إضاءة لجريدة Le Soir D’Algerie : الجيش الوطني الشعبي .. كابوسهم

النهار اونلاين 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نشرت جريدة “لو سواغ دالجيري” الناطقة باللغة الفرنسية، اليوم الاثنين، إضاءة تحت عنوان “الجيش الوطني الشعبي .. كابوسهم “.

وجاء فيها :

“في الولايات المتحدة، الـرئيس يبعد مدير وكالة الاستخبارات المركزية، أو يستبدل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً، أو يغيّر توازن جهازه الأمني، فتُبثّ المعلومة خلال ثوانٍ على القنوات الدولية قبل أن تبتلعها دوامة الأخبار المتواصلة. لا دراما عالمية. لا عرّافين مرتجلين يعلنون انهيار الدولة الأمريكية. ولا فيديوهات محمومة تشرح أن «النظام يهتز». فقرار سياسي ، استراتيجي أو إداري يبقى كما هو: قرار يدخل ضمن السير العادي لجهاز الدولة. والأمر نفسه في البرازيل أو غانا أو مصر أو أستراليا”.

وأضاف كاتب الإضاءة: “لكن ما إن يتعلق الأمر بالجزائر، حتى يتحول أدنى تحرك داخل الهرم العسكري، بالنسبة للبعض، إلى زلزال جيوسياسي. تعيين؟ يتحدثون عن «تطهير». تحويل؟ يثيرون فرضية صراعات الأجنحة. إحالة على التقاعد؟ وإذا بـ«الخبراء» المعلنين من تلقاء أنفسهم يبشرون بالنهاية الوشيكة للنظام، انهيار المؤسسات، أو بانقلاب غامض مستوحى من رواية تجسس رديئة”.

وأردف : “هذا الهوس المرضي ينتهي بكشفه، لا عن الواقع الجزائري، بل عن أوهام أولئك الذين يعلقون على الجزائر من استوديوهات أجنبية، أو من مكاتب أيديولوجية، أو من هيئات تحرير جعلت من المحاكمة الدائمة لبلادنا تجارةً حقيقية، إذ لا بد من تغذية الآلة. لا بد من الإثارة. لا بد من زرع الشكوك. ولا بد من اختلاق حالة من عدم الاستقرار حتى عندما لا تكون موجودة”.

الأمر الأكثر لفتًا للانتباه يقول كاتب الإضاءة : “هو هذا الغموض، ففي جميع دول العالم، تعيش الجيوش على وقع الترقيات، وتناوب القيادات، وإعادة التنظيمات الداخلية. بل إن ذلك يُعد وقود أي مؤسسة حديثة: تجديد المسؤوليات، تكييف الكفاءات، وتعزيز الفعالية العملياتية، فقائد الناحية العسكرية ليس ملكًا وراثيًا، ومدير أجهزة الاستخبارات ليس شخصية مقدسة جامدة لا تتغير”.

فالدول الجادة تستبدل، تعيد الهيكلة، وتُكيّف، وتُعيد تقييم أجهزتها الأمنية بشكل دائم، يتسائل كاتب الإضاءة: “فلماذا إذن كل هذه الهستيريا الخاصة عندما يتعلق الأمر بالجزائر؟ ولماذا هذه الرغبة شبه المرضية في تحويل كل تغيير إداري أو عسكري إلى سيناريو كارثي؟ ربما يكون الجواب بسيطًا: هناك من يصعب عليهم تقبل فكرة جزائر تظل واقفة، ذات سيادة، وقادرة على مقاومة الإملاءات الخارجية”.

منذ سنوات، “يتم التعامل مع كل قرار تتخذه المؤسسات الجزائرية، ليس باعتباره إجراءً طبيعيًا في إطار التسيير، بل كذريعة لتغذية سردية عدائية، وهذه السردية تستعين دائمًا بنفس الأطراف: مؤثرون في المنفى، وأشباه خبراء أعيد تدويرهم كمحللين عسكريين، ووسائل إعلام أجنبية مفتونة بأدق تفاصيل دواليب السلطة الجزائرية، ومعارضون محترفون يعيشون سياسيًا على التنبؤ الدائم بانهيار وشيك لا يأتي أبدًا”، يضيف كاتب المقال.

إضاءة جريدة “Le Soir D’algerie” عرّجت على بعض الصحف الأجنبية، على غرار الأسبوعية الفرنسية “لوبوان”، تخصص ” تحقيقات” كاملة حول خبايا الجيش الجزائري، بشغف يصل أحيانًا إلى حد الهوس. وكأن التحولات الداخلية لمؤسساتنا تمثل رهانًا استراتيجيًا عالميًا. وكأن كل تعيين في الجزائر يجب أن يُفسَّر من خلال منظور فيلم إثارة جيوسياسي.

في الواقع، يقول كاتب المقال أن ” هذا التركيز المبالغ فيه يكشف قبل كل شيء عن حالة من الإحباط؛ إحباط رؤية بلد يواصل الدفاع بشراسة عن سيادته السياسية والعسكرية والدبلوماسية رغم الضغوط، وحملات التشويه، ومحاولات العزل الإعلامي والسردي، فالجزائر تُزعجهم ليس بما تفعله بل بما ترفضه: الاصطفاف المطيع، والخضوع الإعلامي، والتخلي عن توازناتها الاستراتيجية”.

وفي النهاية، يختم كاتب المقال : “قد يكون من الطبيعي أن تثير التغييرات في أعلى هرم المؤسسة العسكرية اهتمام المجلات المتخصصة في الشؤون العسكرية، لكن بين التحليل الجاد والشماتة الخبيثة، توجد حدود. وبعضهم تجاوز تلك الحدود منذ زمن طويل، محولًا كل حركة داخل مؤسسات الدولة إلى وقود لدعاية مستهلكة حتى الاهتراء، ومع الإصرار على التنبؤ بالزلزال كل صباح، فإن أنبياء الخراب هؤلاء لا يكشفون في النهاية إلا عن شيء واحد: عجزهم المزمن عن فهم بلد لن يتمكنوا منه”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق