أخبار دوليّة

مشروع “فوستوك” النفطي ينطلق عبر القطب الشمالي في ظل تحديات كبيرة أمام بوتين

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم مشروعاً رائداً للطاقة يهدف إلى نقل كميات كبيرة من النفط عبر طريق القطب الشمالي. ويُعرف هذا المشروع باسم “فوستوك” والذي يتضمن إنشاء خط أنابيب يمتد لعدة مئات من الكيلومترات لنقل النفط من حقلي “باياج” و”فانكورسك” في سيبيريا إلى ميناء “بوجتا سيفر” في إقليم كراسنويارسك.

كما أفادت وكالة “إفي” الإسبانية بأن بوتين أطلق عملية ضخ النفط في ناقلة، التي ستبحر لاحقاً برفقة كاسحات الجليد إلى دول آسيا والمحيط الهادئ أو إلى أوروبا. وخلال مؤتمر عبر الفيديو، أعرب بوتين عن تهانيه لرئيس شركة “روسنفت” إيجور سيتشين، متوقعاً أن تصل الطاقة التمريرية للميناء إلى 30 مليون طن سنوياً.

احتياطيات ضخمة وطموحات قطبية

أشار الرئيس الروسي إلى أن احتياطيات حقل “فوستوك” تُقدَّر بحوالي 7 مليارات طن من النفط، مما يجعله واحداً من أكبر الحقول على مستوى العالم. واعتبر أنه تدشين المشروع يمثل إنجازاً مهماً للاقتصاد الروسي ككل في إطار خطط التنمية لمناطق شمال سيبيريا والقطب الشمالي والشرق الأقصى.

خلال المؤتمر الاقتصادي الشرقي الذي أقيم في فلاديفوستوك الأسبوع الماضي، أصدر بوتين توجيهات لتهيئة طريق القطب الشمالي للملاحة على مدار العام بحلول عام 2036.

عقبات جوهرية تواجه طريق القطب الشمالي

على الرغم من الطموحات، كشفت صحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية عن أن طريق القطب الشمالي يواجه تحديات جوهرية في نقل النفط، منها عدم الاستقرار الموسمي وصعوبة الملاحة خلال أشهر الصيف عند ذوبان الجليد. كما أن التكاليف العالية تشمل تعزيزات خاصة للسفن في المناطق الجليدية، بالإضافة إلى تكاليف تأمين مرتفعة.

هناك أيضاً مخاوف بيئية من أن زيادة الحركة البحرية قد تؤدي إلى تسريع آثار تغير المناخ في المنطقة. كما أشارت صحيفة “الجارديان” إلى أن التحسينات في وقت الإبحار بين الصين وأوروبا قد تقلل الانبعاثات إلى النصف، لكن المخاطر البيئية قد تمحو أي وفورات محتملة.

مخاطر بيئية قد تمحو مكاسب الانبعاثات

في هذا السياق، يواجه بعض ناقلات النفط انتقادات لاستخدام زيت الوقود الثقيل HFO الذي سيتم حظره في القطب الشمالي بحلول عام 2024. وحذرت تقارير مؤسسة “بيلونا” البيئة من أن انسكابات الوقود تشكل تهديدات جسيمة في تلك المنطقة بسبب صعوبة تنظيف الزيت الثقيل وبطء تحلله في المناخ البارد.

وقد أكد التقرير أن روسيا ليست مهيأة للتعامل مع أي طارئ من هذا النوع، حيث قد تحتاج فرق الإنقاذ لأسابيع للوصول إلى موقع الحادث بسبب طبيعة المنطقة المعزولة.

لا بديل لقناة السويس

رغم المساعي الروسية لترويج ممر بحر الشمال كبديل، فإن الخبراء يشيرون إلى أن الجدوى الاقتصادية لا تزال ضعيفة حالياً. كما يحتمل أن تستمر المخاوف الأمنية وارتفاع التكاليف ومدة موسم الإبحار القصيرة في عرقلة حركة الشحن في القطب الشمالي.

وفي الختام، حذر الخبراء من أن أي تسرب نفطي سيكون “كارثة بيئية واقتصادية” ليس فقط لروسيا بل للمنطقة بأسرها. وعند السؤال عن إمكانية استخدام الطريق البحري الشمالي كبديل لمضيق هرمز وقناة السويس، تكون الإجابة المختصرة “لا، ليس في الوقت الحالي”.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق