السفير الفرنسي في حوار لـ الشرق: تكامل أدوار الوساطة القطرية والقوة الفرنسية

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

8

21 أبريل 2026 , 07:00ص
alsharq

حوار : جابر الحرمي - عواطف بن علي / تصـوير: سليم مترامكوت

■ مسار ثالث يجمع الدوحة وباريس لبناء عالم أفضل

■ شراكة قطر وفرنسا قائمة على الاستقلالية والتوازن

■ الدعم القطري والفرنسي للبنان مهم على جميع الأصعدة

■  مشروع قطري - فرنسي لعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني

■ المستثمرون القطريون من أبرز الشركاء في فرنسا

■ القوات القطرية أظهرت كفاءة عالية في التصدي للهجمات الإيرانية

■ قطر تمثل قيمة مضافة مهمة للمجتمع الدولي

■ المفاوضات مع إيران يجب أن تشمل الخليج وأوروبا

■ ممتنون للأداء الاستثنائي للقوات المسلحة القطرية في توفير الحماية الجماعية

■ ندين هجمات إيران على قطر ودول الخليج

■ قطر تصدت للتهديدات الإيرانية بكفاءة عالية

■ فتح مضيق هرمز لن يكون بالقوة ولكن ضمن اتفاق شامل

أكد سعادة السيد أرنو بيشو، سفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة قطر، أن العلاقات بين فرنسا وقطر تقوم على رؤية مشتركة تعمق مستوى التعاون بين البلدين، موضحًا أن فرنسا تضطلع بدور قوة توازن، فيما تؤدي قطر دور الوسيط وصانعة الحوار. وفي حوار خاص مع «الشرق»، قال سعادته: «نحن لا نريد أن نكون مجرد مراقبين سلبيين، ولا فاعلين يقبلون بتغيير القواعد. وبين هذين الخيارين غير المرغوب فيهما، هناك مسار ثالث يجمع باريس والدوحة، وهو مسار العمل المسؤول وبناء عالم أفضل، وهو ليس فكرة مجردة أو خيالية، بل يمكن تحقيقه في واقعنا إذا تعاونت الإرادات الصادقة». وشدد السفير على أن معالجة الأزمات الراهنة لا يمكن أن تتم إلا عبر التفاوض ضمن إطار اتفاق واسع وشامل، لا يقتصر على الملف النووي، بل يمتد ليشمل قضايا إقليمية أوسع، بما يضمن تحقيق استقرار مستدام بمشاركة أطراف متعددة من المنطقة، وليس الدول الأوروبية وحدها. كما بين أن إعادة فتح مضيق هرمز لا يمكن أن تتحقق عبر القوة، لما قد يسببه ذلك من تصعيد وتوتر يهدد أمن الملاحة والطاقة، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في مسار تفاوضي شامل.

03951168a8.jpg

وأشار السيد بيشو إلى أن التعاون بين فرنسا وقطر يتجسد عمليًا من خلال تنسيق وثيق على المستويين الدبلوماسي والعسكري، انعكس كذلك على تقارب إنساني بين الشعبين خلال فترات التوتر. وفي هذا السياق، أعرب عن تقدير بلاده للدور الذي تقوم به القوات المسلحة القطرية في ضمان الحماية الجماعية.

 كما أوضح أن هذا التعاون المشترك يمتد إلى تاريخ طويل ومشترك، يقوم على عدة ركائز. وبين: «أقول دائمًا إن قطر دولة صديقة لفرنسا من حيث الذوق والرؤية والمشروع». وتطرق السفير الفرنسي كذلك إلى مجالات التعاون بين البلدين، إلى جانب تطورات الحرب الجارية، والوضع في لبنان، وعدد من مستجدات المنطقة والرؤية الفرنسية تجاهها، وفيما يلي تفاصيل الحوار كاملاً. 

◄  ما موقف فرنسا من التصعيد الراهن في المنطقة الذي تأثرت به دولة قطر والخليج؟

 للحديث عن الوضع الراهن يجب العودة إلى ما حدث في 28 فبراير والذي تمثل في تدخل عسكري أمريكي وإسرائيلي، وهو عملية أحادية الجانب لم نشارك فيها، ولم يتم إبلاغنا بها، كما أنها لا تتوافق مع القانون الدولي. لدينا موقف واضح جدًا من هذه العمليات العسكرية، لكننا نؤكد أيضًا أن السبب الجذري لعدم الاستقرار الإقليمي يتمثل في السلوك المزعزع للاستقرار الذي تنتهجه إيران الذي عانت منه دول المنطقة على مدى عقود طويلة، وقد تجلى في برنامج نووي، وبرنامج للصواريخ، وشبكة من الوكلاء.

غير أن القوة لن تحل هذه المشكلة. وفرنسا لا تؤمن بالحلول العسكرية، بل تؤمن بالحلول التفاوضية. وهذا ما قامت به مع شركائها بين عامي 2003 و2015 للتوصل إلى اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في الملف النووي.

واليوم، كما في السابق، نرى أن التفاوض ضروري، لكن يجب أن يتم بشكل مختلف عما كان عليه في فترة الاتفاق النووي. فالتفاوض في الموضوع النووي وحده لم يعد كافيًا، بل يجب إدراج ملفات أخرى، مثل الصواريخ الباليستية، وأنشطة الوكلاء، وقضية مضيق هرمز. هذا من حيث المضمون. أما من حيث الشكل، فيجب أن يشمل ذلك الولايات المتحدة، والدول الأوروبية، وكذلك دول الخليج.

◄  كيف تنظر فرنسا إلى ما قامت به إيران تجاه دول الخليج، بما في ذلك استهدافها لدولة قطر؟ وما تقييمكم لهذه التطورات وانعكاساتها على استقرار المنطقة؟

 لقد أدنَّا الهجمات التي شنتها إيران على دول الخليج، وعبّرنا بشكل خاص عن تضامننا مع دولة قطر. ولم يكن هذا الموقف مجرد إعلان مبدئي، بل تجسد بشكل عملي وملموس على أرض الواقع. ويتخذ هذا التعاون شكلين رئيسيين، الأول عسكري، حيث لدينا اتفاقية دفاع مع دولة قطر. أما الشكل الثاني فهو دبلوماسي، إذ تتواصل حكومتنا بشكل مستمر وعلى مختلف المستويات للعمل معًا من أجل التوصل إلى حل تفاوضي.

لقد كانت هذه الفترة مرحلة وقفت فيها فرنسا وقطر جنبًا إلى جنب بشكل حقيقي؛ حيث كان هناك تنسيق كامل بين الحكومتين على المستويين الدبلوماسي والعسكري، كما تقاربت الشعوب أيضًا. فقد عاش الفرنسيون المقيمون في قطر هذه المرحلة كما عاشها القطريون وسائر المقيمين في ظل ظروف الحرب. وأود أن أغتنم هذه الفرصة للتعبير عن بالغ تقديرنا وامتناننا للقوات المسلحة القطرية على دورها في ضمان الحماية الجماعية لنا جميعًا.

◄  كيف وجدتم الأداء العسكري القطري في قطر خلال هذه الأحداث، لا سيما فيما يتعلق بضمان الأمن وحماية المقيمين على أرض الدولة؟

 كما ذكرتم، فقد قامت القوات المسلحة بتأمين سلامة الجميع في قطر، من قطريين وفرنسيين ومن مختلف الجنسيات. وقد واجهت دولة قطر، بشكل غير مسبوق في تاريخها، تهديدات متعددة الأشكال من قبل إيران، شملت صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة، إضافة إلى خلايا نائمة. وقد تمكنت من التصدي لهذه التهديدات بكفاءة لافتة تجاوزت 90% وعليه، فإننا نعرب عن امتناننا العميق للقوات المسلحة القطرية على العمل الاستثنائي الذي قامت به في حمايتنا، كما نشعر بفخر كبير لكوننا شريكًا تاريخيًا لها.

      • علاقات وطيدة 

◄  ما دلالات الاتصالات المتعددة التي جرت بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس إيمانويل ماكرون خلال هذه الأزمة، وما أبرز الرسائل التي تم تبادلها بين الجانبين؟

 يتواصل الجانبان بشكل متكرر، وقد ناقشا القضايا التي أشرنا إليها، بما في ذلك سلوك إيران، والاستجابة العسكرية القطرية، والضربات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة، إضافة إلى وضع مضيق هرمز، والبحث عن الحلول الممكنة. وهنا أود استخدام تعبير أفضّله عند الحديث عن قطر ودبلوماسيتها؛ إذ أثبتت خلال السنوات الأخيرة أنها تمثل قيمة مضافة مهمة للمجتمع الدولي، من خلال دورها كوسيط فاعل.

