«القطري للصحافة» يستعرض تحديات المهنة في الحروب

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الدوحة - أشرف مصطفى:

نظَّمَ المركزُ القطريُّ للصحافة، بالتعاون مع قسم الإعلام في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، ندوةً بمُناسبة اليوم العالمي لحُريَّة الصحافة، ضمن جلسات «مجلس الصحافة»، تحت عنوان «حرية الصحافة في وقت الأزمات والحروب»، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الصحفي، في قاعة الأستاذ عبد الله بن حسين النعمة، بمقرّ المركز. شارك في الجلسة كل من الدكتور طالب العذبة، المختص في الاتصال الاستراتيجي واتصال الأزمات وعضو هيئة التدريس في قسم الإعلام بجامعة قطر، والصحفية الفلسطينية نجوان سمري، مراسلة قناة الجزيرة في فلسطين، والدكتور عبدالله الحر، المحاضر في قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر.

عُقدت الجلسة تزامنًا مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي جاء هذا العام تحت شعار «تشكيل مستقبل يسوده السلام»، في سياق يسلّط الضوء على تداخل الصحافة مع التكنولوجيا والحيز المدني وحقوق الإنسان، وسبل تعزيز منظومة المعلومات مستقبلًا.

وجاءت الندوةُ في سياق دولي يتسم بتصاعد النزاعات المسلحة، وبرزت خلاله مجموعة من التحديات، أبرزها: تشابك اعتبارات الأمن القومي مع حق الجمهور في المعرفة، تسارع التحول الرقْمي، دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي، تصاعد إشكاليات التحقق من المعلومات، اتساع نطاق التضليل الإعلامي، تحوّل الفضاء الرقمي إلى ساحة موازية للصراع الإعلامي، وتراجع ضمانات سلامة الصحفيين.

سرديات متحولة

من جانبِه، أكَّدَ الدكتور طالب العذبة أنَّ الاتصال في زمن الأزمات يختلفُ عن سائر أنماط الاتصال الإعلامي، كونه يقوم على ثلاث سمات رئيسية، هي: الآنية، والسرعة، والمصداقية، وهي عناصر تجعل من التغطية الصحفية في لحظات التوتر اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الإعلامية على كشف الحقيقة.

وأضافَ: إنَّ الحروب غيّرت ماهية السرديات الإعلامية، خصوصًا مع صعود الإعلام الرقْمي وتطور التكنولوجيا، وأشار إلى أنَّ الإعلام المعاصر بات يسعى إلى إدارة تدفق الحقيقة وتشكيل أثرها، الأمر الذي يجعل توجيه السردية اليوم أقرب إلى التوجيه السلوكي.

وفي حديثه عن أثر الذكاء الاصطناعي، أوضحَ العذبة أنَّ هذه التقنيات تركت تأثيرًا بالغًا على المتلقي، وأصبحت واحدة من أخطر أدوات التضليل الإعلامي، حين تُستخدم في إنتاج محتوى شديد الشبه بالواقع، سواء على مستوى الصورة أو الصوت أو المشهد المركب.

وشدد على أن مواجهة هذا التأثير تتطلب العمل على مستويين متكاملين: مستوى مؤسسي، من خلال وضع ضوابط واضحة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الإعلامية، ومستوى فردي يقوم على تنمية مهارات التحقق، وقراءة مصدر الخبر.

إعداد أكاديمي

وبدوره، أكَّدَ الدكتور عبدالله الحر أن تأهيل الصحفيين للتعامل مع الأزمات والحروب لا يمكن أن يظل حبيس الإطار النظري داخل القاعات الدراسية، في ظل الفجوة الواضحة بين ما يُدرّس أكاديميًا وما تفرضه الممارسة الصحفية على أرض الواقع من تعقيدات مهنية وإنسانية وميدانية. وأوضحَ أنَّ الحديث عن تكريم الصحفيين، والدفاع عن وسائل الإعلام، والتأكيد على استقلاليتها في نقل الأخبار، يكتسب أهميته الحقيقية حين يُترجم إلى وعي مهني.

وأضافَ: إنَّ الصحفي اليوم مطالبًا بفهم آليات تلقيها، ومتابعة أثرها، وقراءة مؤشرات التفاعل والأرقام والمشاهدات، بما يسهم في تقديم محتوى أكثر فاعليَّة ومسؤولية، وأكثر وعيًا بالتحولات التي طرأت على العلاقة بين الوسيلة والمتلقّي.

وعي مهني

وشدَّدَ الحر على أنَّ الصحفي بحاجة إلى الإلمام بأساسيات العمل الإعلامي، وفهم طبيعة الوسائل المُختلفة، واستيعاب التحوُّلات التي تطرأ على المبادئ المهنية عندما تدخل الصحافة فضاء الحروب والأزمات، حيث تخضعُ القواعد ذاتها لاختبارات شديدة الحساسية. ولفتَ إلى أنَّ الجمع بين التأصيل النظري والتدريب الميداني لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة لتخريج صحفيين قادرين على التعامل مع البيئات المعقدة، واستيعاب مسؤولياتهم المهنية والأخلاقية في لحظات تكون فيها الكلمة جزءًا من معادلة الأمن والوعي العام.

شهادة ميدانية

ومن جهتِها، قدَّمت الصحفيةُ نجوان سمري شهادة ميدانية مؤثرة، استعرضت خلالها تجربتها الصحفية التي وصفتها بأنَّها شديدةُ القسوة والتعقيد، انطلاقًا من عملها لسنوات من الجانب الإسرائيلي.

وأوضحتْ أن تجربتها كشفت لها مبكرًا حجم التحدي الذي يواجهه الصحفي في بيئة نزاع تتنازعها الروايات وتخضع فيها الحقيقة لضغوط متواصلة. وأضافت: إنَّ قرار منع قناة الجزيرة من العمل شكّل تحولًا خطيرًا في استهداف العمل الإعلامي؛ لأنه لم يقتصر على تقييد مؤسسة إعلامية بعينها، بل حمل دلالة أوسع تتصل بمحاولة التضييق على التغطية المستقلة، والحد من وصول الرواية الصحفية المهنية إلى الجمهور، في لحظة تصبح فيها المعلومة جزءًا من معركة مفتوحة على الإدراك والرأي العام.

استهداف مباشر

وأكَّدت نجوان سمري أن المشهد ازداد قسوة منذ السابع من أكتوبر، إذ دخلت التغطية الصحفية مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا في ظل تصاعد الحرب، واتساع نطاق الدمار، وانهيار الضمانات المرتبطة بسلامة العمل الإعلامي. واستعادت في هذا السياق جريمة اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة بوصفها محطة فارقة ومؤلمة في الوعي الصحفي الفلسطيني والعربي، لما حملته من دلالة صريحة على حجم المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في الميدان، حتى وهم يمارسون عملهم بصورة واضحة ومعلنة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق