق أي تنمية مستدامة، بل يخلق مجرد "كتل أسمنتية" ومخازن للقيمة المجمّدة دون قيمة مضافة للاقتصاد القومي.
ولفت إلى أن وصول أسعار بعض العقارات والوحدات إلى مئات الملايين والمليارات تُعد ظاهرة غير مسبوقة يعود سببها المباشر إلى الخلل في التوجيه الاقتصادي للحكومة.
وشدد النائب محمود سامي الإمام على الضرورة القصوى لتعديل المسار عبر عدة محاور أساسية، منها تعديل فلسفة الضرائب العقارية من خلال التوقف عن التعامل مع الضريبة العقارية كأداة "جباية"، وتفعيلها كأداة لإعادة توزيع الثروات والحد من التفاوت الطبقي الشديد.
وتابع: "أيضًا إعادة توجيه الحوافز الاقتصادية ليتم إلغاء الحوافز والتسهيلات الممنوحة للقطاع العقاري، وتوجيهها بشكل مباشر وفوري لدعم القطاعات الإنتاجية الحقيقية (الصناعة، الزراعة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات)".
كما دعا إلى خلق حوافز ضريبية مشجعة وملموسة للمستثمر الصناعي بدلًا من التضييق عليه، لوقف نزيف المدخرات الوطنية نحو العقار وتوجيهها نحو الإنتاج الحقيقي القادر على بناء تنمية مستدامة للأجيال القادمة.

وقال النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب: إن السياسات الخدمية والتنموية الحالية تشهد اختلالًا واضحًا في تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مشيرًا إلى وجود فجوة متزايدة بين حقوق المواطنين الأساسية وبين توجهات الأجهزة التنفيذية التي باتت تُعطي الأولوية للمشاريع الاستثمارية والمدن الجديدة على حساب القرى والمراكز التاريخية.

وأوضح "السنجيدي"، في تصريح خاص، أن حقوق المواطنة لا تقبل التجزئة أو التمييز الطبقي؛ إذ يبدأ حمايتها من كفالة الحقوق الأساسية كالمياه والكهرباء وصولًا إلى الحقوق الترفيهية والمرافق العامة. وأشار إلى أن المقارنة الواقعية تكشف معاناة مستمرة لسكان العديد من القرى والمراكز، لا سيما في أقاليم الدلتا (مثل مراكز دكرنس ومنية النصر وغيرها)، حيث تعاني مناطق بأكملها من انقطاع مياه الشرب طوال أشهر الصيف، إلى جانب هبوط قدرات شبكات الكهرباء، وتدهور حالة الطرق الربط بين الوحدات المحلية، ونقص خدمات النظافة والمرافق العامة.

تساءل عضو مجلس النواب عن الخلل في تطبيق قاعدة "الخدمة مقابل الضريبة"، مؤكدًا أن المواطن في القرى والنجوع القديمة يلتزم بجميع الرسوم المطبقة، بدءًا من ضريبة القيمة المضافة مرورًا بزيادات أسعار الكهرباء والمياه وتركيب العدادات الكودية، ومع ذلك لا يتحصل على جودة الخدمات الأساسية ذاتها، ما يرسخ لمبدأ التمييز غير المباشر لصالح الفئات الأكثر اقتدارًا.

وأضاف النائب أن الأزمة لا تقتصر على الخدمات الأساسية، بل تمتد لتشمل حرمان عامة الشعب من الانتفاع بالمرافق والمنتزهات الطبيعية؛ مشددًا على أن الشواطئ والمجاري المائية هي "ملكية عامة للشعب" بقوة الدستور والقانون، ولا يجوز قانونًا أو أخلاقيًا اقتطاعها أو جعلها حكرًا على شريحة معينة على حساب الغالبية العظمى من المواطنين الذين هم عصب هذا الوطن وأصل انتمائه.

واختتم "السنجيدي" تصريحه بضرورة إعادة تقييم الأداء التنفيذي وتغيير المنهجية الاقتصادية القائمة، مشددًا على الحاجة إلى رؤية وطنية تعتمد على التنمية الإنتاجية الحقيقية عبر:
التوسع في إنشاء المصانع وتشغيل الأيدي العاملة لتقليل معدلات البطالة والجريمة، ودعم الإنتاج المحلي لزيادة الصادرات وتحجيم الاستيراد لضبط الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وكذلك الحد من الاعتماد المفرط على القروض ومعالجة عجز الموازنة والتضخم بصورة جذرية.

ودعا إلى إطلاق حوار وطني جاد وشامل يجمع كافة أطياف المجتمع لمراجعة أولويات الإنفاق العام وضمان توزيع عادل للخدمات يستجيب لمتطلبات الشارع المصري.

كما دعا إلى تغيير الحكومة، مطالبًا بضرورة وجود "حكومة وطنية" تعبر عن مطالب الشارع المصري، تضع التنمية الإنتاجية وبناء المصانع وتقليل البطالة في مقدمة أولوياتها، مع إجراء حوار جاد وشامل يضمن توزيعًا عادلًا للموارد والخدمات لكل أبناء الوطن دون تمييز.

وقال النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب: إن سياسات الحكومة الحالية تقوم على زيادة الفروق الطبقية داخل المجتمع المصري، حيث تلاشت الطبقة المتوسطة وكذلك ازداد الفقر بين المجتمع.

وأضاف: الحكومة تهتم بالاقتصاد الريعي على حساب الاقتصاد الإنتاجي، ما تسبب في أزمة اقتصادية كبيرة.
وحذر مغاوري من خطر ذلك على الاقتصاد المصري بتحويله إلى اقتصاد ريعي، حيث يتسبب في ارتفاع أسعار الوحدات السكنية.

وحول مسألة تخصيص الشواطئ والكمبوندات قال مغاوري: أرفض فكرة تخصيص مناطق امتياز في مصر تحت مسمى كمبوندات تضع شروطًا لدخولها، ما أسفر عن تداول مشكلات مؤخرًا، حول تصاريح دخول الضيوف لهذه المناطق، وسوف أتقدم باستجواب للحكومة قريبًا في هذا الملف الهام.

وطالب بتغيير سياسات الحكومة بالتوجه من سياسات اقتصاد القروض والديون، إلى سياسات الإنتاج الزراعي والصناعي المستدام الذي يقوم على سياسة إحلال الواردات، لتضييق الفجوة ما بين الواردات والصادرات، وهو ميزان المدفوعات، حتى نخفف الضغط عن الجنيه المصري لصالح العملات الأجنبية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق