ثقافة وفنون
60
❖ طه عبدالرحمن وهاجر بوغانمي
أكد مثقفون وإعلاميون ومسؤولون أن المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسى دعائم نهضة ثقافية وإعلامية غير مسبوقة ستظل شاهدة على بُعد رؤيته وعمق مشروعه الوطني. وأوضحوا في تصريحات لـ«الشرق»، أن ما تحقق في عهده من تأسيس للمتاحف، وإنشاء شبكة الجزيرة الإعلامية، ودعم التعليم والمعرفة، وتعزيز القوة الناعمة للدولة، لم تكن إنجازات متفرقة، بل ملامح لرؤية استراتيجية جعلت من الثقافة والإعلام شريكين أساسيين في مسيرة التنمية، وإرثًا حضاريًا ستواصل الأجيال استلهامه بوصفه أحد أهم مرتكزات نهضة قطر الحديثة. وأشاروا الى أن إرث الأمير الوالد لم يكن إرثا سياسيًا وتنمويًا فحسب، بل كان مشروعًا حضاريًا متكاملًا رسّخ مكانة قطر إقليميًا ودوليًا، فقد آمن، طيب الله ثراه، بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن الاستثمار في الثقافة والتعليم والإعلام يمثل الركيزة الأهم لصناعة مستقبل الأمم، فترجمت رؤيته إلى مؤسسات رائدة ومبادرات استراتيجية أصبحت اليوم علامات فارقة في المشهد الثقافي والإعلامي العالمي.
■ د. حمد الكواري: رجل الدولة الذي صنع مرحلة
قال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير دولة رئيس مكتبة قطر الوطنية في كلمة تحت عنوان "الأمير الوالد… رجل الدولة الذي صنع مرحلة": برحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيّب الله ثراه، تطوي قطر صفحة من أعظم صفحات تاريخها الحديث، وتودع رجل دولة استثنائيًّا، لم يكن قائدًا لمرحلة فحسب، بل كان صانعًا لها، وقليل هم الذين يغيّرون مجرى تاريخ أوطانهم كما فعل.
وأضاف: تسلّم سموه مسؤولية الحكم وهو يحمل رؤية واضحة لبناء دولة عصرية، تمتلك اقتصادًا قويًا، ومجتمعًا متماسكًا، وإنسانًا مؤهلًا، وحضورًا سياسيًا وثقافيًا وإعلاميًا فاعلًا. ولم تكن تلك الرؤية شعارات، بل مشروعًا وطنيًا متكاملًا، أُدير بعقل استراتيجي، ونُفِّذ بإرادة حازمة، حتى غدت قطر، في سنوات معدودة، نموذجًا تنمويًا يحظى باحترام العالم.
وتابع: لعل ما ميّز تجربته أنه لم ينظر إلى التنمية بوصفها أرقامًا أو مشروعات، بل باعتبارها بناءً متكاملًا للدولة؛ اقتصادًا، وتعليمًا، وثقافة، وإعلاما، وسياسة، وعلاقاتٍ دولية، فكانت هذه العناصر جميعها تتحرك في إطار رؤية واحدة، هدفها ترسيخ مكانة قطر بين الأمم.
وأوضح: في المجال الثقافي، الذي كنت قريبًا من تفاصيله، آمن سموه بأن الثقافة ليست ترفًا، بل ركيزة من ركائز النهضة الوطنية. لذلك شهدت قطر في عهده نهضة ثقافية غير مسبوقة، قامت على إنشاء المؤسسات الكبرى، والمتاحف العالمية، والحي الثقافي كتارا، حتى أصبحت الدوحة إحدى أبرز العواصم الثقافية في العالم العربي. وأذكر جيدًا توجيهه، عندما كانت الدوحة عاصمة للثقافة العربية عام 2010، إذ قال: "لا أريدها عاصمة للثقافة لعام، بل أريدها عاصمة دائمة للثقافة." ولم يكن ذلك أمنية، بل رؤية تحولت إلى واقع.
وأكد: على الصعيد العربي والدولي، ارتبط اسمه بمواقف شجاعة في نصرة قضايا العدل والحق، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فكان أول زعيم عربي يزور قطاع غزة، ووقف إلى جانب لبنان في محنه، وجعل من الحوار، واحترام الإنسان، والانفتاح على العالم، ركائز ثابتة في السياسة القطرية.
وأضاف: في الإعلام، يكفي أن يُذكر أن عهده شهد حل وزارة الإعلام لارتباطها بالتضييق على الحريات في عالم العرب، وانطلاق شبكة الجزيرة، التي غدت مدرسة إعلامية مؤثرة غيّرت المشهد الإعلامي العربي والدولي. وفي الاقتصاد، شكّلت صناعة الغاز، ومطار حمد الدولي، والاستثمارات السيادية العالمية، وغيرها من المشاريع الاستراتيجية، ركائز القوة التي رسخت مكانة قطر على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن التعليم وبناء الإنسان سيبقيان من أبرز معالم إرثه؛ فقد أدرك مبكرًا أن الثروة الحقيقية ليست فيما تختزنه الأرض، بل فيما تبنيه العقول، فجعل الاستثمار في الإنسان أساسا لمشروع الدولة ومستقبلها.
ولفت الى أن من أعظم ما يُسجَّل في تجربته السياسية، أنه لم يكتفِ ببناء الدولة، بل ضمن استمرارية مشروعها، حين سلّم الراية إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، بإرادةٍ واعية وهو في أوج عطائه، مقدمًا نموذجًا راقيًا في ترسيخ استقرار الدولة واستمرار مؤسساتها، لتواصل قطر مسيرتها بثقة وثبات. وأضاف: لقد ترك الأمير الوالد إرثًا سياسيا وحضاريا سيظل حاضرا في ذاكرة الوطن، لا فيما شُيّد من مؤسسات ومشروعات فحسب، بل فيما ترسخ من رؤية، وما تأسس من نهج، وما أصبحت عليه قطر من مكانة بين الأمم.
وختم بالدعاء قائلا: رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن قطر، وعن الأمتين العربية والإسلامية، خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، وأطال عمر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأعانه على مواصلة مسيرة البناء والعطاء.
■ عبدالرحمن العبيدان: إرثه شاهد على إيمانه بأهمية الإعلام الحر
قال سعادة السيد عبدالرحمن بن ناصر العبيدان، المستشار الإعلامي بمكتب رئيس المؤسسة القطرية للإعلام: لا شك أن رحيل الأمير الوالد – رحمه الله - فاجعة للوطن، فهو راعي النهضة الحديثة لدولة قطر وصاحب الرؤية التي أسست لما وصلت إليه البلاد من مكانة مرموقة. إن الحزن اليوم يعمُّ كل بيت في قطر، من كبار القدر إلى الشباب، وكل من ارتبط بهذه الأرض وشارك في مسيرة نهضتها.
وأضاف: لقد ترك الأمير الوالد بصمات بيضاء لم تقتصر على المستوى الوطني، بل امتدت إلى المستويين العربي والدولي، إذ أسهم في ترسيخ مكانة قطر على الساحة الدولية، وقاد مع رجالات الدولة مسيرة نهضتها الشاملة.
وتابع: إن اللسان ليعجز عن الإحاطة بما قدمه سموه من إنجازات، فمسيرته تحتاج إلى صفحات طويلة للحديث عن رؤيته، وقوميته، وعروبته، وتمسكه بقيم الدين الإسلامي، وما تركه من أثر في مختلف المجالات. فقد امتدت إنجازاته إلى السياسة والاقتصاد والتعليم والإعلام والرياضة والمجتمع، وكان بحق باني قطر الحديثة.
وأكد أن الأمير الوالد كان نعم القائد والمرشد، وصاحب رؤية بعيدة المدى، يتابع أدق التفاصيل، ويحرص على ترسيخ دولة المؤسسات والقانون. وما تشهده قطر اليوم من استمرار لمسيرة التنمية في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إنما هو امتداد للمدرسة القيادية التي أسسها الأمير الوالد، والقائمة على التخطيط الاستراتيجي، وبناء الإنسان، واستشراف المستقبل.
مضيفا: لا يمكن الحديث عن إرث الأمير الوالد دون التوقف عند رؤيته الثاقبة في مجال الإعلام. فقد آمن مبكِّرًا بأهمية وجود منبر إعلامي عربي مستقل يخاطب العالم من قلب المنطقة، فجاءت فكرة إنشاء قناة الجزيرة، التي تحولت مع مرور الوقت إلى شبكة إعلامية عالمية أحدثت تحولًا نوعيًا في المشهد الإعلامي العربي والدولي.
وأوضح أن مشروع الجزيرة واجه في بداياته تحديات كبيرة، إلا أن الأمير الوالد كان مؤمنًا برسالته وأهميته، وداعمًا لفكرة الإعلام المهني القادر على نقل صوت المنطقة إلى العالم. واليوم، يدرك كل من عمل في المجال الإعلامي حجم التحول الذي أحدثته الجزيرة في مفهوم العمل الإعلامي العربي، وما تبعها من تطور في أداء القنوات والمؤسسات الإعلامية في المنطقة، وهو إرث سيبقى شاهدًا على بعد نظره وإيمانه بأهمية الإعلام الحر والمسؤول.
وختم بالقول: سيظل الأمير الوالد حاضرًا في قلوبنا، وستبقى إنجازاته شاهدة على عطائه، تتحدث عنه للأجيال القادمة، وتخلِّد اسمه في سجل الرجال الذين صنعوا تاريخ الأوطان. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته. لن ننساك يا أبا مشعل ما حيينا، وستظل الدعوات الصادقة ترافق ذكراك.
■ محمد بن سلعان المري: إرثه حاضر في المنجزات الثقافية والإعلامية
أعرب السيد محمد بن سلعان المري، متخصص بالإدارة الإعلامية، عن بالغ حزنه لرحيل المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكدًا أن دولة قطر فقدت برحيله قائدًا استثنائيًا وصاحب رؤية تاريخية أسهمت في بناء الدولة الحديثة، وأرست دعائم نهضة شاملة امتدت آثارها إلى مختلف المجالات، وفي مقدمتها الثقافة والإعلام.
وقال: إن الأمير الوالد، رحمه الله، أدرك منذ وقت مبكر أن بناء الإنسان هو الأساس الحقيقي لبناء الأوطان، وأن الثقافة والإعلام يمثلان ركيزتين في صناعة الوعي الوطني وتعزيز الحضور الحضاري للدولة، ولذلك جاءت رؤيته شاملة، لم تقتصر على إنشاء المؤسسات، وإنما انطلقت من مشروع حضاري متكامل جعل من المعرفة والهوية والاستثمار في الإنسان مرتكزات رئيسية لمسيرة التنمية.
وأضاف أن المشهد الثقافي والإعلامي في قطر شهد خلال عهد سموه تحولات مفصلية، كان أبرزها تأسيس شبكة الجزيرة، التي شكلت علامة فارقة في الإعلام العربي والدولي، ورسخت حضور قطر على خريطة الإعلام العالمي، إلى جانب تطوير المنظومة الإعلامية الوطنية ودعم المؤسسات الإعلامية المتخصصة، بما أسهم في بناء إعلام وطني قادر على مواكبة التحولات ومخاطبة العالم بلغة مهنية.
وأشار إلى أن الإنجازات الثقافية التي تحققت في تلك المرحلة لم تكن مشاريع منفصلة، بل كانت ملامح لرؤية استراتيجية متكاملة، تجسدت في إنشاء المتاحف العالمية، وفي مقدمتها متحف الفن الإسلامي والمتحف الوطني، وإنشاء مكتبة قطر الوطنية، وتعزيز دور مؤسسة قطر في التعليم والبحث العلمي، إلى جانب إعادة إحياء سوق واقف وتطوير مشيرب، وهي مشاريع جمعت بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على العصر، ورسخت مكانة قطر مركزًا إقليميًا ودوليًا للثقافة والمعرفة.
وأوضح أن أثر هذه الرؤية تجاوز حدود قطر، إذ امتد إلى دعم المبادرات الثقافية والتعليمية في العالمين العربي والإسلامي، والإسهام في الحفاظ على التراث الإنساني، وتشجيع حركة النشر والترجمة، انطلاقًا من إيمان الأمير الوالد بأن الثقافة تمثل إحدى أهم أدوات بناء المجتمعات وتعزيز الحوار بين الشعوب.
وأكد أن ما وصلت إليه دولة قطر من حضور دولي متميز لم يكن وليد الصدفة، وإنما ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت من القوة الناعمة أحد أهم مرتكزات السياسة التنموية للدولة، وكان النجاح التاريخي في استضافة قطر لبطولة كأس العالم 2022، وخلالها جسدت قطر عمليًا هذه الرؤية، حيث قدمت نموذجًا عالميًا يجمع بين الإنجاز الحضاري والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وشدد على أن إرث الأمير الوالد سيظل حاضرًا في كل مؤسسة ثقافية، وفي كل منجز إعلامي، وفي كل مشروع معرفي شهدته الدولة، مشيرًا إلى أن الأجيال القادمة ستبقى تستلهم من رؤيته الثاقبة وإيمانه الراسخ بأن الثقافة والمعرفة هما أساس نهضة الأمم، وأن ما تركه من منجزات سيبقى شاهدًا على مرحلة مفصلية في تاريخ قطر الحديث.
■ علي السادة: نستلهم من سيرته قيم الإخلاص في العمل
قال السيد علي بن صالح السادة مدير تلفزيون قطر: إن رحيل فقيد الوطن وباني نهضة قطر الحديثة المغفور له بإذن الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - رحمه الله - يمثل مناسبة نستحضر فيها بكل إجلال ووفاء مسيرة قائد استثنائي كرّس حياته لخدمة وطنه وأرسى دعائم الدولة الحديثة ووضع الأسس الراسخة لمسيرة التنمية الشاملة التي تنعم بها دولة قطر اليوم.
وأضاف: لقد كان - رحمه الله - صاحب رؤية ثاقبة آمن ببناء الإنسان قبل العمران وعمل بإخلاص على ترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز مكانتها فترك إرثًا وطنيًا خالدًا سيظل حاضرًا في وجدان أبناء قطر وفي كل منجز تحقق على هذه الأرض الطيبة. وإننا إذ نستذكر هذه القامة الوطنية الكبيرة فإننا نستلهم من سيرته قيم الإخلاص في العمل والولاء للوطن والمسؤولية في أداء الواجب وهي المبادئ التي ستبقى نبراسًا للأجيال القادمة.
وختم كلمته بالدعاء قائلا: نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الأمير الوالد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن وطنه وشعبه خير الجزاء، وأن يديم على دولة قطر نعمة الأمن والاستقرار والرخاء في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.
■ د. إلهام بدر: نقل قطر من حدود الإمكان إلى رحابة الإنجاز
قالت الإعلامية الدكتورة إلهام بدر: ليس كل قائد يترك أثرًا في التاريخ، فبعض القادة يصبحون تاريخًا بحد ذاته. هكذا تبدو تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؛ إذ شكّلت منعطفًا غيّر ملامح قطر، ونقلها من حدود الإمكان إلى رحابة الإنجاز، ففي عهده، تجاوزت الدولة حدود الجغرافيا إلى فضاء التأثير، وأصبحت الدوحة ملتقى للحوار، ومنارة للدبلوماسية.
ولم تكن تلك المكانة وليدة الثروة وحدها، بل ثمرة فكر استراتيجي آمن بأن قيمة الدول تُقاس بما تصنعه من أثر، لا بما تملكه من إمكانات. لذلك انطلقت قطر في مشروع نهضوي متكامل، أرسى دعائمه الأمير الوالد، وجعل منه أساسًا صلبًا واصل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى البناء عليه، لتبقى مسيرة الدولة امتدادًا لرؤية راسخة وطموح لا تحده الآفاق.
وأضافت: كان الأمير الوالد أكثر انشغالاً ببناء الإنسان، إيماناً منه بأن العقول هي الثروة الباقية، وأن الاستثمار في التعليم والثقافة والمعرفة هو الضمان الحقيقي لاستدامة التنمية. ومن هذا المنطلق، نظر إلى الإعلام باعتباره قوة وطنية واستراتيجية، لا مجرد وسيلة لنقل الخبر. فجاءت قناة الجزيرة ترجمةً لرؤية جعلت من الإعلام العربي طرفًا فاعلًا في صناعة الوعي، ومن الكلمة الحرة جسرًا للحوار بين الشعوب والثقافات. ولم تكن الجزيرة مجرد مؤسسة إعلامية حققت انتشارًا عالميًا، بل تجربة غيّرت مفهوم الإعلام في المنطقة، ورسخت حضور الصوت العربي في الفضاء الدولي. وبالتوازي مع ذلك، حظي الإعلام القطري المحلي بعناية خاصة من سمو الأمير الوالد، ليكون شريكًا في مسيرة التنمية، وحافظًا للهوية الوطنية، ونافذةً تعكس قصة وطن آمن بأن الفكر والكلمة لا يقلان أثرًا عن السياسة والاقتصاد. ورغم غيابه الجسدي إلا أن سمو الأمير الوالد سيبقى عصيًّا على الغياب، فخلف كل باب من أبواب أهل قطر لنا معه حكاية وذكرى. إلى جنان الخلد يا والد الوطن.
■ عبدالله النعمة: رؤية سموه شكلت محطة مفصلية للدولة
تقدم السيد عبدالله النعمة، مدير عام متاحف مشيرب، بخالص التعازي وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى الشعب القطري مواطنين ومقيمين والأمتين العربية والاسلامية، في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله. وأوضح: لقد شكلت رؤية سموه محطة مفصلية في مسيرة دولة قطر الحديثة، ورسّخ إيمانا عميقا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن بناء الثروة البشرية أساس نهضة الأوطان واستدامة تقدمها.
وتابع: لقد آمن الأمير الوالد بأن الثقافة والتعليم ليسا قطاعين منفصلين، بل ركيزتان أساسيتان في بناء مجتمع واع ومبدع وقادر على صناعة المستقبل. فقد شهدت قطر في عهده نهضة ثقافية وتعليمية أسهمت في ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز المعرفة، وفتح آفاق الحوار والانفتاح الحضاري، بما انعكس على مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا.
وأكد قائلا: في متاحف مشيرب، نستحضر هذا الإرث بكل تقدير، إذ تتقاطع رسالتنا مع هذه الرؤية التي تؤمن بأن المتاحف ليست أماكن لحفظ التاريخ فحسب، بل مؤسسات تعليمية وثقافية تُعنى ببناء الإنسان، وإلهام الأجيال، وتعزيز قيم الحوار والانتماء والابتكار، ونسأل الله العلي القدير أن يتغمد الأمير الوالد بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّمه لوطنه، وأن يحفظ دولة قطر وقيادتها وشعبها، ويديم عليها الأمن والازدهار.
■ محمد العلي: التجربة الإعلامية تظل شاهدة على بُعد نظره
قال السيد محمد جاسم العلي، المدير العام السابق لقناة الجزيرة: في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، شهدت قطر نقلة نوعية شاملة في مختلف المجالات، قامت على رؤية تنموية جعلت الإنسان محور الاهتمام، سواء المواطن أو المقيم على أرض قطر. وما تنعم به الدولة اليوم من خدمات متقدمة، وما تحظى به من سمعة دولية مرموقة، وما تحتله من مكانة بين دول العالم، هو ثمرة تلك الرؤية الاستراتيجية التي وضعت قطر في مصاف الدول المتقدمة.
وأضاف: لم تكن النهضة مقتصرة على قطاع بعينه، بل شملت مختلف مجالات التنمية، غير أن التجربة الإعلامية تظل من أبرز الشواهد على بُعد نظر الأمير الوالد. فقد جاء قرار إنشاء قناة الجزيرة في مرحلة كان من الصعب تصور قيام قناة إخبارية عربية مستقلة تتبنى المهنية، وتؤمن بمبدأ الرأي والرأي الآخر، في بيئة إعلامية كانت تختلف في طبيعتها وتوجهاتها.
وتابع: رغم التحديات والعقبات التي واجهت هذا المشروع في بداياته، ظل الأمير الوالد مؤمنًا بأهميته، وداعمًا لاستمراره، حتى استطاعت الجزيرة أن ترسّخ مكانتها بين كبرى المؤسسات الإعلامية في العالم، وأن تتحول إلى مصدر رئيس للأخبار لكثير من القنوات العالمية، وإلى نموذج إعلامي ألهم العديد من المؤسسات العربية لتطوير تجاربها وإطلاق قنوات إخبارية منافسة.
وأشار الى أن هذه التجربة أسهمت في إحداث تحوُّل عميق في المشهد الإعلامي العربي، إذ أعادت الاعتبار للعمل الصحفي، ومنحت الصحفي مكانته المهنية، بعد أن كانت القنوات الترفيهية والمنوعات تستأثر بالنصيب الأكبر من الاهتمام. وأصبحت القنوات الإخبارية اليوم عنصرًا أساسيًا في تشكيل الرأي العام، وبرزت المنافسة الإعلامية بوصفها إحدى سمات المشهد العربي، وهو تحول كان لقناة الجزيرة دور محوري في إرساء ملامحه.
وأكد قائلا: لقد نجح الأمير الوالد، رحمه الله، برؤيته الثاقبة وإرادته الراسخة، في أن يقود مسيرة بناء قطر الحديثة، وأن ينقلها إلى مصاف الدول المتقدمة، تاركًا إرثًا تنمويًا وإعلاميًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الوطن، وشاهدًا على مرحلة صنعت مستقبل الدولة ورسخت مكانتها بين الأمم.
وختم بالدعاء: رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن قطر وشعبها خير الجزاء.
■ د. فاطمة السليطي: زرع وعيًا ثقافيًا غيَّر وجه الدولة إلى الأبد
قالت الدكتورة فاطمة السليطي، مدير إدارة التعاون الدولي والشؤون الحكومية في متاحف قطر ونائب رئيس اللجنة الوطنية للمجلس الدولي للمتاحف «إيكوم قطر»: فقدت قطر برحيل الأمير الوالد هامة استثنائية لم تكتفِ بقيادة نهضة اقتصادية، بل زرعت وعيًا ثقافيًا غير وجه الدولة إلى الأبد، وأسس لمشروع حضاري ستظل آثاره شاهدة على مر الأجيال.
وأضافت: لقد أدرك الأمير الوالد، بعين الرائد وقلب المؤمن برسالته، أن الأمم العظيمة لا تقاس بثرواتها وحدها، بل بما تحفظه من ذاكرة وما تورثه من هوية راسخة، وفتحت بصيرته الثاقبة، تأسست هيئة متاحف قطر عام 2005 لتكون صرحًا يصون تراث الدولة ويحمله إلى العالم، وبيده افتتح متحف الفن الإسلامي عام 2008 ليصبح أيقونة معمارية وثقافية خالدة، وامتدت رؤيته لتشمل النهضة العلمية والإعلامية والتعليمية التي جعلت من قطر الصغيرة مساحة صوت مسموع على الساحة الدولية.
وتابعت: في كلمته أمام منتدى تحالف الحضارات الذي استضافته الدوحة عام 2011، أكد سموه أن الاستثمار في التعليم هو جوهر أي تنمية حقيقية، وأن الانفتاح على الثقافات الأخرى لا يكون إلا بتعليم راسخ يزرع التسامح ويقرب بين الشعوب. وهذه الكلمة تلخص فلسفته: أن البناء الحقيقي للأوطان يبدأ من الإنسان قبل الحجر، وكل حجر وضع في هذا الصرح المتحفي، وكل مؤسسة قامت في ظله، إنما هي امتداد لإرادته وعزيمته التي لا تعرف الكلل، ونحن، من عملنا وما زلنا نعمل في هذا القطاع، ندين له بجميل الفضل، فقد فتح لنا الطريق ومهد لنا الأرض لنكمل الرسالة التي آمن بها، والتي ستبقى حية ما بقيت قطر.
■ د. حسن رشيد: إسهاماته محفورة في ذاكرة ووجدان كل قطري
قال الإعلامي والكاتب د. حسن رشيد، الحائز على جائزة الدولة التشجيعية في مجال المسرح في دورتها السادسة: عرفتُ المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منذ سنوات الدراسة الأولى، إذ تزاملنا على مقاعد المرحلة الابتدائية، وكانت تلك المعرفة المبكرة كفيلة بأن تكشف لي جانبا من شخصيته التي اتسمت بالإخلاص، والإصرار، وحب الوطن، وهي الصفات التي تجلت لاحقًا في مشروعه الوطني الكبير.
وأضاف: لقد تجاوزت إسهامات سموه رحمه الله، مختلف المجالات، وستظل محفورة في ذاكرة ووجدان كل قطري، وكل من عاش على أرض قطر، بل وفي وجدان أبناء الأمة العربية لما تركه من أثر حضاري وإنساني عميق، فقد كرس حياته لتحويل أحلامه وتطلعاته إلى واقع ملموس يخدم الإنسان والوطن، وعمل بإخلاص على دعم كل مشروع من شأنه أن يرفع مكانة قطر ويعزز نهضتها، فكان عشقه لتراب هذا الوطن حاضرا في كل قرار ومبادرة وإنجاز.
وأكد أن سموه، رحمه الله، أدرك منذ وقت مبكر أن الثقافة ليست ترفا، وإنما هي أساس بناء الإنسان، وحصن الهوية الوطنية، وجسر التواصل مع العالم، "ومن هذا المنطلق، شهدت قطر في عهده نهضة ثقافية غير مسبوقة، تجسدت في إنشاء المؤسسات الثقافية الكبرى، ودعم النشر والترجمة، ورعاية الأدباء والكتاب والفنانين، وإطلاق المبادرات التي أسهمت في ترسيخ مكانة الثقافة القطرية عربيًا وعالميا". وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن هذه النهضة دون التوقف عند مشاريع ثقافية رائدة، مثل إنشاء متحف الفن الإسلامي، الذي أصبح أحد أهم الصروح الثقافية العالمية، وتأسيس دار جامعة حمد بن خليفة للنشر، التي تؤدي دورا بارزا في دعم حركة التأليف والترجمة ونشر الإبداع والمعرفة، وغيرها من المبادرات الثقافية التي كانت جزءا من رؤية شاملة جعلت الثقافة عنصرا أساسيا في مشروع التنمية الوطنية.
■ د. عائشة الكواري: تعزيز صناعة الكتاب جزء من مشروعه الحضاري المتكامل
قالت الدكتورة عائشة جاسم الكواري، الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر: لقد آمن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، بأن بناء الدول لا يكتمل بالاقتصاد أو البنية التحتية وحدهما، وإنما يبدأ ببناء الإنسان، وأن الثقافة والمعرفة ليستا قطاعين منفصلين عن التنمية بل هما أساسها الحقيقي، ولذلك جاءت رؤيته مبكرة في الاستثمار في الإنسان القطري وفي تأسيس بيئة معرفية وثقافية جعلت من الثقافة جزءًا من مشروع الدولة الحديثة.
وأضافت: عند الحديث عن إسهامات سموه في بناء المشهد الثقافي القطري، فإننا لا نتحدث عن مبادرات متفرقة، بل عن مشروع حضاري متكامل، تجلّى في دعم المؤسسات الثقافية والتعليمية، وتعزيز صناعة الكتاب، والاهتمام بالمتاحف، وترسيخ مكانة المشروع الثقافي العربي، إلى جانب بناء منظومة تؤمن بأن المعرفة قوة، وأن الثقافة ركيزة من ركائز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة. لقد كان يؤمن بأن المواطن الواعي هو الثروة الحقيقية، وأن الاستثمار في العقل هو الاستثمار الأكثر بقاء.
وأشارت إلى أنه على المستوى الدولي فقد أسهمت رؤية سموه في انتقال قطر من دولة تشارك في الفعاليات الثقافية إلى دولة تصنع المبادرات الثقافية وتستضيفها وتقود الحوار الحضاري بين الشعوب، فأصبحت الدوحة منصة عالمية للكتاب والفنون والمتاحف والتعليم والبحث العلمي، ورسخت صورة قطر بوصفها دولة تستثمر في القوة الناعمة، وتؤمن بأن الثقافة لغة عالمية للتواصل والسلام والتفاهم.
وأكدت أن الإرث الثقافي الأهم الذي سيبقى للأجيال القادمة ليس مبنى أو مؤسسة بعينها، وإنما الفلسفة التي قامت عليها تلك المؤسسات وهي أن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن المعرفة ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية، وأن الثقافة ليست نشاطًا هامشيًا، بل شريك أساسي في صناعة الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء وصياغة مستقبل الدولة. وهذا الفكر سيظل حاضرًا في كل مشروع معرفي وثقافي تنجزه قطر، لأنه أصبح جزءًا من هويتها ومسيرتها التنموية.
وختمت بالدعاء: رحم الله والدنا القائد الملهم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقد ترك إرثًا يتجاوز حدود الإنجاز المادي إلى بناء أجيال مؤمنة بالعلم، واثقة بهويتها، وقادرة على مواصلة مسيرة النهضة التي تنعم بها دولة قطر اليوم.
■ د. زكية مال الله: خلد اسمه في سجل العظماء المبدعين
قالت الدكتورة زكية مال الله العيسى، الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية في مجال الشعر في دورتها السادسة: في قصيدتي "صورة على طبعة وشم"، الواردة في ديواني الشعري"غناوي الصيف2007"، كتبت هذه الكلمات:
وأشهد بأني نبتة خضراء وعلى عودك نمت
وأشهد بأني وردة غضى ومن طيبك روت
وبشمعتك ليلي ضوى واف طلعتك قلبي خفق
يا "حمد" يا بو الشمايل فوق عالى مقامك ولا أحد يطولك للأبد
هذى قطر، وشم على جف الدهر ومطبوعه ها الصورة عليه
وجه شبيه بالقمر وعيون شقت في الضوا، بحر على داير بحر
وتابعت: يرتحل الجسد وتبقى الروح مشتعلة في وهج الشمعة وتضيء للأجيال المقبلة ما احتوته من مبادئ للخير والاصلاح والنماء والتعمير، فقد كان الأمير الوالد، رحمه الله، قامة شاهقة في سموات الوطن والعروبة واستظلت به آلاف الشعوب والقضايا الوطنية والإنسانية، حتى سطر التاريخ سيرته بأحرف من النور، وخلد اسمه في سجل العظماء المبدعين.
وأضافت: لقد شكلت نهضة قطر الحديثه في عهده نقلة نوعية عبر المشاريع العملاقة التى شملت قطاعات عدة، وركزت على تحويل قطر إلى قوة اقتصادية وسياسية عالمية، ومن أبرز المشاريع تطوير حقل الشمال والاستثمار فى حقول الغاز وتأسيس شركتي قطر غاز ورأس غاز ومدينه راس لفان الصناعية وتحويلها الى مركز عالمى لصناعة الغاز والبتروكماويات، واطلاق رؤية قطر الوطنية 2030 وتأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، كما شهد عهده إصدار الدستور الدائم للبلاد وتأسيس شبكة الجزيرة الاعلامية والفوز باستضافة دورة الألعاب الآسيوية (آسياد 2000) واستضافة بطولة كأس العالم 2022، وإنشاء الصندوق السيادي القطرى لادارة واستثمار الدولة، وبناء مشروع جزيرة اللؤلوة واعادة تطوير سوق واقف، وإنشاء متحف الفن الاسلامي.
وأشارت إلى انجازات سموه على الصعيد الدولى فهى دبلوماسية الوساطة لحل النزاعات وكسر حصار غرة ودعم الاغاثات الدولية للكوارث في بعض البلاد واستضافة محادثات السلام فى دارفور ولبنان واليمن ودعم القضية الفلسطينية.
وأكدت أن الأمير الوالد كان كالنخلة الباسقة تتطاول في أديم السماء لتنحني بفروعها على النواصي والأقدام، وينعم بثمارها القاصي والداني ويستظل بها القريب والغريب، فلقد تجاوزت رؤيته حدود البناء الوطنى إلى ترسيخ مكانة قطر كدولة ذات سيادة وريادة دبلوماسية واستخراج اللآلىء من أحشاء الأصداف ليصنع وطناً يتوازى فيه الاستثمار في الطاقة مع الاستثمار في الإنسان.
■ شيخة النصر: متحف الفن الإسلامي شاهد على الرؤية الملهمة للأمير الوالد
قالت الأستاذة شيخة ناصر النصر، مدير المتحف الاسلامي:"في هذه المناسبة الحزينة، نستذكر بكل الوفاء والعرفان إرث صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، ورؤيته الثاقبة التي أسهمت في بناء دولة قطر الحديثة، ورسّخت مكانتها كدولة تؤمن بقوة الثقافة والتعليم والمعرفة في صناعة مستقبل الأمم.
وأضافت: لقد أدرك سموه، رحمه الله، أن الثقافة ليست مجرد حفظ للماضي، بل هي جسر يصل بين الحضارات، ومساحة للحوار والتفاهم، وركيزة أساسية لتعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على العالم. ومن هذا الإيمان الراسخ، جاءت رؤيته لإنشاء مؤسسات ثقافية رائدة تعكس تاريخ قطر وإرثها، وتقدم للعالم صورة مشرقة عن الحضارة الإنسانية وإسهاماتها المتنوعة.
وأشارت الى أن متحف الفن الإسلامي يُعد أحد أبرز الشواهد على هذه الرؤية الملهمة؛ فقد جسّد طموحًا وطنيًا كبيرًا للحفاظ على التراث الإسلامي وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية. ومنذ افتتاحه، أصبح المتحف صرحًا عالميًا يحتفي بالفن والمعرفة، ومنارةً ثقافية تجمع بين الأصالة والابتكار، وتفتح آفاقًا جديدة للتواصل بين الشعوب والثقافات.
كما أن تأسيس منظومة متاحف قطر شكّل امتدادًا لهذه الرؤية التي آمنت بأن المتاحف مؤسسات حية تسهم في التعليم والإبداع وتعزيز الانتماء، وليست مجرد أماكن لحفظ المقتنيات. وستظل هذه المؤسسات شاهدة على إسهامات صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، في ترسيخ دعائم مستقبل تزدهر فيه الثقافة والتعليم والهوية الوطنية.
مضيفة: وإذ نستذكر هذا الإرث العظيم، فإننا نجدد التزامنا بمواصلة هذه المسيرة والوفاء لهذه الرؤية تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي يواصل مسيرة البناء والتطوير، ويعزز مكانة دولة قطر على الساحة العالمية.
كما نثمن الدور المحوري والرؤية الثقافية لسعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، في مواصلة ترسيخ رسالة المتاحف، وتعزيز حضور دولة قطر الثقافي، ودعم المشاريع التي تجعل من الثقافة منصةً للإبداع، والمعرفة، والحوار بين الحضارات.
وختمت بقولها: سيظل إرث صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، حاضرًا في كل صرح ثقافي، وفي كل قصة يرويها متحف، وفي كل جيل يستلهم أهمية الثقافة في بناء مستقبل أكثر إشراقًا. رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد، وجزاه عن وطنه وشعبه خير الجزاء، وألهم دولة قطر وقيادتها وشعبها جميل الصبر والسلوان.
■ إبراهيم الجيدة: دعم سموه لـ «الجسرة» أثرى الحراك الثقافي
قال السيد إبراهيم بن خليل الجيدة، رئيس مجلس إدارة نادي الجسرة الثقافي الاجتماعي، إن الحديث عن الإرث الثقافي للمغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، هو حديث عن مرحلة مفصلية في تاريخ الثقافة القطرية الحديثة، ففي عهده، لم تعد الثقافة نشاطا هامشيا، بل أصبحت جزءا أصيلا من مشروع الدولة التنموي، يحظى بالرعاية والدعم والتخطيط الاستراتيجي.
وتابع: إن سموه كان داعمًا للأسابيع الثقافية، التي كان يقيمها النادي في خارج الدولة، كما كان داعماً للندوات الكبيرة التي كان ينظمها النادي، ويستقبل ضيوفها، ويجري معهم لقاءات خاصة، علاوة على الدعم الكبير الذي كان يقدمه للنادي، ما جعله يقدم زاداً ثقافياً زاخرًا.
وأضاف: لقد آمن سموه بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن الثقافة والمعرفة ركيزتان أساسيتان في بناء المجتمع، لذلك شهدت دولة قطر نهضة ثقافية شاملة تمثلت في تأسيس المؤسسات الثقافية، ورعاية المبدعين، وإطلاق المبادرات التي أسهمت في ترسيخ الهوية الوطنية، مع الانفتاح الواعي على الثقافات الإنسانية المختلفة.
وأكد قائلا: من موقعنا في نادي الجسرة، نستذكر بكل التقدير هذا الدعم الذي أسهم في ازدهار الحركة الثقافية، وأوجد بيئة حاضنة للإبداع والفكر، وجعل من الثقافة شريكا حقيقيا في مسيرة التنمية الوطنية، وما وصلت إليه قطر اليوم من حضور ثقافي وإشعاع حضاري على المستويين الإقليمي والدولي، هو ثمرة رؤية بعيدة المدى أدركت مبكرا أهمية الثقافة بوصفها قوة ناعمة ورسالة حضارية.
وختم بالدعاء قائلا: نسأل الله تعالى أن يتغمد الأمير الوالد بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وشعبه، وأن يحفظ دولة قطر، قيادة وشعبا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق