تعتبر الانتخابات المحلية في المملكة المتحدة المقرر إجراؤها في السابع من مايو المقبل مؤشرا على توجهات الرأي العام تجاه قضايا مهمة بصورة قد تعزز مكانة الأحزاب الصغيرة في مواجهة الأحزاب الرئيسية كـ (حزب العمال) و(حزب المحافظين) وربما تحدد ملامح السياسة البريطانية المستقبلية.
ويتنافس المرشحون على نحو خمسة آلاف مقعد في أكثر من 130 مجلسا محليا في إنجلترا خلال هذه الانتخابات بالإضافة إلى الانتخابات في اسكتلندا وويلز.
ويشكل (حزب العمال) الحاكم برئاسة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر و(حزب المحافظين) برئاسة زعيمة المعارضة كيمي بادينوك قوتين مؤثرتين في الانتخابات.
وبينما يركز (حزب العمال) في حملاته الدعائية للانتخابات على تحسين الخدمات العامة والصحية والإسكان وحقوق العمال يروج (حزب المحافظين) لملفات الاقتصاد وخفض الضرائب وسيادة القانون.
ورغم مكانتهما في السياسة البريطانية يواجه الحزبان (العمال والمحافظين) تحديات من عدة أحزاب لاسيما حزب إصلاح المملكة المتحدة (ريفورم يو كيه) اليميني بزعامة نايجل فاراج الذي يركز على قضايا الهجرة والسياسات المناهضة للمؤسسة الحاكمة.
وحقق هذا الحزب أداء جيدا في الانتخابات المحلية التي جرت في الأول من مايو 2025 بحصده 677 مقعدا في 10 مجالس محلية وفق أرقام نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
كما حصد (حزب الديمقراطيين الليبراليين) الذي ينتمي لتيار يسار الوسط بزعامة إد ديفي 370 مقعدا وسيطر على 3 مجالس محلية مركزا على الخدمات المحلية والحريات المدنية والسياسات المؤيدة لأوروبا.
كما يشهد (حزب الخضر) وهو حزب بيئي يساري بقيادة زاك بولانسكي تناميا سريعا في شعبيته في الانتخابات المحلية ونجح في اقتحام مناطق ذات توجهات تقدمية وتمكن من حصد 79 مقعدا دون أن يسيطر على أي مجلس محلي في انتخابات 2025.
وتمثلت المفاجأة الكبرى في الانتخابات السابقة في فوز (حزب المحافظين) بـ 319 مقعدا فقط مقابل حصد (حزب العمال) 98 مقعدا دون أن يسيطر أي من الحزبين على أي مجلس محلي.
وأظهرت نتائج انتخابات 2025 التي أجريت على نطاق أصغر بمشاركة 23 مجلسا محليا مؤشرات مبكرة على أن السياسة البريطانية تتجه نحو الابتعاد عن نظام الحزبين، ما أتاح أمام الناخبين خيارات أوسع.
وقد تعيد الانتخابات المقبلة تشكيل المشهد السياسي البريطاني في المستقبل المنظور.

















0 تعليق