فقيد الوطن الكبير| ترسيخ رؤية اجتماعية ساهمت في بناء الإنسان والأسرة

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

54

13 يوليو 2026 , 07:00ص

❖ الدوحة - الشرق

حظيت التنمية الاجتماعية والإنسانية باهتمام بالغ من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - رحمه الله، فقيد الوطن الكبير، الذي جعل الاستثمار في الإنسان الركيزة الأساسية لمشروع النهضة الشاملة التي شهدتها دولة قطر منذ توليه مقاليد الحكم عام 1995. 

وانطلقت السياسة الاجتماعية للدولة خلال تلك المرحلة من رؤية إستراتيجية هدفت إلى بناء مجتمع ينعم بالاستقرار والرفاه، من خلال تطوير منظومة متكاملة ربطت بين الأسرة والتعليم والصحة والعمل والحماية الاجتماعية، باعتبارها عناصر متكاملة لتحقيق التنمية المستدامة.

وشهدت تلك الفترة نقلة نوعية في البنية المؤسسية للعمل الاجتماعي، حيث أُنشئ المجلس الأعلى لشؤون الأسرة عام 1998 ليقود عملية التخطيط لقضايا الأسرة والمرأة والطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، قبل أن تتوسع المنظومة بإنشاء عدد من المؤسسات المتخصصة في حماية الطفل والمرأة، وتقديم خدمات الإرشاد الأسري والتأهيل والرعاية الاجتماعية، بما أسهم في الانتقال من مفهوم الرعاية التقليدية إلى نهج مؤسسي يقوم على التخطيط والوقاية والتمكين.

وفي إطار تطوير السياسات الاجتماعية، أصدر سموه عام 2007 قراراً بإنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، لتحل محل وزارة شؤون الخدمة المدنية والإسكان، وتضطلع بمسؤولية رسم سياسات سوق العمل، وإدارة استخدام القوى العاملة، وتعزيز برامج توظيف المواطنين، إلى جانب الإشراف على خدمات الضمان الاجتماعي، وتنظيم صرف المساعدات الاجتماعية، وتوفير الرعاية للفئات المستحقة، في خطوة عززت تكامل السياسات الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.

ولم يقتصر الاهتمام على تطوير المؤسسات، بل امتد إلى تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، حيث شهد عام 2006 زيادة الرواتب التقاعدية والمعاشات بنسبة 40 %، إلى جانب رفع رواتب الموظفين المدنيين بالنسبة نفسها من الراتب الأساسي. كما جاءت الحزمة التاريخية لزيادة الرواتب عام 2011، التي تضمنت رفع رواتب الموظفين المدنيين بنسبة 60%، ورواتب العسكريين بنسبة 120%، في تأكيد لحرص الدولة على تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

وفي المجال التشريعي، عزز الدستور الدائم للدولة الصادر عام 2004 مكانة الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية للمجتمع، وأكد التزام الدولة بحماية الأمومة والطفولة، وتوفير التعليم والرعاية الصحية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، بما وفر إطاراً دستورياً متكاملاً للسياسات الاجتماعية.

وانعكس هذا التوجه على مكانة المرأة، حيث ارتفعت نسبة مشاركتها في قوة العمل من نحو 27% عام 2001 إلى 36% عام 2009، حتى وصلت الفترة الحالية إلى 50%، وذلك بالتزامن مع توسع حضورها في قطاعات التعليم والصحة والقضاء والإدارة، ومشاركتها في انتخابات المجلس البلدي المركزي، وتعيين أول وزيرة قطرية عام 2003، في خطوات جسدت سياسة الدولة في تمكين المرأة وإتاحة الفرص أمامها للمشاركة في مختلف مجالات التنمية.

وفي الوقت نفسه، أولت الدولة اهتماماً خاصاً بالأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والطفولة، من خلال توسيع برامج الرعاية والتأهيل والدمج المجتمعي، وإنشاء مراكز متخصصة للعلاج والتأهيل المهني، إلى جانب تطوير الخدمات الصحية والتعليمية الموجهة لهذه الفئات، بما يضمن مشاركتها الفاعلة في المجتمع. كما شهدت جهود حماية النساء والأطفال تطوراً مؤسسياً من خلال إنشاء جهات متخصصة لتوفير خدمات الإيواء والاستشارات والتأهيل، وتنفيذ برامج للتوعية والوقاية من العنف الأسري.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق