ثقافة وفنون
28
«فرقة قطر» تقدم «المدينة الفاصلة» اليوم..
❖ هاجر بوغانمي
احتضنت قاعة «المياسة» في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، مساء أمس حفل افتتاح فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين لمهرجان الدوحة المسرحي، الذي تنظمه وزارة الثقافة ممثلة في مركز شؤون المسرح، خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو الجاري، بمشاركة الفرق المسرحية الأهلية.
حضر افتتاح المهرجان السيد مبارك بن عبدالله آل خليفة الوكيل المساعد للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة، والسيد عبدالرحمن عبدالله الدليمي، مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، إلى جانب السيد عبدالرحيم الصديقي مدير عام مركز شؤون المسرح، كما شهد حفل الافتتاح حضورا لافتا من المسرحيين والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي في الدولة.


وانطلقت عروض الدورة الثامنة والثلاثين بمسرحية «تحت الأنقاض» لفرقة الدوحة، وهي من تأليف ياسر الحسن، سينوغرافيا وإخراج فالح فايز، تمثيل: إبراهيم لاري، أمينة الوكيلي، سماح السيد، عبدالرحمن المنصوري، خالد يوسف، محمد عبدالله، وآخرين.
تدور أحداث المسرحية داخل مركز شرطة انهار جزء كبير منه تحت وطأة حرب تدور في الخارج، حرب غامضة تتلاشى فيها الحدود بين الحق والباطل، فلا أحد يعرف على وجه اليقين من المنتصر ومن المهزوم. وفي قلب هذا المشهد الكارثي، تجد شرطية مسؤولة عن التحقيق نفسها محاصرة تحت الأنقاض مع سجينة تُعد الناجية الوحيدة من بين المحتجزين.
وسط العزلة والخوف، تحاول المرأتان التواصل مع العالم الخارجي والبحث عن أي فرصة للنجاة، إلا أن الجنود الذين يمرون بالمكان تباعاً لا يقدمون لهما العون. فالجنود، سواء كانوا من أبناء الوطن أو من الأعداء، يظهرون بصورة متشابهة، بلا ملامح أو أسماء، مجرد أرقام تتحرك في آلة الحرب، في إشارة رمزية إلى تلاشي الهوية الإنسانية وسط صخب المعارك.

ومع تعاظم الشعور باليأس، يظهر أحد السجناء الناجين حاملا مذياعا يُعتقد أنه الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الخارج. وسرعان ما يتحول هذا المذياع إلى مصدر للقوة والنفوذ، إذ يفرض السجين سلطته على الشرطية والسجينة مستنداً إلى امتلاكه وسيلة الاتصال الوحيدة بالعالم. لكن موازين القوى لا تبقى ثابتة؛ فالسجينة تتمرد على الواقع المفروض عليها، وتنتزع المذياع من السجين، لتصبح هي صاحبة القرار والسلطة داخل هذا الفضاء المغلق. غير أن المسرحية تمضي نحو مفارقة درامية لافتة، إذ يُكشف في النهاية أن المذياع الذي دارت حوله كل صراعات النفوذ والسيطرة معطل ولا يعمل، لتنهار بذلك أوهام القوة التي تشبث بها الجميع.
وفي خاتمة صادمة، يهز انفجار جديد المكان، فتتهاوى بقايا المركز وتتحطم الجدران، تاركة الشخصيات في مواجهة مصير مجهول.
ومن خلال هذا الطرح، قدم المؤلف ياسر الحسن والمخرج فالح فايز عملا مسرحيا يزاوج بين البعد الإنساني والرمزي، ليضع المتلقي أمام مرآة تعكس وجها من وجوه الحروب المعاصرة، حيث تتشابه الأطراف، وتتلاشى الحقائق، وتبقى الإنسانية هي الضحية الكبرى.
تجدر الإشارة الى أن فرقة قطر المسرحية، تقدم في الثامنة والنصف مساء اليوم عرضها «المدينة الفاصلة» وهي من تأليف طالب الدوس، وإخراج محمد يوسف الملا، تمثيل فيصل رشيد، أحمد عقلان، ناصر حبيب، أسرار محمد، وليد جابر، ولارا مرعي.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق