محليات
76
ارتفع إلى 660 مليون متر مكعب..
❖ محمد الجعبري
- تعزيز الأمن المائي باستثمارات نوعية وتقنيات متقدمة
- 270 % زيادة في إعادة استخدام المياه المعالجة خلال 12 عاماً
تواصل دولة قطر ترسيخ مكانتها بين الدول الرائدة في إدارة الموارد المائية من خلال تطوير منظومة متكاملة تعتمد على التوسع في إنتاج المياه المحلاة، وتحسين كفاءة شبكات التوزيع، وتعزيز إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، بما يواكب النمو العمراني والاقتصادي المتسارع الذي تشهده الدولة، ويعزز قدرتها على تحقيق الأمن المائي باعتباره أحد المرتكزات الأساسية للتنمية المستدامة.
وتكشف بيانات المجلس الوطني للتخطيط والخاصة بالميزان المائي السنوي وإنتاج المياه، التي جرى تحديثها يونيو 2026، عن تطور لافت في مختلف مؤشرات القطاع، سواء على مستوى الإنتاج أو الاستهلاك أو إعادة الاستخدام، الأمر الذي يعكس حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في قطاع المياه خلال السنوات الماضية، بالتوازي مع تنفيذ المشاريع الكبرى والتوسع العمراني وزيادة عدد السكان.
وتظهر البيانات، التي ترصد الفترة من 2009 إلى 2023، أن إنتاج المياه المحلاة شهد نمواً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع من 332.8 مليون متر مكعب عام 2009 إلى 659.6 مليون متر مكعب عام 2023، أي بزيادة تقترب من 98 في المائة خلال أربعة عشر عاماً، وهو ما يعكس مضاعفة القدرة الإنتاجية للدولة لمواكبة الاحتياجات المتزايدة للمياه الصالحة للشرب والاستخدامات المختلفة.

- رفع الطاقة الإنتاجية وتحسين الكفاءة
ويعكس هذا النمو الكبير حجم الاستثمارات التي نفذتها الدولة في محطات التحلية، وتبني أحدث التقنيات في هذا المجال، بما في ذلك التوسع في تقنيات التناضح العكسي ذات الكفاءة العالية، والتي أسهمت في رفع الطاقة الإنتاجية وتحسين كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الطاقة مقارنة بالتقنيات التقليدية.
وتواكب هذه الزيادة في الإنتاج النمو الاقتصادي والعمراني الذي تشهده دولة قطر، حيث شهدت السنوات الماضية تنفيذ عدد كبير من المشاريع السكنية والصناعية والخدمية، إلى جانب توسع المدن الجديدة والمناطق الاقتصادية، وهو ما أدى إلى ارتفاع الطلب على المياه بصورة مستمرة.
وتشير البيانات إلى أن الاستهلاك المأذون به للمياه ارتفع بدوره من نحو 293 مليون متر مكعب عام 2009 إلى أكثر من 623 مليون متر مكعب عام 2022، وهو ما يعكس التوسع في مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية، فضلاً عن الزيادة السكانية وتحسن مستويات المعيشة، دون أن يؤثر ذلك على قدرة الدولة في تلبية احتياجات المستهلكين بفضل التوسع المستمر في الإنتاج.
- انخفاض فاقد المياه
وفي المقابل، تكشف البيانات عن نجاح واضح في تحسين كفاءة إدارة شبكات المياه، إذ انخفض الفاقد الحقيقي للمياه من 39.8 مليون متر مكعب عام 2009 إلى 21.8 مليون متر مكعب عام 2016، وهو أدنى مستوى تم تسجيله خلال فترة الرصد، قبل أن يشهد بعض التذبذب في السنوات اللاحقة ليصل إلى 37.7 مليون متر مكعب في عام 2023.
ورغم هذا الارتفاع النسبي في السنوات الأخيرة، فإن مستويات الفاقد تظل ضمن الحدود التي تعكس استمرار جهود تطوير شبكات النقل والتوزيع، وتنفيذ برامج الصيانة والكشف المبكر عن التسربات، واستخدام أنظمة المراقبة الذكية، وهي عوامل أسهمت في رفع كفاءة إدارة الموارد المائية.
وتبرز البيانات كذلك أهمية المياه الجوفية باعتبارها أحد المصادر الاستراتيجية للمياه في الدولة، إذ استقر إجمالي استخراج المياه الجوفية عند نحو 250 مليون متر مكعب سنوياً خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار الآبار الزراعية في استحواذها على الحصة الأكبر من إجمالي الاستخراج، وهو ما يؤكد الدور الحيوي الذي تؤديه المياه الجوفية في دعم القطاع
الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.
وفي الوقت نفسه، تعكس البيانات حرص الجهات المعنية على تحقيق التوازن بين استغلال هذا المورد الطبيعي والحفاظ عليه، من خلال تنظيم عمليات الاستخراج، والتوسع في استخدام المياه المعالجة في الأنشطة الزراعية والبيئية، بما يسهم في الحد من الضغط على المخزون الجوفي.
ومن أبرز المؤشرات التي تعكس نجاح السياسات المائية في دولة قطر، النمو المتسارع في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، حيث ارتفعت الكميات المعاد استخدامها من 51 مليون متر مكعب عام 2010 إلى نحو 189.5 مليون متر مكعب عام 2022، بزيادة تجاوزت 270 في المائة خلال اثني عشر عاماً.
- تطبيقات الاقتصاد الدائري
وتشير البيانات إلى أن معظم هذه المياه يتم توجيهها لري المحاصيل الزراعية وري المساحات الخضراء، وهو ما يمثل أحد أهم تطبيقات الاقتصاد الدائري في قطاع المياه، حيث يتم تحويل المياه المعالجة إلى مورد اقتصادي وبيئي يسهم في تقليل الاعتماد على المياه المحلاة والمياه الجوفية في الاستخدامات غير المخصصة للشرب.
كما ارتفعت كميات المياه المستخدمة في ري المساحات الخضراء بصورة ملحوظة، لتصل إلى أكثر من 125 مليون متر مكعب في عام 2023، وهو ما يعكس استمرار التوسع في مشاريع التشجير والحدائق العامة والمرافق الترفيهية، التي أصبحت جزءاً أساسياً من التنمية الحضرية وتحسين جودة الحياة في الدولة.وتؤكد هذه المؤشرات أن قطاع المياه أصبح أحد المحركات الرئيسية لدعم خطط التنمية الوطنية، إذ لا يقتصر دوره على توفير مياه الشرب، وإنما يمتد إلى دعم القطاع الزراعي، وتلبية احتياجات القطاع الصناعي، والمحافظة على البيئة، وتعزيز المشروعات العمرانية الكبرى.
كما أن ارتفاع الطلب على المياه من نحو 500 مليون متر مكعب عام 2015 إلى ما يقارب 643 مليون متر مكعب عام 2022 يعكس اتساع النشاط الاقتصادي واستمرار تنفيذ المشاريع التنموية في مختلف القطاعات، وهو ما يؤكد أن النمو في استهلاك المياه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنمو الاقتصادي والتوسع السكاني.
- رؤية إستراتيجية
وتنسجم هذه النتائج مع رؤية دولة قطر الوطنية 2030، التي تضع الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد البيئية للأجيال المقبلة.
ومن المتوقع أن يواصل قطاع المياه في دولة قطر تحقيق المزيد من التطور خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار تنفيذ مشاريع تحلية جديدة، والتوسع في استخدام التقنيات الذكية لإدارة شبكات المياه، ورفع كفاءة إعادة استخدام المياه المعالجة، وتعزيز برامج ترشيد الاستهلاك، بما يرسخ الأمن المائي ويضمن استدامة الموارد في مواجهة التحديات المناخية وندرة المياه في المنطقة.
وتؤكد مجمل المؤشرات أن النجاحات التي حققتها دولة قطر في قطاع المياه لم تكن مجرد زيادة في كميات الإنتاج، بل جاءت نتيجة رؤية استراتيجية طويلة المدى، استندت إلى الاستثمار في البنية التحتية، وتبني أحدث التقنيات، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، وهو ما وفر قاعدة متينة لمواصلة النمو الاقتصادي والعمراني، ودعم التنمية المستدامة، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ مكانة الدولة كنموذج إقليمي في الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية














0 تعليق