أعلنت الشرطة الإسبانية عن تفكيك شبكة عائلية متورطة في تبييض أموال ناتجة عن تهريب الحشيش انطلاقا من السواحل المغربية نحو إسبانيا, في قضية تعيد تسليط الضوء على تورط المغرب في إغراق أوروبا بالمخدرات وتحويل المنطقة إلى فضاء مفتوح للجريمة العابرة للحدود.
ووفق ما أعلنته السلطات الإسبانية, فقد جرى توقيف ثلاثة أشخاص بمليلية الإسبانية بينهم رجل وامرأتان تجمعهم صلة قرابة بزعيم الشبكة الذي أوقف سابقا بمدينة مالقة, وذلك ضمن عملية أمنية حملت اسم “سامبا”, باعتبارها امتدادا لتحقيقات سابقة تحت اسم “كابوس-إيغريغا” التي كشفت شبكة متخصصة في تهريب الحشيش من المغرب نحو شبه الجزيرة الإيبيرية, إلى جانب إدارة عمليات واسعة لتبييض الأموال المتأتية من هذا النشاط الإجرامي.
وتبرز هذه القضية مرة أخرى كيف تحولت السواحل المغربية إلى أحد أبرز المنافذ الرئيسية لتدفق الحشيش نحو أوروبا في ظل تنامي نفوذ شبكات التهريب وامتدادها المالي واللوجستي داخل الضفة الشمالية للمتوسط, الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول عجز بل وتواطؤ السلطات المغربية في وقف هذا النزيف, رغم تكرار العمليات الأمنية الأوروبية التي تطيح بشكل شبه دوري بخلايا مرتبطة بتهريب المخدرات القادمة من المغرب.
وكانت المرحلة الأولى من التحقيق قد أسفرت سنة 2024 عن حجز 1.5 طن من الحشيش بسواحل ألميريا الإسبانية مع توقيف أكثر من عشرة أشخاص بينهم متورطون في غسل الأموال, بينما كشفت التحريات اللاحقة عن اعتماد الشبكة على ضخ مبالغ مالية ضخمة داخل النظام البنكي وإعادة استثمارها عبر عقارات وممتلكات لإضفاء طابع قانوني على عائدات المخدرات.
وفي هذا الإطار, نفذت الشرطة الإسبانية أربع عمليات تفتيش بمدينة مليلية أواخر أبريل الماضي, بتنسيق بين وحدة التحقيقات المالية التابعة لمفوضية مالقة ووحدة مكافحة المخدرات بمليلية, ما أسفر عن الحجز التحفظي على خمس عقارات بقيمة تقارب 960 ألف يورو, إضافة إلى تجميد حسابات بنكية وحجز سيارة ومبالغ نقدية ووثائق مرتبطة بالتحقيق.
وفي سياق ذي صلة, أعلنت سلطات جبل طارق عن حجز نحو 280 كيلوغرامًا من مخدر الحشيش على متن قارب ترفيهي قادم من سبتة، في عملية جديدة تعكس استمرار تحول السواحل المغربية إلى أحد أبرز منافذ الاتجار الدولي بالمخدرات نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
ووفق معطيات رسمية، فقد جرى اعتراض القارب بعد رصده داخل مياه خليج جبل طارق، قبل أن تسفر عملية التفتيش عن ضبط سبع رزم من الحشيش وتوقيف شخصين مغربيين يحملان الجنسية الإسبانية للاشتباه في تورطهما في نقل الشحنة المحظورة ومحاولة ترويجها.
ويرى متابعون أن توالي هذه الملفات لم يعد يتعلق بحوادث معزولة أو شبكات محدودة, بل يكشف عن اقتصاد مواز ضخم قائم على تهريب المخدرات وتبييض الأموال, يجد في السواحل المغربية نقطة انطلاق أساسية نحو الأسواق الأوروبية, في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى المخزن بسبب استمرار تحول المغرب إلى أحد أكبر مصادر الحشيش في العالم.
كما تعكس هذه القضايا حجم القلق الأوروبي المتزايد من تنامي شبكات التهريب المرتبطة بالمغرب خاصة مع انتقال التحقيقات الأمنية من مجرد اعتراض الشحنات البحرية إلى تعقب المسارات المالية و الثروات المشبوهة التي راكمتها هذه الشبكات عبر سنوات من الاتجار الدولي بالمخدرات.













0 تعليق