◄ هل يمكن اعتبار هذه الاتصالات مؤشرًا على قوة العلاقة القطرية–الفرنسية، خاصة خلال الأزمات؟

 أعتقد أن هذه العلاقة تزداد قوة في أوقات الأزمات، ولا يقتصر ذلك على مستوى القيادات، بل يمتد أيضًا إلى مستوى الوزراء وكافة الجهات المعنية. وقد شهدنا خلال هذه الفترة تزايدًا في مستوى التنسيق والتواصل، إضافة إلى الاستجابة السريعة من الجانب الفرنسي لطلبات دولة قطر العسكرية خلال أيام، وهو ما يعكس عمق هذه العلاقة ومتانتها.

84de670fea.jpg

      • عدم استخدام القوة

◄ كيف يمكن للرؤية الفرنسية أن تتكامل مع الرؤية القطرية لدفع مسارات الحلول السياسية للصراعات الإقليمية؟

فيما يتعلق بتقارب الرؤى بين فرنسا وقطر لإيجاد حلول وتفادي اللجوء إلى القوة، فإن رؤيتنا تتمثل في وجود سيناريوهين غير مرغوب فيهما بالنسبة للمنطقة. الأول هو غياب أي اتفاق، والثاني هو التوصل إلى اتفاق هش. فغياب الاتفاق يحمل مخاطره الواضحة، أما الاتفاق الهش فهو الذي لا يضع ضوابط كافية لسلوك إيران، ما قد يعرّض المنطقة لمخاطر تدخلات عسكرية جديدة خلال الأشهر أو السنوات المقبلة. ومن وجهة نظرنا، يجب أن يكون الاتفاق قويًا وشاملًا في جميع أبعاده. فمن حيث المضمون، ينبغي أن يتناول كافة جوانب السلوك الإيراني، بما في ذلك البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية الباليستية، ودور الجماعات الوكيلة. أما من حيث الإطار، فيجب أن يشمل جميع الأطراف المعنية بشكل أو بآخر لضمان استدامته وفعاليته.

      • حوار شامل 

◄  في السابق، جرت المفاوضات ضمن إطار (5+1)، في حين يبدو اليوم أن جوهر الإشكالية يتمحور داخل المنطقة ذاتها، مع حضور محدود لدولها. فهل تعتقدون أن تحقيق تسوية مستدامة يقتضي إشراك دول المنطقة بشكل مباشر وفعّال، بما يعزز أمنًا حقيقيًا وشاملًا؟

 نعم.. الرسائل التي نقلها المسؤولون الفرنسيون الذين زاروا قطر مؤخرًا تؤكد على ضرورة التوصل إلى اتفاق طموح يتجاوز بكثير الملف النووي، وأن يكون هذا الاتفاق شاملًا لا يقتصر على الأوروبيين فقط، بل يضم أطرافًا أوسع من المنطقة.

◄  كيف ترون إيجاد آليات مشتركة تضمن استمرارية وأمن مضيق هرمز باعتباره شريانًا اقتصاديًا أساسيًا للعالم؟ 

 فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، نحن لا نؤمن بأن ذلك يمكن أن يتحقق عبر القوة، لأن اللجوء إلى القوة يعني تصعيد النزاع وزيادة التوترات العسكرية، ما يؤدي إلى تعطل عمل البنية التحتية للطاقة والممر الملاحي بشكل طبيعي. ما نراه هو أن إعادة فتح المضيق يجب أن تتم من خلال التفاوض، وفي إطار اتفاق واسع وشامل. وفي الواقع، لن يعود المضيق إلى العمل بشكل طبيعي إلا عندما يتم احتواء النزاع الأوسع في المنطقة. ومع ذلك، فهذا لا يعني أن العمل الدولي غير مفيد في مثل هذه الظروف، بل على العكس، يظل ضروريًا. وهذا ما قامت به كل من فرنسا والمملكة المتحدة من خلال جمع مجموعة من الدول الملتزمة بحرية الملاحة في المضيق، والمستعدة للمساهمة في تأمينها. من خلال نهج دفاعي غير عسكري يهدف إلى حماية وتأمين الملاحة البحرية.

      • ضد التصعيد 

◄ هل يمكن لأوروبا اليوم أن تلعب دورًا حقيقيًا وفاعلًا في المنطقة في ظل هذه المواجهة؟

 أعتقد أن هناك عددًا من الدول الأوروبية التي أدانت الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وقدمت دعمها للمنطقة ولدولة قطر. ولم تكن فرنسا وحدها، بل شاركت دول أخرى مثل المملكة المتحدة، وإيطاليا، وألمانيا. وقد شاركت هذه الدول في مؤتمر باريس بهدف دعم تشكيل تحالف دفاعي يركز على تأمين مضيق هرمز، باعتباره قضية ذات بُعد عالمي تهم الجميع، وليس الأوروبيين فقط. فقد ضم المؤتمر أيضًا دولًا آسيوية ودولًا من مختلف مناطق العالم.

◄ ترامب قال لأوروبا لا أريدكم أن تكونوا معي في حل هذه الأزمة. هل أوروبا ستظل جانبًا أم سيكون لها تأثير فعلي بالشراكة مع أمريكا؟

 الولايات المتحدة تعبّر عن مواقفها، أما أنا فأستطيع أن أنقل ما أسمعه هنا. ما أسمعه هو رغبة واضحة في تعزيز الشراكة مع أوروبا. نحن نعيش في عالم يشهد تحولات عميقة، عالم مجزأ، مضطرب، ومفتقر للتوازن. من جهة، هناك الولايات المتحدة كقوة قائمة، لكنها أصبحت أكثر تقلبًا في سلوكها، وتبتعد تدريجيًا عن الالتزام بالقانون الدولي. ومن جهة أخرى، هناك الصين التي تواصل صعودها وقد تُحدث اختلالات في الاقتصاد العالمي. كما توجد قوى تستخدم نفوذها بطريقة مزعزعة للاستقرار، مثل روسيا وإيران. ولم يعد الأمر مقتصرًا على الجوانب العسكرية فقط، بل يشمل مختلف المجالات: استخدام القوة دون الالتزام بالقانون الدولي، وتحول الاقتصاد إلى ساحة صراع، وحتى وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات التي أصبحت أدوات تأثير وصراع.

في هذا العالم الذي نراه بوضوح- وهو عالم لا نريده، ولا تريده قطر- تبرز أوروبا بدورها وقدراتها، وبما تقدمه من شراكات، خصوصًا مع قطر. وأعتقد أن قطر تدرك ذلك جيدًا، وتعي حجم التقارب مع أوروبا، وتسعى إلى تعزيز هذه الشراكة والعمل معًا لبناء عالم أكثر انسجامًا مع رؤيتنا المشتركة.

      • الأزمة اللبنانية

◄  أين تقف فرنسا اليوم إزاء الأزمة اللبنانية، وما دورها في دعم تحقيق استقرار حقيقي؟

 ما شهدناه مؤخرًا، أي خلال الأسبوع الماضي، تمثّل في محادثات بين السلطات الإسرائيلية والسلطات اللبنانية، تلاها الإعلان عن وقف إطلاق النار لصالح لبنان، وهي تطورات تُعد أخبارًا إيجابية. فرنسا تقف دائمًا إلى جانب لبنان، في السراء والضراء. وإذا تحقق أمر إيجابي دون أن تكون فرنسا حاضرة في المشهد، فإنه يظل خبرًا جيدًا، ولذلك تدعمه فرنسا. فالمسألة لا تتعلق بالظهور أو الحضور الشكلي، بل بالنتائج والمضمون.

وعلى أي حال، قدمنا الكثير لـلبنان وما زلنا نواصل دعمنا له. لدينا نحو 650 جنديًا ضمن قوات اليونيفيل، ونزود الجيش اللبناني بالمعدات بشكل منتظم، إضافة إلى مساهماتنا الكبيرة في المساعدات الإنسانية. 

واللبنانيون يعلمون أنهم يستطيعون الاعتماد علينا، وهم يتشاورون معنا بشكل كبير. ومن المقرر أن يقوم رئيس الوزراء نواف سلام بزيارة إلى باريس هذا الأسبوع.

◄ ماذا عن عمل اللجنة الخماسية وإمكانية استمرارها؟

 اللجنة الخماسية هي إطار كان نشطًا للغاية قبل اندلاع الحرب واستئناف الأعمال العدائية في لبنان، وتُعد قطر جزءًا منه. وكل من فرنسا وقطر تُعتبران دولتين شقيقتين للبنان. وكان لدينا قبل اندلاع الحرب مشروع لتنظيم مؤتمر في باريس لدعم الجيش اللبناني. وبمجرد توافر الظروف المناسبة، سنقوم بتنظيمه. لأن قناعتنا هي أن المنطقة تحتاج إلى دول مستقرة وقوية.

◄ كيف تقيّمون الدعم القطري للبنان ولجيشه في السنوات الأخيرة؟

 دعم مهم جدًا. أنا على اطلاع، على الدعم الذي تقدمه قطر للجيش اللبناني من حيث الوقود والرواتب، وهو أمر بالغ الأهمية. وقد قام مؤخرًا سعادة الدكتور محمد بن عبدالعزيز بن صالح الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية بزيارة إلى لبنان، أعلن خلالها عن مساعدات إضافية  تقدر بنحو نصف مليار دولار . لذلك فإن دعم قطر مهم جدًا على الصعيد الإنساني والاقتصادي والعسكري. 

◄  في ظل تضرر نحو 50 قرية لبنانية على طول ما يُعرف بالخط الأصفر، كيف يمكن لفرنسا المساهمة في تهدئة الأوضاع والحد من التصعيد الإسرائيلي؟

 لقد أدنّا بشكل واضح الهجمات التي تقوم بها إسرائيل ضد لبنان، والتي نعتبرها غير مقبولة، كانت هناك عمليات عسكرية إسرائيلية في 8 أبريل تسببت في خسائر بشرية غير مقبولة. ونمارس ضغوطًا على إسرائيل، التي لدينا معها حوار صعب.

◄ تحدثتم عن نزع السلاح لحزب الله لكن هل هناك “فيتو” يمنع تحويل الجيش اللبناني إلى قوة قادرة فعليًا على حماية الحدود والسيادة؟

أعتقد أنه قد تكون هناك دول في العالم مترددة في تعزيز الجيش اللبناني طالما لم يتم حل مسألة حزب الله. لكن هذا ليس موقف فرنسا التي تعتبر أن تعزيز الدولة والجيش اللبناني يجب أن يكون أولوية أصدقاء لبنان. وتضع كل من قطر وفرنسا دعم الجيش اللبناني في المقام الأول، لكن هذا الرأي لا يشاركه جميع الأصدقاء المشتركين.

◄بالحديث عن مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي وعلى فرنسا، كيف تنظرون إلى تعطل إمدادات الغاز القطري؟

 أؤكد أن موقفنا لا تحركه مصلحة مباشرة لاعتمادنا المحدود نسبيًا على الغاز القطري، بل التزامنا بالقانون الدولي وحرية الملاحة. كما نتحرك دعمًا لحلفائنا في الخليج ومسؤوليةً للحد من تأثيرات أي اضطراب على الاقتصاد العالمي. فالمضيق ليس ممرًا إقليميًا فحسب، بل قضية عالمية يعتمد عليها استقرار الاقتصاد الدولي.

      • مسار ثالث

◄ تتجاوز الاستثمارات القطرية في فرنسا اليوم 10 مليارات يورو، مقابل حضور استثماري فرنسي في الدوحة. ما آفاق تطور هذه الشراكة الاستثمارية مستقبلًا؟ 

 يُعد المستثمرون القطريون من أبرز المستثمرين في فرنسا، كما توجد أيضًا استثمارات فرنسية في قطر. ومن هذا المنطلق، يمكن تناول هذه الاستثمارات من زاويتين: ما قبل الحرب وما بعدها.

قبل الحرب، كان لدى قطر رؤية ذات طابع مالي بحت فيما يتعلق باستثماراتها الخارجية. أما بعد الحرب، فمن المرجح أن يُطرح هذا الملف بطريقة مختلفة. وبطبيعة الحال، لستُ من يحدد السياسة الاستثمارية لقطر، لكن مما يُفهم هو أن قطر قد تحتاج إلى توجيه جزء أكبر من استثماراتها نحو الداخل لإعادة بناء قدراتها الاقتصادية المتضررة.

وبالتالي، قد تتغير الموازنة بين الاستثمارات المحلية والدولية وفقًا للأولويات القطرية. أما فيما يتعلق بالاستثمارات الخارجية، فقد تنظر قطر إلى وجهاتها الاستثمارية بمنظور مختلف. وربما تصبح أوروبا خيارًا مفضلًا، ليس فقط لأسباب مالية كما كان في السابق، بل أيضًا لأسباب استراتيجية وجيوسياسية.

في عالم يشهد تحولات عميقة، هناك حاجة متزايدة لتعزيز التعاون بين أوروبا ودول الخليج لتطوير قطاعات استراتيجية كالذكاء الاصطناعي، مراكز البيانات، التقنيات الكمية، الصناعات الدفاعية. ويمكن تحقيق ذلك بشكل مشترك لتقليل الاعتماد على القوى الاقتصادية الكبرى.

      • علاقة مميزة 

◄ هل يمكن لقطر وفرنسا بعد الحرب العمل على إنشاء منطقة للسلام وللحوار؟ 

 في فرنسا، ألقى الوزراء خطابات كانت واضحة جدًا بشأن هذا الموضوع. اليوم، هناك تحولات في النظام الدولي لا تنسجم مع رؤية كل من قطر وفرنسا وهي أن يقوم العالم على القوة والعنف وانتهاك القانون. وهناك خطران رئيسيان: الأول هو أن نكتفي بدور المتفرج العاجز، نراقب وننتقد باسم المبادئ دون أن نتحرك. والثاني هو أن نتصرف مثل الآخرين، فنقع في منطق القوة وانتهاك القواعد.

نحن لا نريد أن نكون مجرد مراقبين سلبيين، ولا أن نكون فاعلين يقبلون بتغيير قواعد اللعبة. وبين هذين الخيارين غير المرغوب فيهما، هناك مسار ثالث يجمعنا مع قطر، وهو مسار العمل المسؤول وبناء عالم أفضل ليس فكرة مجردة أو خيالية، بل هو أمر يمكن تحقيقه في واقعنا إذا تعاونت الإرادات الصادقة وعملت معًا.

◄ ما المميز في العلاقات القطرية الفرنسية؟

 العلاقة بين فرنسا وقطر تقوم على تاريخ طويل، وهي أقدم من العلاقات الرسمية بين الدولتين. كانت هناك شركات فرنسية كبرى حاضرة هنا منذ وقت طويل، منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وبالتالي، لدينا تاريخ طويل ومشترك، وهذا التاريخ، كما أرى، يقوم على عدة ركائز. أقول دائمًا إن قطر هي دولة صديقة لفرنسا من حيث الذوق، والرؤية، والمشروع.

الذوق يتمثل في تقدير القطريين للثقافة الفرنسية، والمطبخ الفرنسي، واللغة الفرنسية، ومدينة باريس. وهذا ما يمكن تسميته بالفرنكوفونية القائمة على الذوق.  المشروع يظهر في التعاون العملي، خصوصًا في مجالات الطاقة، إضافة إلى العديد من الإنجازات الاقتصادية، مثل مشاريع المترو، والطرق السريعة، ومعالجة المياه، ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بكأس العالم، والتي تعكس وجود مشاريع مشتركة بين فرنسا وقطر. 

لكن في العمق، لا يمكن أن توجد هذه الفرنكوفونية القائمة على الذوق والمشروع دون وجود فرنكوفونية قائمة على الرؤية.

فقد أشرت سابقًا إلى أن فرنسا تُعد قوة توازن، في حين أن قطر تُعرف كدولة تقوم بدور الوسيط وصانعة الحوار. وهذه الرؤية المشتركة هي ما تعزز عمق العلاقة بين البلدين. كما أن قطر دولة متمسكة بسيادتها بشكل أساسي؛ فهي لا تريد أن تذوب ضمن محيطها أو في نموذج خارجي، بل تحافظ على مسارها الخاص، أي «نهجها الوطني» الذي رسمته لنفسها. وهي أيضًا حريصة على استقلال صوتها، أي قدرتها على اتخاذ مواقفها والتعبير عنها بوضوح وفق ما تؤمن به. وأعتقد أن هذا ما يقرّب كثيرًا بين قطر وفرنسا، اللتين تتشاركان تقاليد راسخة في الاستقلالية الوطنية. وهذا ما يمكنهما اليوم، من أجل تجنب المخاطر التي لا ترغبان بها، من اختيار الطريق الوسط والعمل معًا وفق هذا النهج القائم على التوازن والمسؤولية.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

أخبار ذات صلة

0 تعليق